بغداد - البيان، وكالات

شهدت جهود مكافحة الفساد في العراق تطوراً إيجابياً باسترداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضيتي فساد، والحجز على عقارات ومعامل وشاحنات بعشرات ملايين الدولارات بقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، الموقوف عدنان الجميلي.

وقال قاضي التحقيق بمحكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، إن السلطات استردت، بالتنسيق مع إقليم كردستان، وبإشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، 358 كيلوغراماً من الذهب.

وأضاف أن الجهات المختصة ضبطت 17 كيلوغراماً إضافية في قضية تحقيقية أخرى، ليرتفع إجمالي الكمية المتحفظ عليها إلى 375 كيلوغراماً.

وأوضح جعفر أن كميات الذهب المستردة سُلّمت إلى المدير العام لدائرة الإصدار والخزينة في البنك المركزي العراقي ومعاونه، ضمن الجهود الرامية إلى استكمال التحقيقات في قضية الجميلي، واسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة منها، ومحاسبة المتورطين وفق القانون.

وكان مجلس القضاء الأعلى العراقي قد أعلن، الخميس الماضي، ضبط 14 مليار دينار (نحو 10.6 ملايين دولار)، مخبأة داخل حفرة لتصريف الأمطار، في إطار التحقيقات الجارية مع الجميلي.

وفي بيان منفصل، أعلن إعلام القضاء أن محكمة تحقيق نينوى المختصة بقضايا النزاهة، قررت الحجز على 9 عقارات تجارية و3 معامل لإنتاج الطحين في مدينة الموصل، ضمن التحقيقات في قضية الجميلي.

وبحسب البيان، تبلغ القيمة الإجمالية للعقارات والمعامل نحو 69 مليار دينار عراقي، (قرابة 52.6 مليون دولار)، فضلاً عن 7 شاحنات حديثة تقدر قيمة الواحدة منها بـ200 ألف دولار.

وأوضح أن القيمة السوقية للعقارات التجارية في مركز الموصل تبلغ نحو 45 مليار دينار عراقي (قرابة 34.3 مليون دولار)، فيما تقدر قيمة معامل الطحين بـ24 مليار دينار (نحو 18.3 مليون دولار). وذكر إعلام القضاء أن متهمين هاربين سجلوا العقارات بأسماء عمال لديهم بهدف التمويه وإخفاء مصدرها غير المشروع.

وقررت المحكمة تعيين حراس قضائيين لإدارة العقارات والمعامل المحجوزة، لكونها أصولاً منتجة تدر عائدات، وضمان الحفاظ عليها وتحصيل أرباحها لصالح الدولة.

وأكد مجلس القضاء الأعلى استمرار ملاحقة المتهمين الهاربين واسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة من جرائم الفساد، ومحاسبة المتورطين وفق القانون.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن التحقيقات مع الجميلي، الذي أُقيل من منصبه في 2 يونيو الماضي، على خلفية شبهات بهدر المال العام وإبرام عقود غير قانونية وغسل الأموال.

وكان القضاء العراقي أعلن خلال الأيام الماضية توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد مالي وإداري مرتبطة بالملف، بينهم نواب ومسؤولون تنفيذيون رُفعت عنهم الحصانة لاستكمال التحقيقات.

وسبق أن أوقفت السلطات عدداً من المتهمين في قضايا فساد، بينهم أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة، ومسؤولون قالت إن أسماءهم وردت في اعترافات مرتبطة بالقضية.

وكانت هيئة النزاهة العراقية قد أعلنت، في وقت سابق، إعداد ملفات لاسترداد مئات المتهمين المقيمين خارج البلاد، وتقديم طلبات للمساعدة القانونية بهدف تتبع أموال يُشتبه في تهريبها إلى الخارج.

من جهة أخرى، تواصل الجهات العراقية المختصة جهودها لاستعادة الآثار العراقية المهربة بواسطة التفاوض مع عدد من الدول، ومتابعة المزادات والمعارض العالمية التي تعرض قطعاً يشتبه بخروجها بصورة غير قانونية.

وأفاد رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة علي عبيد شلغم، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، بأن العراق يفاوض دولاً عدة لاستعادة المزيد من آثاره المهربة، كاشفاً عن أن ملفات استردادها من الولايات المتحدة الأمريكية، أُنجزت بشكل كبير، ويتأمل وصول قطع أثرية قريباً عبر السفارة العراقية في واشنطن، أسوة ببريطانيا، والتي توقع أن تعيد قطعاً مماثلة عدة إلى البلاد خلال الفترة المقبلة.