طهران تعتبر رد واشنطن على ورقة "هرمز" غير كاف.. الحرب تخنق أسواق طهران





حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال إقدام طهران على خطوة تصعيدية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مؤكداً قدرة واشنطن على إنهاء الصراع سريعاً، بالتزامن مع استهداف القوات الأمريكية سفينة تجارية في خليج عُمان، وتعرض ناقلة أخرى لهجوم في مضيق هرمز. وفيما تتواصل التحركات الدبلوماسية بمشاركة روسية واتصالات إيرانية عُمانية، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية التي انعكست على الأسواق والقدرة الشرائية للإيرانيين.

وحذر ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي، مساء السبت، من أن إيران قد تقدم على خطوة تصعيدية إضافية قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، اعتقاداً منها بأن ذلك سيضر بالولايات المتحدة. وقال لأنصاره: «من المرجح أن يقدموا على خطوة تصعيدية إضافية قبل الانتخابات، اعتقاداً منهم أن ذلك سيضر بنا»، مضيفاً: «لكننا قادرون على إنهاء الصراع بسرعة كبيرة، إنهم لا يدركون مدى التساهل الذي أبديته تجاههم».

من جهته قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إنه «في الوقت الراهن لا يُتوقع حدوث مواجهة عسكرية قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي على الأقل»، معتبراً أن «هذه نقطة مهمة».

وعبّر بيسنت عن اعتقاده باستمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران «لمدة تتراوح بين شهرين و4 أشهر»، متوقعاً أن «يضطر الإيرانيون في النهاية إلى الاستسلام وطلب التهدئة أو رفع الراية البيضاء». وأضاف أنهم «يواجهون حالة من الانهيار، ولا يستطيعون حتى دفع رواتب جنودهم، لا أعرف كيف ستنتهي الأمور، فمن المستحيل التنبؤ بالنهاية بدقة». وتابع: «لا نعلم ما إذا كان الشعب سينتفض، أم أن عناصر الحرس الثوري سينقلبون على بعضهم البعض، أم أنهم سيعودون إلى رشدهم ويسعون لإبرام اتفاق يتخلون بموجبه عن البرنامج النووي ويلتزمون ببنود الاتفاق، إذن، قد نكون أمام واحد من هذه السيناريوهات الثلاثة».

تشديد الحصار

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن مقاتلة أمريكية استهدفت مؤخراً سفينة الشحن «إم في أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، بذخيرة دقيقة في خليج عُمان، بعد تجاهل طاقمها تحذيرات متكررة ومحاولة تجاوز الحصار البحري المفروض على إيران. وأوضحت أن الضربة عطّلت نظام دفع السفينة بالكامل، دون إصابة أفراد طاقمها، مشيرة إلى أنها كانت تحاول عبور المياه الإقليمية بعدما غادرت ميناءً إيرانياً.

وكشفت «سنتكوم» أنه منذ استئناف الحصار الأمريكي على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها في 14 يوليو الماضي، عطّلت قواتها أربع سفن تجارية، وأعادت توجيه 135 سفينة، ودمرت عشر ناقلات نفط قالت إنها مرتبطة بشبكة «أسطول الظل» التابعة للحرس الثوري الإيراني، وتُقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

وفي تطور موازٍ، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة تعرضت للإصابة بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة الطاقم، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد ملابسات الهجوم.

وفي مؤشر إلى استمرار قدرة طهران على تعويض جانب من خسائرها العسكرية، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤولين غربيين مطلعين أن إيران تمكنت من الحفاظ على جزء كبير من بنيتها الصناعية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وساطة واتصالات

على المسار الدبلوماسي، أعلن الكرملين أن ترامب رحّب بمشاركة روسيا في جهود تسوية الأزمة الإيرانية، خلال اتصال هاتفي استمر 90 دقيقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، وتناول كذلك الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة.

وأكد الكرملين أن بوتين نقل إلى ترامب رؤية طهران بشأن تسوية محتملة للصراع، بعد مشاورات أجراها مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تركمانستان، دون الكشف عن تفاصيل الموقف الإيراني أو الرد الأمريكي عليه.

وأشار مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إلى أن موسكو لا تزال تعرض استضافة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب على أراضيها، باعتبار ذلك أحد الخيارات الممكنة لتجاوز الخلافات.

وفي اتصال هاتفي مع صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، شدد الرئيس الإيراني على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية وتوسيع التفاعلات البناءة بين دول المنطقة، مثمناً الجهود العُمانية لتعزيز السلام والاستقرار.

ووجّه بزشكيان دعوة إلى السلطان هيثم لزيارة طهران، فيما أكد سلطان عُمان استمرار نهج بلاده الداعم للسلام والاستقرار والتواصل الدبلوماسي.

وداخلياً، كشفت منظمة إدارة الأزمات الوطنية الإيرانية عن إصدار توصية فنية لنقل خزانات الوقود إلى مواقع آمنة خارج المدن، بعد تعرض عدد منها لهجمات أدت إلى اندلاع حرائق، موضحة أن التوسع العمراني جعل منشآت أُنشئت سابقاً خارج المناطق السكنية تقع داخلها، ما يزيد المخاطر على السكان.

اقتصاد تحت الضغط

اقتصادياً، كشفت شهادات جمعها تقرير لوكالة «فرانس برس» من سوق تجريش التاريخي في طهران عن تراجع حاد في المبيعات، مع ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، وسط تحذيرات التجار من إفلاس الشركات وإغلاق المتاجر.

وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردتها الوكالة، بلغ التضخم السنوي نحو 90% في سبتمبر الماضي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من الضعف خلال عام، فيما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.1% على أساس سنوي بين أواخر مارس وأواخر يونيو.

وقال بائع المكسرات ناصر، البالغ 61 عاماً، إن زبائنه الذين اعتادوا شراء كميات تصل إلى خمسة كيلوغرامات، باتوا يكتفون بنصف كيلوغرام أو كيلوغرام واحد، مطالباً السلطات بتحقيق الاستقرار في سعر الصرف.

أما علي نوروزي، صاحب متجر للملابس الرياضية، فوصف وضع التجار بأنه «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مشيراً إلى إفلاس مصنّعين وتسريح موظفين وتراجع الطلب، فيما قال ميكانيكي السيارات مجتبى رضائي إن عدد زبائنه انخفض إلى عُشر مستواه السابق.