يلفّ الغموض مصير لجنة الميكانيزم المعلّقة اجتماعاتها حتى إشعار آخر، في وقت تتّسع الهوة يوماً بعد يوم بين المقاربة اللبنانية والمقاربة الإسرائيلية حول اللجنة المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس صراعاً واضحاً، ويكشف عن أهداف متناقضة، تجعل من عمل هذه اللجنة ساحة مواجهة بحدّ ذاتها.

كشفت مصادر لبنانية أن تفكيك «الخماسية» أو تعطيل «الميكانيزم»، هو مشروع إسرائيلي بحت، وقد يكون يحظى بغطاء أمريكي، حيث تسعى تل أبيب إلى إنهاء مهمة اللجنة، رغم عدم فاعليتها في المجال الميداني، وذلك على غرار ما قامت به بالنسبة لإنهاء مهمة اليونيفيل في جنوب لبنان،

وبالتالي، إلغاء أي حضورٍ دولي على الحدود. منذ انطلاق عمل الميكانيزم، ينظر لبنان إليها كأداة تقنية – أمنية محضة، هدفها الأساسي ضبط تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، وممارسة الضغط على الجيش الإسرائيلي للالتزام بتعهداته، بدءاً من الانسحاب من النقاط الخمس المحتلة، مروراً بوقف الاعتداءات والاغتيالات، وصولاً إلى إطلاق الأسرى، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

التوقعات أن إسرائيل سوف ترمى بمزيد من العثرات أمام اللجنة، ومزيد من الأحجار أمام أي طريق لحلحلة الأزمة بعد الهدنة. وتسعى إلى الإطاحة به، وإعادة الجنوب إلى دائرة الانفجار، لا سيما أن «حزب الله» مصرّ على عدم تسليم سلاحه والجيش اللبناني، لا يزال لم يفرض خياراته على «حزب الله»، لإجباره على تسليم السلاح فوراً.

أكدت مصادر مطلعة على عمل لجنة «الميكانيزم»، أن لبنان متمسك تماماً بهذه اللجنة، ولا يوجد بديل عنها في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الرئاسة والحكومة والوفد المفاوض، جاهزون لاستئناف المفاوضات فوراً، لبحث الطروحات والعمل العسكري للجيش، على حد سواء.

وكشفت المعلومات أن الوفد اللبناني طرح خلال جولتي 3 و19 ديسمبر، في الناقورة، بندين خلافيين مع الجانب الإسرائيلي، الأول يتعلق بعودة المواطنين إلى بيوتهم وأراضيهم في القرى المدمرة، والثاني بالإعمار الاقتصادي لهذه القرى، مؤكدة أن أي صيغ أخرى لا يوافق عليها لبنان أبداً.

وأشارت المصادر إلى أن تأخر انعقاد الجولة المقررة في 14 يناير الجاري، يعود لأزمة في بنية اللجنة، واتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية.