شهدت عدة مناطق لبنانية، اليوم الثلاثاء، احتجاجات وقطع طرق نفذها سائقو سيارات أجرة وعمّال، اعتراضًا على الرسوم الضريبية الجديدة وزيادة أسعار البنزين، بالتزامن مع تأكيدات حكومية بأن الإجراءات تهدف إلى تأمين إيرادات لتمويل الزيادات التي أقرّت للقطاع العام والحفاظ على التوازن المالي. وأقدم عدد من سائقي سيارات الأجرة على قطع أوتوستراد «الرينغ» في بيروت بسياراتهم، احتجاجًا على الرسوم الضريبية المفروضة على البنزين.

ووقع تدافع بين عناصر من الجيش اللبناني والمحتجين أثناء فتح الطريق عند جسر «الرينغ» الحيوي في العاصمة.كما قطع سائقو سيارات أجرة طريق مدينة خلدة (جنوب بيروت) احتجاجًا على رفع سعر البنزين، فيما أقدم عمّال على قطع الطريق عند جسر «بالما» بمدينة طرابلس (شمال) بالشاحنات، اعتراضًا على زيادة الضرائب ورفع أسعار الوقود.

ونفذ نقابيون وقفة عند مدخل مرفأ طرابلس تزامنا مع زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى المكان لوضع حجر أساس مشاريع في المنطقة الاقتصادية الخاصة وزيارة موقع السكانر.وأراد المحتجّون إيصال رسالة رافضة لقرارات الحكومة المتعلقة بزيادة ضريبة القيمة المضافة وفرض رسوم إضافية على سعر البنزين، إضافة إلى طريقة التعاطي مع القطاع العام.

وأعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، في بيان، رفضه «المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت أمس (الاثنين) على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين».ورأى أنه كان الأجدر بالحكومة البحث عن مصادر تمويل أخرى بدل إرهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الأعباء الضريبية.

 في الأثناء، قال سلام للصحفيين من مرفأ طرابلس، إن «الحكومة تسعى إلى إيصال حقوق موظفي القطاع العام، وتحسين جباية الضرائب والرسوم الجمركية وإعادة دراسة الأملاك البحرية».وأضاف أن «زيادة ضريبة القيمة المضافة تطال الأغنياء»، وأكمل: «اضطررنا للزيادة على سعر البنزين ولكننا ألغينا الزيادة على المازوت التي تطال الفئات الفقيرة».

بدوره، قال وزير المالية ياسين جابر، في مؤتمر صحفي عقده بالوزارة في بيروت، إن لبنان «وصل إلى أزمة متصاعدة مع قطاع عامّ مشلول، ما استدعى اتخاذ قرارات لتأمين الإيرادات».وبيّن أن «إعطاء زيادات دون مداخيل يعرّض البلاد لأزمة مالية».وأوضح أن «القرارات الحكومية ستؤمّن نحو 620 مليون دولار، وأن أكثر من 50 بالمئة من الموازنة الحالية هي رواتب».

ولفت إلى أن "تطبيق زيادة البنزين تم فورا لمنع السوق السوداء، فيما تحتاج زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى قانون ولن تكون فورية.

وكات الحكومة   أعلنت أمس رفع ضريبة القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة لتصبح 12 بالمئة، وزيادة سعر صفيحة البنزين بنحو 300 ألف ليرة لبنانية (3.3 دولار أمريكي)، إضافة إلى رفع الرسوم على مستوعبات الشحن.

وقال وزير الإعلام بول مرقص إن مجلس الوزراء أقرّ زيادة رواتب لموظفي القطاع العام والمتقاعدين على أساس القيمة المقررة عام 2019، تُصرف كتعويض شهري منفصل عن الراتب الأساسي، بكلفة تقديرية تبلغ نحو 800 مليون دولار سنويا.وتأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة اقتصادية ومالية مستمرة في لبنان، حيث تواجه الحكومة تحديات في تمويل القطاع العام وضبط العجز، فيما تتصاعد الاعتراضات الشعبية والنقابية على السياسات الضريبية الجديدة.