يعيش اللبنانيون ساعات من حبس الأنفاس، على وقع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف جدية من احتمال امتداد شرارتها إلى الساحة اللبنانية، في وقت حثت الولايات المتحدة رعاياها في لبنان على المغادرة وعدم السفر إليه على وقع الأحداث الجارية في المنطقة.

وفي ظل ترقب موقف «حزب الله»، الذي لم يحدد خياراته إزاء هذه المواجهة الواسعة، تتسارع الاتصالات الرسمية لتأكيد تحييد لبنان عن هذا الحريق، وسط تهديدات إسرائيل، عبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: «لمن يراقب من خلف الحدود نحن نضع في حساباتنا احتمال انخراط «حزب الله» في هذا القتال، ورسالتنا هنا واضحة: إذا ارتكبتم هذا الخطأ الفادح فسيكون ردنا قوياً».

حالة استنفار

وتقاطع القلق اللبناني مع إعلان إسرائيل حالة استنفار على الجبهة الشمالية، واستدعاء نحو 20 ألف جندي احتياط، ما يعزز المخاوف من احتمال إعادة فتح جبهة الجنوب، ويرى محللون أن أي مواجهة جديدة «ستكون لها تداعيات كارثية على لبنان، وقد تشمل عمليات عسكرية واسعة لا تستثني الضاحية الجنوبية، مع احتمال توغل برّي عبر الحدود الجنوبية، وسيكون الجيش اللبناني في وضع لا يحسد عليه». وصرح قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، قائلاً: «نستعد أيضاً لاحتمال انضمام حزب الله إلى القتال. وإذا ارتكبوا هذا الخطأ فسنعمل بقوة، ونعرف كيف نوجه ضربة قاسية ومؤثرة».

الصراعات الخارجية

في السياق، شددت المواقف اللبنانية الرسمية على ضرورة التحلي بالمسؤولة الوطنية وعدم جر البلاد إلى حرب جديدة، إذ شدد الرئيس جوزف عون على «ضرورة التحلي بأعلى درجات الجاهزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، لحماية لبنان»، مؤكداً أن «المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزاماً كاملاً للمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون سواهما، على أي اعتبار آخر».

كذلك شدد عون أن «تجنيب لبنان كوارث الصراعات الخارجية وأهوالها، وصون سيادته وأمنه واستقراره، هما أولوية مطلقة، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة، ومنع أي تداعيات تطاول أرض لبنان وشعبه»، مشدداً على أن «الدولة بسائر مؤسساتها ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة». من جهته، كتب رئيس الحكومة نواف سلام، عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب، وأكرر أننا لن نقبل أن يدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

ثمة من يشير إلى أن الاتصالات قائمة عبر طرق عدة بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» من خلال ممثلين للحزب ومستشار الرئيس العميد المتقاعد أندريه رحال، من أجل أن يضبط «حزب الله» نفسه ولا يتدخل، وإلا سيكون للدولة موقف، إنما هل يستجيب الحزب لرغبات الدولة وفئة كبيرة من اللبنانيين، فلا يقحم البلد في أي مغامرة غير محسوبة النتائج؟

من جهته، حذر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي بلبنان وليد جنبلاط من أن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران ستكون «طويلة وذات عواقب لا يمكن تصورها»، وأعرب عن أمله بألا يمنح «حزب الله» إسرائيل «ذريعة لمهاجمة لبنان».

وقال جنبلاط في تصريح، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو «أرادا الحرب منذ البداية». واعتبر أن «جولات التفاوض التي جرت في عُمان ثم جنيف لم تكن سوى واجهة شكلية، بشروط غير مقبولة (بالنسبة لإيران)».

إلى ذلك شن الجيش الإسرائيلي غارات على بلدات جنوبي لبنان، أمس، في خرق جديد لاتفاق إطلاق النار الموقع بين لبنان وإسرائيل.

وقال شهود عيان، إن غارات إسرائيلية استهدفت وادي برغر وبلدة سجد ومحيط بلدة بلاط- «مرجعيون» جنوبي لبنان، كما استهدفت غارتان أخريان محيط بلدة السريري جنوبي لبنان.

وأشاروا إلى أنه لم يُذكَر حتى الآن وقوع إصابات، نظراً لأن معظم الغارات استهدفت مناطق مفتوحة وسط الغابات والتلال.

وذكرت مصادر أن طائرات إسرائيلية استهدفت بسلسلة غارات مرتفعات بإقليم التفاح في جنوب لبنان.

وأفادت أن مسيّرات إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» ألقت عبوات متفجرة للمرة الثالثة في بلدة مركبا.

استهداف مواقع «حزب الله»

من ناحية أخرى قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «بنى تحتية تابعة لحزب الله» اللبناني. وأوضح في بيان مقتضب أن قواته تنفذ هجمات جوية ضد «بنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوبي لبنان».

وأضاف أنه استهدف مواقع إطلاق صواريخ وأنفاقاً تحت الأرض بجنوب لبنان كان يستخدمها «حزب الله» لشن هجمات، على حد زعمه. وقال الجيش الإسرائيلي، إن «حزب الله لجأ مؤخراً إلى هذه المواقع بجنوب لبنان في محاولة لإعادة هيكلة صفوفه».

في الأثناء، حثت الولايات المتحدة رعاياها في لبنان على المغادرة وعدم السفر إليه؛ على وقع الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران. وأوردت السفارة الأمريكية في بيروت - في تدوينة على منصة «إكس» - «تحثّ وزارة الخارجية الأمريكية، المواطنين الأمريكيين على مغادرة لبنان فوراً ما دامت الخيارات التجارية متاحة، كما نحثّ المواطنين الأمريكيين على عدم السفر إلى لبنان».