دخل الملف اللبناني أمس مرحلة جديدة، مع بروز مسارين متوازيين: مسار رسمي يركز على استعادة الدولة وإصلاح مؤسساتها وتعزيز الثقة بالاقتصاد، وفي المقابل تدفق 200 مليون دولار من إيران إلى ميليشيا «حزب الله»، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وقال المصدران إن الميليشيا الموالية لإيران تلقت المبلغ الشهر الماضي، في أول مساعدة مالية كبيرة هذا العام، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية وأمريكية متزايدة وصعوبات أكبر في إيصال الأموال إلى حليفتها.

وذكر مصدر أن الأموال المخصصة للميليشيا تمر عبر وسطاء يتقاضون رسوماً تصل إلى أربعة أمثال المعتاد بسبب ارتفاع المخاطر.

وتأتي هذه التطورات بينما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن إصلاح النظام وتطوير الدستور يجب أن يجريا ضمن قواعد الدولة واتفاق الطائف، مشدداً على أن «لا تعارض بين الوفاء للدستور وتطويره»، وأن الدولة هي التي تحمي التعدد.

وقال سلام، خلال فعالية في بيروت بمناسبة مرور 100 عام على إقرار الدستور وتأسيس الجمهورية اللبنانية، إن المطلوب هو تصحيح ما تم تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وتطوير الدستور «وفق قواعده لا بتجاوزه».

وشدد على أن ضعف الدستور يبدأ عندما يتحول تعدد المجتمع إلى تعدد في مراكز القرار التي لا يجمعها مرجع واحد، مؤكداً أن اتفاق الطائف ركز على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحل الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسسات الدولة.

وفي السياق الاقتصادي، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن محاولات لتسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه تهدف إلى «خلق البلبلة» وتهميش محاولات النهوض بالبلاد، مؤكداً استمرار العمل على مكافحة الفساد والانتقال إلى الحكومة الرقمية وتحسين أداء الإدارات والمؤسسات الرسمية.

من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط أن تنفيذ الإصلاحات يمثل أساساً لاستعادة ثقة المستثمرين، مشيراً إلى تطلع لبنان إلى استثمارات في المرافق والطرقات والمطارات والطاقة خلال مرحلة إعادة البناء.

وقال البساط لـ«وام»، على هامش «إنفستوبيا بريدج 2026» في أبوظبي، إن لبنان يحتاج إلى تنفيذ ورشة إصلاحات قبل استعادة الثقة، معرباً عن تطلعه إلى مشاركة المستثمرين والقطاعين العام والخاص في الفرص الاستثمارية المتاحة.