البيان
في السابع من مايو الجاري، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات، على نائب وزير النفط العراقي،علي معارج البهادلي، بسبب تورطه في مخطط لمساعدة إيران على بيع نفطها بما ينتهك الحظر الدولي، عبر خلطه بالنفط الخام العراقي، وهي قضية معروفة منذ زمن طويل لكن الجهات المعنية الدولية صمتت عن هذا التحايل على العقوبات.
هذه الخطوة يبدو أنها لم تكن معزولة، إنما أتت في إطار برنامج أمريكي لتفكيك ميليشيات الحشد الشعبي الإيرانية في العراق. وما زاد من هذه التكهنات تقارير تحدثت اليوم عن خطة موجودة بالفعل لحل «الحشد الشعبي» في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع سلاح ثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.
وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع سلاح الميليشيات في العراق.
وفق التقارير يعمل بترايوس على صياغة ورقة تنفيذية حول «الحشد الشعبي»، تُرفع إلى البيت الأبيض عبر المبعوث الأمريكي الذي يدير ملف العراق إلى جانب سوريا، توم براك.
ويأتي هذا الضغط على الميليشيات العراقية الموالية لإيران في ظل اعتداءات نفذتها على دول الخليج العربي عبر مسيرات تستهدف أمن الخليج ومنشآته الحيوية المدنية، لحساب إيران التي تستخدم هذه الميليشيات لتنفيذ اعتداءات تدخل في خانة الجرائم الدولية، مثل العدوان الآثم على محيط محطة براكة النووية السلمية.
وأبلغ مسؤولون أميركيون بغداد بضرورة فرض سيادة كاملة على القرار الأمني، وإنهاء مصادر التهديد الإقليمي.
وقبل أيام أثارت لائحة اتهام جنائية رُفعت ضد رجل قيادي في الحشد الشعبي في محكمة أمريكية، تتهمه بالتخطيط لهجمات في الولايات المتحدة، مخاوف من أن إيران تستخدم قواتها بالوكالة بشكل متزايد لاستهداف المصالح الغربية خارج منطقة الشرق الأوسط. وما يزيد من المخاوف الأمريكية أن الحرس الثوري هدد بأنه سينقل الصراع إلى خارج الشرق الأوسط في حال استئناف الولايات المتحدة الحرب.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، حاول الحرس الثوري اغتيال معارضيه على الأراضي الأمريكية حتى قبل الحرب مع الولايات المتحدة.
وشارك المسؤول في الحشد الشعبي المعتقل في أمريكا بالتخطيط لما لا يقل عن 20 هجوما في أوروبا وكندا منذ بدء حرب إيران في أواخر فبراير، وكان يخطط لهجمات على الأراضي الأمريكية، بما في ذلك ضد مؤسسات يهودية.
وفي إفادة لصحيفة نيويورك تايمز، قال آرون ي. زيلين، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في إشارة إلى كتائب حزب الله التابعة للحشد الشعبي: "لقد وسّعوا نطاق عملياتهم ليشمل دولاً غربية فعلية، متجاوزين بذلك منطقة الحرب". وأضاف: "هذا الأمر بالغ الأهمية، لأنه يشير إلى تورط المزيد من عناصر "محور المقاومة" في شنّ هجمات في الغرب".