تصاعدت التحذيرات من اتساع نطاق التهديدات الإيرانية إلى خارج الشرق الأوسط، بعدما كشفت الاستخبارات البريطانية عن محاولات لاستهداف منشآت عسكرية داخل المملكة المتحدة، بالتزامن مع استعدادات عسكرية متبادلة بين واشنطن وطهران لاحتمال تجدد المواجهة، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً، وأنه سيتخذ قراراً قريباً جداً، وإعلان طهران وضع اللمسات الأخيرة على ردها بشأن المقترحات الأمريكية.
وحذر المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5»، كين ماكالوم، من أن إيران توسع نطاق عملياتها داخل بريطانيا، لتشمل منشآت عسكرية شديدة التحصين، بعدما كانت تركز بصورة أساسية على معارضي النظام الإيراني وأهداف أخرى.
وقال ماكالوم، إن المخطط المشتبه به لاستهداف قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، التي تستخدمها القوات الأمريكية، في سبتمبر الماضي، «ليس حالة فريدة»، مشيراً إلى وقوع حوادث مماثلة داخل بريطانيا وخارجها. وأوضح أن تحولاً رئيسياً طرأ خلال العام الجاري على طبيعة التهديد الإيراني، يتمثل في السعي إلى استهداف مواقع أكثر تحصيناً، بينها المنشآت العسكرية، إلى جانب عمليات حرق متعمد وتخريب استهدفت مواقع يهودية، تتهم السلطات البريطانية جهات تعمل بالوكالة عن طهران بالوقوف وراءها.
ترامب: ربما تمادينا
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيتخذ قراراً بشأن إيران قريباً جداً، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل. وأضاف ترامب في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض أن إيران «دولة فاشلة»، مشيراً إلى أن معدل التضخم فيها يبلغ 300%، وأنها تعاني انعدام الموارد المالية.
كما توقع ترامب انتهاء الحرب مع إيران قريباً، معتبراً أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق لكنها لا تعرف كيفية تحقيق ذلك. وأقر ترامب، خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري في ولاية أوهايو، بأن الولايات المتحدة ربما تمادت في استهداف القيادات الإيرانية، إلى درجة بات معها من الصعب تحديد الجهات التي يمكن التفاوض معها، مشيراً إلى أنه كان ينبغي التوقف عند المستوى الأول أو الثاني من القيادات المستهدفة.
وفي سياق متصل، استبعد ترامب أن تكون الصين وروسيا تقدمان دعماً لإيران في حربها، رغم تقارير تحدثت عن تزويد طهران بمعلومات استخباراتية تتعلق بالقوات الأمريكية في المنطقة. وقال عبر منصته «تروث سوشال» إنه لا يعتقد أن البلدين يساعدان إيران، مضيفاً أنه حتى لو حدث ذلك فسيكون على نطاق محدود للغاية، لأن لديهما «الكثير لتخسراه»، مؤكداً أن واشنطن ستكتشف أي مساعدة من هذا النوع بسرعة.
على الجانب الإيراني، أعلن مساعد وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردها على الملاحظات الأمريكية بشأن المقترح الإيراني، تمهيداً لنقله عبر الوسطاء. وطالب آبادي واشنطن بإبداء المرونة، مؤكداً استمرار استعداد إيران للمسار الدبلوماسي، مع احتفاظها بالجاهزية لمواجهة أي تصعيد عسكري.
وفي ملف الملاحة البحرية، أعلنت الخارجية الإيرانية التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسار مؤقت وآمن لعبور السفن في مضيق هرمز، موضحة أن التفاصيل التنفيذية لا تزال قيد المتابعة. وشددت على أن التفاهم بشأن مسار الملاحة يختلف عن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.
تحصينات وحشود عسكرية
ميدانياً، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تعزز تحصين منشآتها النووية ومواقعها الحساسة، تحسباً لهجمات أمريكية محتملة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.
وأظهرت صور للأقمار الاصطناعية إقامة سواتر ترابية وتحصينات حول موقعي «جبل الفأس» و«نطنز» النوويين، بهدف عرقلة أي عمليات برية محتملة، فيما تعمل طهران على إعادة بناء قدراتها في مجال إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، أفادت الصحيفة بأن مجموعة حاملة طائرات أمريكية ثالثة ووحدة إضافية من مشاة البحرية تتجهان إلى الشرق الأوسط، بينما تدرس وزارة الدفاع الأمريكية إرسال مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعدها في المنطقة.
داخلياً، أعلنت الحكومة الإيرانية تعليق تخصيص النقد الأجنبي للأنشطة والواردات غير ذات الأولوية، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على موارد البلاد في ظل الحرب والعقوبات.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن القرار يشمل تعليق بعض عمليات استيراد المركبات، مع توجيه الموارد المتاحة من العملات الأجنبية نحو السلع الأساسية والأدوية والاحتياجات الحيوية.
وأكدت أن الحكومة تعطي الأولوية لتأمين احتياجات السكان والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي، وسط استمرار الضغوط المالية، وتراجع قدرة البلاد على الوصول إلى الموارد الخارجية.