صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية والاقتصادية على إيران، مع الكشف عن خطط أمريكية محتملة لاستخدام أقوى قنبلة غير نووية في ترسانتها ضد منشآت إيرانية، وإعلان عقوبات جديدة تستهدف 16 فرداً و10 كيانات، فيما أكد الرئيس دونالد ترامب مجدداً أن الحرب ستنتهي قريباً، وسط استمرار المواجهة في مضيق هرمز، واعتراف طهران بأنها تواجه أشد حصار وصعوبات منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن إشعار نشرته وزارة الخزانة الأمريكية، بأن إدارة ترامب فرضت حزمة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية لاحتمال تجدد العمليات القتالية واسعة النطاق. وأفاد إشعار ⁠نشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأمريكية الخميس بأن إدارة الرئيس ترامب ​أصدرت ⁠عقوبات ​جديدة ⁠تتعلق بإيران ⁠تستهدف 16 ⁠فرداً و10 كيانات.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيش أعد خيارات لضرب منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، تشمل احتمال استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، إذا قرر ترامب استئناف العمليات العسكرية. وبحسب المصادر، وجّه ترامب الجيش إلى إعداد خطط لضربات إضافية، رغم إعلانه الأسبوع الماضي استبعاد شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

غير أن مسؤولين أمريكيين شككوا في جدوى استخدام القنبلة، التي تتمتع بقدرة تدميرية هائلة على سطح الأرض، لكنها غير مصممة لاختراق التحصينات العميقة، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على تدمير منشآت نووية تحت الأرض، بينها موقع «جبل الفأس».

تهديدات وتحركات عسكرية

في المقابل، أعلن ترامب مجدداً أن الولايات المتحدة باتت تسيطر «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، متوقعاً انتهاء الحرب «بسرعة كبيرة»، وانخفاض أسعار الوقود عقب انتهائها. وقال إن الضربات الأمريكية دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية، مدعياً أن طهران فقدت قواتها الجوية والبحرية إلى حد كبير، وأن قياداتها تعرضت لخسائر واسعة، فيما أكد أن الإيرانيين يسعون إلى إنهاء المواجهة.

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تدمير زورق شراعي مرتبط بإيران في خليج عُمان، قالت إنه كان يراقب سفناً تابعة للبحرية الأمريكية ويحدد أهدافاً محتملة، مشيرة إلى إجلاء طاقمه قبل استهدافه في السادس من أكتوبر. كما أكدت استمرار دعم حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»، التي تحمل نحو خمسة آلاف عسكري، للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.

طهران تقر بتفاقم الضغوط

وفي طهران، أقر الرئيس مسعود بيزشكيان بأن بلاده تواجه أقسى حصار وحرب وصعوبات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، متهماً واشنطن بالسعي إلى زيادة معاناة الإيرانيين لإثارة احتجاجات داخلية. وقال إن الولايات المتحدة تعمل على تأجيج الاستياء الشعبي من خلال الضغوط الاقتصادية والمعيشية، في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات الحرب والحصار البحري المفروض على موانئها.

بدوره، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إيران لا تريد حرباً بلا نهاية أو مفاوضات مفتوحة، مشدداً على أن طهران ستواصل الجمع بين المواجهة العسكرية والدبلوماسية.

وامتدت تداعيات المواجهة إلى الأسواق الزراعية العالمية، إذ حذر رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة، ألفارو لاريو، من أن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز بدأ يؤثر فعلياً في المحاصيل الزراعية، نتيجة نقص إمدادات الأسمدة وارتفاع تكاليف الوقود والنقل.

وأوضح أن أسعار السلع الزراعية ارتفعت بنسبة 13% خلال الربع الثالث من العام الجاري، محذراً من زيادات إضافية قد تهدد الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول المعتمدة على استيراد الغذاء والأسمدة، مع استمرار تعثر التوصل إلى تفاهم أمريكي إيراني يعيد انتظام حركة الشحن عبر المضيق.