في حي عائشة بكار المكتظ في بيروت، والذي تعرض الأربعاء لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضروات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب، بغضب: «يجب أن يسلّم حزب الله سلاحه إلى الدولة وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء بينما الدموع تنهمر من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها، «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة بعدم الرد على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر 2024، أطلق ليل الثاني من مارس دفعة من الصواريخ والمسيرات على إسرائيل، رداً على قتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، في هجوم أمريكي إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية أن هذه الحرب ليست حربهم.

من المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة.

ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، فيما يفيد محمد، الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية، «يقولون إنه من حركة حماس»، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع». ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود حزب الله وحماس تسبّب بأكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب، الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «حزب الله يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه».

ويضيف أن حزب الله «يخوض معارك عبثية.. إن ضربت صاروخاً يردون عليك بمئة. (..) الحرب غير متناسقة».

من يريد الانتحار؟

اللافت منذ بدء الحرب الحالية، أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب.

وتقول لينا حمدان، محامية، إن «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحول» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام، البالغة 53 عاماً وتعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».