قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس، إن على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن بيروت تنتظر من واشنطن تحديد موعد لبدئها، في وقت تواصل إسرائيل شنّ ضربات على لبنان على الرغم من سريان وقف إطلاق النار، بينما توعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أمس باستهداف مواقع لـ«حزب الله» شمال نهر الليطاني وخارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

ونقل بيان للرئاسة عن عون قوله، أمس: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات». وشدّد عون على أنه إذا «اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة، لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة».

مشيراً إلى أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية. وتابع عون «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهذه فرصة يجب الاستفادة منها للعبور إلى شاطئ السلام.

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأمريكي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

في الأثناء قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمس، وفق بيان عسكري صدر عقب زيارته قوات منتشرة داخل «المنطقة الأمنية» التي تقيمها إسرائيل في جنوب لبنان، إن «أي تهديد، في أي مكان، ضد مجتمعاتنا أو قواتنا، بما في ذلك ما بعد الخط الأصفر وشمال الليطاني، سيُقضى عليه».

ميدانياً، شنّ الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي، أمس، غارات استهدفت بلدتي النبطية الفوقا، وياطر، والمنطقة الواقعة ببن بلدتي كفرا وصربين، وبين بلدة عين إبل ومدينة بنت جبيل، وأطراف بلدتي حاريص وحداثا، والمنطقة الواقعة بين بلدتي السماعية والمالكية في جنوب لبنان، ما أسفر عن قتلى ومصابين، بينهم نساء وأطفال.

كما قال الجيش اللبناني، في بيان، إن عسكرياً وشقيقه قتلا جراء غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة خربة سلم - بنت جبيل أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر أمس، غارة على بلدة حانين الجنوبية، كما أغار على بلدتي جبشيت والخيام في جنوب لبنان. وقام الجيش الإسرائيلي فجر أمس بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين.

كما قام بعمليات تفجير في بلدة الناقورة في الجنوب. ويأتي ذلك غداة إصابة عسكريين بجروح جراء غارة إسرائيلية أدّت إلى مقتل ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني خلال عملية إنقاذ، وفق السلطات، في ما وصفه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بأنه «جريمة حرب».

من جهة أخرى حذر بيان مشترك صادر عن الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، من دفع نحو ربع سكان البلاد إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، جراء تصاعد أعمال العنف والضغوط الاقتصادية الراهنة.

ولفت بيان مشترك وزعه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي بالاشتراك مع وزارة الزراعة اللبنانية إلى أن نحو 1.24 مليون شخص» واحد من كل أربعة «من السكان المشمولين بالدراسة، من المتوقع أن يواجهوا مستويات من انعدام الأمن الغذائي تصنف ضمن مرحلة الأزمة (المرحلة الثالثة) أو أسوأ، خلال الفترة ما بين أبريل وأغسطس 2026.