دبي - البيان، وكالات

ستة ملايين قطعة سلاح باتت مدرجة في بنك معلومات عراقي تم إنشاؤه بالأمس، لكن أكثر من نصف مليون قطعة فقط دخلت حتى الآن ضمن طلبات تسجيل أسلحة المواطنين العراقيين، وإغلاق 71 مقراً وهمياً تدّعي انتماءها إلى هيئة الحشد الشعبي.

بالإضافة إلى أن أي طائرة مسيرة تنطلق من دون موافقة رسمية ستعامل وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، كل ذلك جاء ضمن خطوات جديدة ضمن مساعي بغداد لحصر السلاح بيد الدولة.

وقال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية، اللواء مقداد ميري، في مؤتمر صحفي ببغداد نقلته وكالة الأنباء العراقية، أمس: «إن القضاء يتعامل مع أي طائرة مسيّرة لم تدخل أو تقم بواجباتها ضمن الظروف الرسمية والاعتيادية والطبيعية معاملة الإرهاب».

مضيفاً أن حائزي المسيّرات يُعاملون وفق قانون مكافحة الإرهاب في حال حيازتهم طائرات مسيّرة لأغراض غير سلمية أو بطرق غير قانونية.

وأوضح أن اللجنة ضبطت 49 طائرة مسيّرة خلال العام الحالي.

الإعلان ينقل التعامل مع الاستخدام غير القانوني للمسيّرات إلى مستوى أكثر تشدداً، بإدخاله تحت مظلة قانون مكافحة الإرهاب، ويُخرج الملف من نطاق الترخيص والضبط الأمني وحدهما إلى نطاق الملاحقة القضائية، لكنه يأتي ضمن ملف أكبر تكشف أرقامه حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في تتبع السلاح المنتشر وتنظيمه.

إحصاءات وإجراءات

فبحسب مقداد ميري، يتضمن بنك المعلومات، وللمرة الأولى، بيانات ستة ملايين قطعة سلاح في عموم البلاد، فيما تجاوز ما سُجّل ضمن طلبات تسجيل أسلحة المواطنين العراقيين نصف مليون قطعة، وبلغ عدد إجازات الحمل والحيازة الممنوحة 160 ألفاً و759 إجازة، وتنتهي مهلة تسجيل الأسلحة، ما لم تُمدَّد، في 31 ديسمبر 2026.

وحذّر ميري من أنه بعد انقضاء المهلة فإن أي سلاح غير مسجل سيعامل على أنه سلاح خارج عن القانون، وستُتخذ الإجراءات القانونية بحقه، داعياً المواطنين العراقيين إلى الإسراع في التسجيل.

واللجنة المكلفة بالملف ليست وليدة اللحظة. فقد تشكلت وفق قرار مجلس الأمن الوطني رقم 21 لسنة 2018، وباشرت أعمالها في يناير 2023، وتعمل على أربع مراحل تبدأ بإعداد قاعدة البيانات وإنشاء بنك المعلومات، ثم تسجيل الأسلحة والضبط والتفتيش، وتنتهي بتحقيق الأمن والتنمية المستدامة بحلول عام 2030.

وتعمل برعاية رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، وترأسها وزارة الداخلية، فيما يترأس فريقها التنفيذي ممثل عن مجلس القضاء الأعلى. سبع سنوات إذن تفصل بين القرار المؤسِّس وأول إعلان عن الرقم الإجمالي الذي يتضمنه بنك المعلومات.

وتكشف بقية الإحصاءات أن ملف السلاح لا يقتصر على ما يحوزه المواطنون العراقيون أو يباع في الأسواق.

فقد أعلنت اللجنة إغلاق 119 محلاً لبيع الأسلحة ومحال منتهية الإجازة، وسحب 55 ألفاً و264 قطعة سلاح من ذمة الوزارات المدنية إلى ذمة وزارة الداخلية، ومتابعة 143 ألفاً و309 أسلحة مسروقة، وضبط 21 ألفاً و224 قطعة سلاح، إلى جانب متابعة أسلحة 134 شركة أمنية خاصة، وتعقُّب 2668 قطعة سلاح مسروقة.

كما تتبعت اللجنة 9089 قطعة سلاح من جميع الجهات الأمنية التي تم الاستيلاء عليها، إضافة إلى متابعة 277 ألفاً و278 قطعة سلاح سلمتها قوات التحالف إلى الجانب العراقي.

أمن المناطق الحدودية

وفي مؤشر آخر إلى محاولة ضبط استخدام أسماء المؤسسات الأمنية، أعلنت اللجنة إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي الانتماء إلى هيئة الحشد الشعبي، وهو رقم لا يعني استهداف مقار تابعة للحشد نفسه، لكنه يكشف وجود عشرات المواقع التي استخدمت اسم المؤسسة من دون صفة رسمية.

وتزامن الإعلان مع تحرك ميداني موازٍ. فقد صدر أمر ديواني بتشكيل «قيادة عمليات البادية» لتعزيز الأمن والاستقرار في بادية محافظة المثنى أقصى جنوب غربي البلاد.

حيث تمتد الحدود مع السعودية والكويت، بهدف تعزيز الأمن في المنطقة والمناطق المحيطة بها ورفع مستوى التنسيق مع القطاعات العسكرية الأخرى، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن مصدر أمني رفيع.

بذلك تتحرك بغداد في اتجاهين متزامنين، وإن لم يكونا جزءاً من عملية واحدة: تشديد قانوني ورقابي على السلاح والمسيّرات في الداخل، وإعادة ترتيب الانتشار الأمني في الأطراف الصحراوية المتاخمة للحدود.

لكن الاختبار الأصعب يبدأ بعد 31 ديسمبر. فبنك معلومات يضم ستة ملايين قطعة ويمنح الدولة خريطة أوسع للسلاح الموجود في البلاد، أما حصر السلاح بيدها فيبقى هو التحدي الأكبر.