دخل التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» مرحلة جديدة أمس، مع توسيع إسرائيل غاراتها الجوية وعملياتها البرية في جنوب لبنان، وإصدار أوامر إخلاء لسكان 13 قرية وبلدة في الجنوب والبقاع، في وقت قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، إن بلاده تواجه تصعيداً إسرائيلياً «خطيراً وغير مسبوق» في الأيام الأخيرة، مدافعاً في الوقت نفسه عن خيار المفاوضات المباشرة معها باعتباره الطريق «الأقلّ كلفة» على بلاده، وذلك قبل أيام من جولة مفاوضات جديدة برعاية أمريكية.
ويأتي التصعيد بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن قواته تجاوزت نهر الليطاني ووسّعت عملياتها داخل العمق اللبناني، وبعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني مناطق قتالية وطالب سكانها بالإخلاء، في منطقة تشمل مدينتي صور والنبطية.
أوامر إخلاء
وشنّ الطيران الإسرائيلي فجر أمس سلسلة غارات استهدفت مناطق في قضاءي صور والنبطية، فيما طال القصف المدفعي محيط قلعة الشقيف التاريخية، وسط تحذيرات لبنانية من تعرض معالم أثرية للتدمير.
وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، أوامر إخلاء لسكان 13 قرية وبلدة في جنوب لبنان والبقاع على دفعتين، شملت الأولى ميفدون وشوكين وزبدين وجديدة أنصار والزرارية ومزرعة كوثرية الرز ومشغرة، فيما ضمّت الثانية المروانية واللوبية وميدون وأنصارية وزفتا وتفاحتا، معلناً أن ذلك جاء «في ضوء قيام حزب الله الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».
من جهته أعلن الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح بليغة بعد استهداف سيارة كانا يستقلانها بمسيّرة إسرائيلية على طريق عبا-النبطية، في وقت تحدثت فيه الرئاسة اللبنانية عن استمرار عمليات تفجير وتجريف للمنازل في عدد من القرى الحدودية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق نحو 15 صاروخاً على شمال إسرائيل ليلاً، اعترض معظمها، فيما أصاب أحدها مركزاً تجارياً في كريات شمونة دون تسجيل إصابات.
كما دوّت صفارات الإنذار في صفد للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
وفي موازاة التصعيد العسكري، اجتمع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا واتفقا على «تكثيف الاتصالات لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية».
وقال سلام في كلمة من السراي الحكومي في بيروت: «اجتمعت مع رئيس الجمهورية لتقييم الوضع الدقيق الذي يمرّ به لبنان، وخصوصا في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق خلال الأيام الأخيرة».
وأضاف سلام أنه أكد مع الرئيس جوزيف عون «ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول الى وقف سريع وفعلّي وثابت لإطلاق النار».
من جهته شدد جوزيف عون خلال اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وجاء ذلك غداة محادثات أمنية مباشرة في «البنتاغون» بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي برعاية أمريكية وصفتها واشنطن بأنها «بناءة»، فيما يُنتظر عقد جولة جديدة من المفاوضات السياسية والأمنية يومي الثاني والثالث من يونيو المقبل لتثبيت وقف إطلاق النار المعمول به منذ 17 أبريل.
وارتفع عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 2 مارس إلى أكثر من 3355 قتيلاً، فيما أعلنت يونيسف مقتل 55 طفلاً وإصابة 212 آخرين منذ بدء وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.