شنّت إسرائيل، أمس، ضربات في لبنان هي الأعنف منذ بداية الحرب، أوقعت مئات الضحايا، مؤكدة أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يشمل حربها مع ميليشيا «حزب الله» في لبنان.

وهو ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، على الرغم من تصريح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف لإطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترامب لقناة «بي بي إس» الأمريكية، إن لبنان «غير مشمول بالاتفاق»، وذلك «بسبب حزب الله». ولدى سؤاله عمّا إذا يوافق على استمرار إسرائيل في توجيه ضرباتها للبنان، قال ترامب، إن النزاع بين إسرائيل وحزب الله «هو اشتباك منفصل».

كما ​ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، ⁠نقلاً عن ‌كارولاين ليفيت ‌المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس، أن ​لبنان ليس ​جزءاً ⁠من ​اتفاق ⁠وقف إطلاق ⁠النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل لبنان، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان أن المعركة في لبنان مستمرة، وأن الاتفاق الذي أعلنته واشنطن مع إيران لا يشمله.

وأفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن إصرر إسرائيل على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان هو من أجل تغيير الواقع في لبنان، وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل، موضحاً أن الغارات الواسعة النطاق على لبنان استهدفت «مئات» من عناصر «حزب الله».

وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات واسعة ومتزامنة على بيروت وضاحيتها الجنوبية، ومناطق في البقاع والجنوب، في أكبر حملة قصف منذ بدء الحرب.

مشيراً إلى أن الغارات استهدفت في غضون 10 دقائق أكثر من مئة مقرّ لميليشيا «حزب الله»، ومواقع عسكرية، ومراكز قيادة وتحكّم في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، مجدداً إنذاره بإخلاء مناطق في جنوب لبنان إلى مسافة تصل إلى 40 كيلو متراً شمال الحدود مع إسرائيل. وهزت سلسلة من الانفجارات العنيفة ​العاصمة بيروت، وغطت أعمدة الدخان سماء المدينة.

وفيما أفادت الوكالة الوطنية للأنباء اللبنانية بأن خمسة أحياء على الأقل تم استهدافها في وسط بيروت والمناطق الساحلية بها، أعلن الدفاع المدني اللبناني، مقتل أكثر من 254 شخصاً، وإصابة أكثر من 720 آخرين بجروح، جراء الغارات المتزامنة غير المسبوقة، التي شنتها إسرائيل، أمس، على لبنان.

واستمر القصف الإسرائيلي حتى مساء أمس مستهدفاً بيروت، حيث استهدفت غارة على محلة تلة الخياط، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. وذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن الجيش استهدف السكرتير الشخصي وابن شقيق الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، في الغارة، التي استهدفت بيروت.

كما قصف الجيش الإسرائيلي قبل ذلك بساعات قليلة مناطق تجارية وسكنية عدة مكتظة في وسط بيروت، دون سابق إنذار.

الجيش اللبناني حذر من جهته النازحين من العودة إلى الجنوب، حيث «قد يعرّضون حياتهم لخطر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة».

وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس، أن «العدوان الإسرائيلي ارتكب مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود»، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل.

من جهته، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، في بيان إسرائيل بتصعيد الهجمات في وقت كان المسؤولون اللبنانيون يسعون فيه للتفاوض على حل، وبضرب المناطق المدنية في «انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي - وهي المبادئ التي لم تحترمها إسرائيل مطلقاً على أي حال».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كتب، أمس، على «إكس»: «يسعدني أن أعلن أن إيران والولايات المتحدة الأمريكية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري».

وكان موقع «واي نت» الإسرائيلي نقل عن مصادر أمنية، أن وقف إطلاق النار مع إيران سيشمل لبنان أيضاً.