شدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على أن التفاوض مع إسرائيل ليس تنازلاً، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة لوقف القتل والدمار، في وقت صعّدت إسرائيل من غاراتها على لبنان وتوغلت في جنوبه. وردّ الرئيس اللبناني، أمس، على منتقدي خيار التفاوض مع إسرائيل، قائلاً: «يتساءل البعض ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أسأل ماذا جنينا من الحرب؟»، معتبراً أن «الدبلوماسية ليست استسلاماً»، وأن الجهود السياسية مستمرة لوقف ما وصفه بـ«هذا النزيف». كما اعتبر أن استهداف المدنيين من قبل إسرائيل يشكّل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تكرّس حماية المدنيين والمنشآت المدنية، داعياً الدول الصديقة إلى التحرك العاجل لوضع حد للتصعيد.

وفي السياق الداخلي، شدد عون على أن «السلم الأهلي خط أحمر»، قائلاً: «ألف عدو خارج الدار ولا عدو داخل الدار»، ومؤكداً أن لا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيين تعبوا من الحروب، ولا خوف من حرب أهلية لأن الشعب واعٍ. وأضاف أن «الحرية المطلقة فوضى وسقفها الأمن الوطني»، محملاً مسؤولية حماية الاستقرار الداخلي لجميع الأطراف، من الطبقة السياسية إلى السلطات القضائية والروحية، إضافة إلى وسائل الإعلام.

غارات إسرائيلية

في الأثناء، يتواصل التصعيد الإسرائيلي عبر غارات عنيفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، حيث استهدفت إسرائيل حياً سكنياً في منطقة الجناح قرب مستشفى رفيق الحريري الحكومي بالضاحية، وأدى القصف إلى تدمير مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة هجمات شنها سلاح الجو الإسرائيلي مستهدفاً مواقع تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية. وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء قصف بنى تحتية للحزب في منطقة بيروت، بعد إصدار إنذارات بإخلاء عدد من المناطق، شملت حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، تمهيداً لاستهدافها.

وشملت الضربات استهداف محطة وقود في منطقة الجاموس، فيما تشير المعطيات إلى تنفيذ ما لا يقل عن أربع غارات، ترافقت مع تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض فوق المدينة.

وفي الجنوب، طالت الغارات أطراف بلدات الخيام وتولين وبيت ياحون وعيتيت. وأسفرت غارة إسرائيلية على بلدة كفر حتى، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود، عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم ستة من عائلة واحدة. وأشار الدفاع المدني اللبناني إلى أن العائلة كانت نزحت سابقاً، وكانت تنتظر وسيلة نقل لمغادرة المنطقة قبل أن تُستهدف.

غارات الضاحية

وشوهدت سحب دخان تعلو من أحياء عدة في ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات أعقبت إنذاراً وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة، الذين نزح العدد الأكبر منهم على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قصف مواقع بنى تحتية لحزب الله في بيروت».

وجاء قصف بيروت غداة إنذار الجيش الإسرائيلي، ليل السبت، الموجودين في منطقة معبر المصنع (شرق) عند الحدود السورية اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، متهماً «حزب الله» باستخدام المعبر «لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».