لا تزال الأزمة بين أمريكا وإيران مسرح أخذ ورد وتقاذف رؤى ومقترحات تتبنى حدود السقوف العليا، ففي أحدث تطور، أعلنت طهران عن تسليمها الرد الرسمي على آخر المقترحات الأمريكية وتجاهل مضامينه الملف النووي، وفيما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرب اتخاذه قراراً بشأن إيران، لا تزال طهران تتبنى موقفاً متلوناً بشأن مسارات التصعيد والتهدئة.

ففيما تؤكد حيناً الاستعداد للعودة إلى المسار الدبلوماسي، تضع العراقيل أمام تحقيق التسوية باشتراطات طالما رفضتها واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلنت طهران عن تسليم ردها الرسمي على المقترح الأمريكي الأخير، مستبعدة الملف النووي من صدارة التفاهمات الحالية، ومتمسكة بضرورة أن يكون الممر الاستراتيجي في مضيق هرمز ومطالب السيادة في صلب أي تسوية.

وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الرد الإيراني سلم لواشنطن متضمناً تركيزاً مطلقاً على أزمة الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً المقترح الأمريكي منقوصاً لاعتماده على القوالب النمطية بشأن الملف النووي.

وفنّد بقائي الأنباء حول القبول بآليات تفتيش مستحدثة من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واصفاً إياها بالعارية عن الصحة، فيما فرضت الإدارة الأمريكية سقفاً صارماً للمفاوضات، معتبرة أن المقترحات الإيرانية غير كافية، وسط ضغوط اقتصادية خانقة تعصف بالداخل الإيراني.

وتبجح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز قبل استجابة الولايات المتحدة لشروط وضعتها إيران، في وقت لا تزال فيه الخلافات تعرقل التوصل إلى تفاهم بين الجانبين بشأن الممر البحري الاستراتيجي.

ونقل موقع نور نيوز الإيراني عن قاليباف قوله إن واشنطن قدمت مؤخراً مقترحات عبر وسيط، من دون الكشف عن تفاصيلها، فيما اتهم الولايات المتحدة بتبني خطاب علني يختلف عما يُطرح عبر قنوات الوساطة.

وقال قاليباف إن طهران تتمسك بـ7 شروط قبل إعادة فتح المضيق، مضيفاً أن بلاده لن تغير موقفها ما لم تنفذ الولايات المتحدة ما تعتبره إيران التزامات واردة في مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان في يونيو.

وفي محاولة لاستمالة ترامب أو أن تلين واشنطن موقفها، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الحرب وفرض عقوبات جديدة لن يؤديا إلى تسوية النزاع بين طهران وواشنطن، مؤكداً استعداد بلاده للعودة إلى المسار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق.

وبعجرفة معتادة، حذر عراقجي من أن إيران سترد بصورة أقوى إذا تعرضت لهجوم عسكري جديد، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب متعثرة. وقال عراقجي، خلال لقاء مع سفراء وممثلي بعثات أجنبية:

لا يوجد حل عسكري ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة. وأضاف أن إيران لا تزال مستعدة للدبلوماسية إذا اختار الطرف الآخر هذا المسار، فيما أكد أن بلاده تحتفظ بخيار الرد إذا تجددت المواجهة العسكرية.

وقال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها، محذراً من أن أي هجوم جديد سيواجه برد أشد من السابق.

وأضاف أن طهران تأمل في أن تختار الولايات المتحدة ما وصفه بـ«مسار الحكمة والمنطق»، مؤكداً في الوقت نفسه جاهزية إيران للتعامل مع الخيار العسكري.

وفي ظل ما يصدر عن طهران من إشارات إلى التضاد أقرب، شدد ترامب على أنه سيتخذ قراراً بشأن إيران قريباً، من دون الكشف عن طبيعة القرار أو تقديم مزيد من التفاصيل.

وأكد ترامب أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، قائلاً إن طهران تخلت فعلياً عن كثير من خططها المتعلقة بالسلاح النووي. وأضاف الرئيس الأمريكي أن إدارته نجحت في خفض الأسعار، مشيراً إلى أن أسعار النفط تتراجع حالياً.

استقالة

وفي خضم ما يعصف بالاقتصاد الإيراني من عواصف مردها الحصار الأمريكي المحكم على الموانئ وتجفيف إيراداتها من عائدات النفط بما أدخل البلاد نفق الركود المظلم، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أمس، باستقالة وزير النفط محسن باك نجاد، وتولي حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة للدولة، منصب القائم بأعمال الوزير. ولم تتضمن المعلومات الواردة تفاصيل بشأن أسباب الاستقالة.

مقذوف مجهول

في الأثناء، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بأن ناقلة أُصيبت بمقذوف مجهول في مضيق هرمز. وقالت الهيئة في بيان أولي إن السفينة «أصيبت بمقذوف مجهول، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات».

وأوضحت أن أفراد الطاقم سالمون، من دون تقديم أي تفاصيل أخرى، لا سيما بشأن تاريخ الحادث أو العلم الذي ترفعه السفينة، أو ما إذا كانت ناقلة نفط أم غاز طبيعي مسال.