أطلقت السلطات القضائية والرقابية في العراق استراتيجية شاملة لمحاصرة شبكات الفساد المالي والإداري واستعادة الأموال المنهوبة؛ حيث تحركت هيئة النزاهة الاتحادية دولياً عبر صياغة مذكرات تفاهم جديدة لاختراق جدار صمت الدول غير المتعاونة.
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، أمس، عن إعداد مسودة مذكرات تفاهم دولية تهدف إلى تسريع وتيرة استرداد الأموال المهرّبة والمتهمين الهاربين، معترفة بوجود عقبات قانونية وسياسية تضعها بعض العواصم.
ووفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية، فقد قال مدير عام دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق، عباس متعب: «إن هناك بعض الدول غير متعاونة في ملف استرداد أموال الفاسدين، ولأسباب خاصة بها، وهناك دول متعاونة في هذا الشأن».
وأوضح أن «الدائرة أعدت مسودة لتوقيع مذكرات تفاهم مع تلك الدول لاسترداد الأموال والمتهمين، ونحن متابعون مع الدول والمتغيرات، ولكن بعض الدول لا تسمح قوانينها الداخلية باتخاذ إجراء معين يطلبه العراق».
وأضاف أن «العراق يلجأ إلى طريق المفاوضات، وهناك آليات بديلة مع الدول من أجل التعاون»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الدول غير المتعاونة لأغراض شتى، منها اقتصادية وأخرى تتعلق بالجانب الإنساني، وبعض الأحيان يكون الفاسد لاجئاً لدى تلك الدول، لذلك تكون هناك صعوبة في التسليم».
ويأتي هذا القرار بعد أن أعلن مجلس القضاء الأعلى عن تفاهمات داخلية تقضي بمنح تسهيلات وتخفيف للإجراءات القانونية بحق المتهمين المستعدين لإعادة الأموال طوعاً.
وكانت الحكومة العراقية برئاسة علي فالح الزيدي قد اتخذت عدة إجراءات لملاحقة المطلوبين في قضايا الفساد، وتفعيل الإجراءات القضائية من أجل استرداد الأموال المسروقة داخل العراق وخارجه.
ووقّعت هيئة النزاهة الاتحادية، في وقت سابق، مع المكتب المركزي الوطني للإنتربول في بغداد، اتفاق تعاون للوصول المباشر إلى منظومة الإنتربول للمعلومات، ولتشجيع المكاتب المركزية الوطنية على توسيع نطاق الوصول المباشر إلى منظومة الإنتربول والاطلاع على معلومات المطلوبين، ليشمل الأجهزة المعنية بإجراء التحقيقات الجنائية بالتعاون مع الشرطة الدولية في مختلف البلدان.
أتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من الهزة الارتدادية التي أحدثها توقيف وكيل وزارة النفط السابق، عدنان الجميلي، في مايو الماضي؛ حيث قادت اعترافاته المعمقة القضاء إلى كشف شبكة فساد واسعة النطاق في قطاع مصافي النفط.
وأسفرت حملة المداهمات الأمنية التي تلت اعترافات الجميلي عن توقيف نحو 67 شخصاً، غالبيتهم العظمى من نواب الدورة الحالية، ومسؤولون تنفيذيون بارزون، ورجال أعمال، فيما كشف القضاء عن حصر وإحصاء المبالغ الضخمة المضبوطة والمترتبة على هذه القضية.