شهدت إسرائيل، الليلة الماضية، جدلاً بشأن وقف إطلاق نار مؤقت محتمل في لبنان بطلب من الولايات المتحدة، فيما أشادت الحكومة الإسرائيلية بالمحادثات المباشرة مع الحكومة اللبنانية، واعتبرتها «فرصة تاريخية» لإنهاء نفوذ ميليشيا «حزب الله»، بينما هاجم الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 هدف تابع للميليشيا في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أمس، إن الجيش يواصل ضرب ميليشيا «حزب الله»، وإنه على وشك اجتياح مدينة بنت جبيل.
وذكر نتانياهو في بيان مصوّر أنه أصدر تعليمات للجيش بمواصلة تعزيز ما أسماها المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وقبيل ذلك نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصدر إسرائيلي القول، إن المجلس الوزاري المصغر برئاسة نتانياهو بحث طلب واشنطن إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار في لبنان، وذلك بعد أن رفضت هذا الطلب بسبب استمرار ميليشيا «حزب الله» في إطلاق النار.
وتوقع موقع «كيبا» الإسرائيلي أن يقر المجلس الوزاري المصغر وقف إطلاق النار، على أن يبدأ صبيحة اليوم الخميس.
وفي السياق، نقلت وكالة رويترزعن مسؤولين لبنانيين كبيرين ، أمس،أنه جرى اطلاعهما على جهود جارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، لكنهما لم يُفصحا عن موعد بدء هذا الوقف أو مدته. وأضافا أن مدة وقف إطلاق النار سترتبط على الأرجح بمدة صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار أحدهما إلى أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل، بما في ذلك خلال محادثات بواشنطن أول من أمس، للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في لبنان.
في الأثناء أشادت إسرائيل، أمس، بانطلاق المحادثات المباشرة مع لبنان، ووصفتها بأنها «فرصة تاريخية» قد تضع حداً لهيمنة ميليشيا «حزب الله» على لبنان. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر في مؤتمر صحافي «إنها بالفعل فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ الميليشيا على لبنان»، مؤكداً في الوقت نفسه أن لا نقاش حول وقف إطلاق النار مع الحزب.
أما الجيش الإسرائيلي، فأعلن عبر هيئة البث العامة أن قرار وقف إطلاق النار يصدر عن القيادة السياسية، وأنه «يواصل عملياته كالمعتاد إلى حين صدور قرار آخر».
كما أكد الجيش أنه تلقى أمراً بقتل أي مقاتل لميليشيا «حزب الله» في جنوب لبنان، وتحديداً المنطقة التي تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد ثلاثين كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك بحسب بيان عسكري صدر أمس. ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتاك على أي إرهابي في حزب الله» الموالي لإيران.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أمس، إنه «خلال آخر 24 ساعة تمت مهاجمة أكثر من 200 هدف تابع لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان». وبحسب بيان الجيش «من ضمن البنى التحتية المستهدفة: مخربون وبعض المباني العسكرية وحوالي 20 منصة إطلاق للصواريخ». وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثلاثة مسعفين بضربات إسرائيلية «متتالية» في جنوب لبنان، أمس. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار مستهدفاً بلدات دير الزهراني والشهابية وبيت ياحون في جنوب لبنان. كما أغار الطيران المسيّر الإسرائيلي مستهدفاً بلدة حاروف، وسيارتين في جنوب لبنان. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مدينة بنت جبيل وأطراف بلدة يارون في جنوب لبنان.
إلى ذلك قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء المنظمة الدولية نددوا، أمس، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر والذي أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص في بضع ساعات، واصفين إياه «بالعدوان غير المشروع وحملة القصف العشوائي».
ونقل المجلس عن الخبراء قولهم في بيان «هذا ليس دفاعاً عن النفس، بل هو انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتدمير متعمد لآفاق السلام وإهانة للتعددية والنظام الدولي الذي تقره الأمم المتحدة».
في السياق طلبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية من مندوبها لدى الأمم المتحدة تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفيّة الغارات الجويّة الإسرائيليّة على لبنان يوم الأربعاء الماضي. وقالت الوزارة، في بيان: «بناءً على قرار مجلس الوزراء، طلبت من مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والأمين العام، وذلك على خلفيّة الغارات الجويّة الإسرائيليّة بتاريخ الثامن من الشهر الجاري، التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانيّة، ولا سيّما العاصمة بيروت، كما طلبتْ الوزارة تعميم الشكوى كوثيقة رسميّة للجمعيّة العامة ومجلس الأمن».
وأشارت إلى «أن هذا التصعيد يُعد الأعنف منذ الثاني مارس الماضي، وأن عدد الغارات بلغ نحو 100 غارة خلال أقل من عشر دقائق. وقد طالت أحياء سكنيّة مكتظة خلال ساعات الذروة ومن دون إنذار مسبق، ما أدى إلى دمار واسع وسقوط مئات الضحايا». ولفتت إلى أن عدد القتلى بلغ 303، فيما بلغ عدد الجرحى 1150. وأشارت إلى أن «ما تعرضت له المؤسسات الطبية والإسعافية من اعتداءات منذ الثاني من الشهر الماضي، منها 17 اعتداءً على مستشفيات و101 اعتداءً على الجهات الإسعافية، أدت إلى مقتل 73 مسعفاً وجرح 176 آخرين». وأكدت أن «هذه الهجمات تُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني».