تطوراً جديداً شهدته المواجهة الأمريكية-الإيرانية، مع وصول الرد الأمريكي رسمياً إلى طهران على مقترح «الأيام السبعة» الذي طرحته إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما بقي الممر المائي ساحة مواجهة مفتوحة، وتصاعدت الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران بالتوازي مع مؤشرات على تعافي تدفقات النفط من المنطقة واقترابها من مستويات ما قبل الحرب.
وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تسلم في الدوحة، مساء الثلاثاء، عبر وسطاء قطريين رد واشنطن على خطة بناء الثقة، موضحاً أن الخلاف الرئيسي يتمحور حول تسلسل الخطوات وآلية تنفيذها، وليس على بنود الخطة في حد ذاتها.
وتهدف الخطة إلى إعادة الطرفين إلى نسخة معززة من مذكرة تفاهم إسلام آباد التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو الماضي، وتضمنت وقف العمليات العسكرية وترتيبات مرتبطة بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني. وكانت المذكرة قد أطلقت هدنة قصيرة قبل أن تنهار ويعود التصعيد العسكري والبحري.
وأكدت الحكومة الإيرانية، اليوم الأربعاء، تسلم الرد رسمياً، وقالت إن عراقجي عرضه على الرئيس مسعود بزشكيان. وكان بزشكيان قد أكد أن بلاده ستبذل «قصارى جهدها» لترجمة مذكرة إسلام آباد إلى واقع، مشدداً على أن التفاوض لا يعني «الرضوخ».
ويأتي ذلك بينما يحاول الرئيس الإيراني الدفاع داخلياً عن المسار التفاوضي، الذي سبق أن حظي بتأييد 12 عضواً من أصل 13 في المجلس الأعلى للأمن القومي.
«هرمز» تحت النار
التحرك الدبلوماسي يتقدم وسط استمرار المواجهة في المضيق. فقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ثلاث سفن، بينها ناقلة نفط وناقلة غاز طبيعي مسال، بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها هرمز الثلاثاء، من دون إعلان تفاصيل عن حجم الأضرار أو وقوع إصابات بين الأطقم.
وفي الوقت نفسه، أكد الحرس الثوري أن إيران لا تزال تعتبر نفسها في حالة حرب، وأن المواجهة على خطوط الملاحة لم تتوقف، في استمرار للموقف الإيراني الذي يربط فتح المضيق بإنهاء الحصار الأمريكي وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وفي واشنطن، صعّد الرئيس دونالد ترامب لهجته، قائلاً إن إيران «تمر بوضع سيئ للغاية»، وإنه لا يعرف بعد ما إذا كانت ستستسلم، قبل أن يؤكد: «ستستسلم». كما تحدث عن عبور كميات قياسية من النفط عبر «هرمز»، في إشارة إلى ما تعتبره الإدارة الأمريكية تراجعاً في قدرة طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط.
النفط يعود
وتعطي أحدث بيانات أسواق الطاقة بعداً إضافياً لهذه المواجهة. فقد أظهر تقريران منفصلان لـ«جيه.بي مورغان» و«غولدمان ساكس» عودة صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات قريبة من ما قبل الحرب؛ إذ قدّر «جيه.بي مورغان» الشحنات بنحو 17.5 مليون برميل يومياً، تعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب، فيما قدّر «غولدمان ساكس» إجمالي صادرات الخليج، بما فيها التدفقات غير المعلنة، بنحو 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.
ضغط اقتصادي متواصل
وبالتوازي مع المسار العسكري، تواصل واشنطن تشديد الضغط المالي، إذ أعلنت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تساعد في تعطيل شبكات مالية مرتبطة بالقوة الجوية التابعة للحرس الثوري، بينما استهدفت عقوبات أمريكية جديدة أفراداً وكيانات مرتبطة بسلاسل الإمداد العسكري الإيراني.
وفي الداخل، تتسع كلفة الحرب الاقتصادية، مع تراجع الريال إلى مستويات قياسية وظهور نقص في بعض الأدوية وارتفاع أسعارها، رغم أن إيران تنتج محلياً أكثر من 80% من احتياجاتها الدوائية، بسبب اعتماد الصناعة على مواد خام مستوردة وتعطل الشحن والتحويلات المالية. وارتفعت أسعار بعض الأدوية بأكثر من 3 أمثال سعرها المعتاد، مما يزيد الضغط على الأوضاع المالية للإيرانيين بعد 7 شهور من نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على البلاد. كما ارتفعت أسعار الأغذية وغيرها من السلع بشدة، مع زيادة معدل البطالة وانخفاض قيمة العملة المحلية التي سجلت خلال الأسبوع الحالي تراجعاً قياسياً وفقدت نصف قيمتها.
كما حظرت إيران استيراد السيارات الفارهة في ظل تصاعد الغضب بين المواطنين إزاء السيارات مرتفعة التكاليف، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة. وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمراً بتطبيق هذا الحظر، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية. وتعكس هذه الخطوة مخاوف بشأن تدفق العملة الأجنبية.