بريطانيا توسّع القيود على المال والطيران والسفن

وسّعت الولايات المتحدة، أمس، نطاق الضغط الاقتصادي على إيران، بفرض عقوبات تستهدف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية خارج قوائم العقوبات، في خطوة تطوّق عملياً قطاع الطيران في البلاد، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الحصار الأمريكي الذي أعادت القوات الأمريكية في إطاره توجيه 94 سفينة تجارية حتى السابع من سبتمبر.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار المفروض على إيران «قوي وفعال للغاية»، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، وقال إن الجهود الأمريكية حرمتها من فرصة تحقيق هذا الهدف.

وأضاف ترامب: «نحن نقاتل الآن لأن هناك دولة معينة كانت تريد امتلاك سلاح نووي، وكانت قريبة جداً من الحصول عليه، أما الآن فلم تعد لديها أي فرصة للحصول عليه»، مؤكداً: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً أبداً.. إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أداء القوات المسلحة الأمريكية، قائلاً إن «قواتنا المسلحة تقوم بعمل لا يُصدق»، معتبراً أن الحصار المفروض «قوي وفعال للغاية».

كما قال ترامب، أول من أمس، إن أسعار النفط ستنخفض «بشكل كبير» عند «انتصار» الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، متوقعاً أن يصل سعر جالون البنزين إلى 3 دولارات ثم إلى أقل من 2 دولار لاحقاً.

وأضاف ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أن ذلك «سيحدث بسرعة».

عقوبات جديدة

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 36 هدفاً لدعمهم قطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تشمل جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية، إلى جانب شركات واجهة ووسطاء أجانب ومسارات شحن تستخدم للحصول على طائرات وتقنيات حساسة أمريكية المنشأ.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإجراءات تمثل تحذيراً إلى كل من يتعامل مع شركات الطيران الإيرانية، مؤكداً أن الجهات التي تواصل تقديم الدعم لها تخاطر بالعزل عن النظام المالي العالمي.

وبالتزامن، أصدرت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للخزانة الأمريكية تنبيهاً للمؤسسات المالية لرصد والإبلاغ عن شبكات الشراء التي تدعم قطاع الطيران الإيراني، في إطار حملة تستهدف إغلاق قنوات الالتفاف على العقوبات والحصول على الطائرات وقطع الغيار والتقنيات الغربية.

«ماهان إير» تحت المجهر

وتركز جانب من الإجراءات على الشبكات المرتبطة بشركة «ماهان إير» الخاضعة للعقوبات الأمريكية منذ سنوات، إذ قالت وزارة الخزانة إن شركات في دول ثالثة ساعدت في عمليات شراء طائرات وخدمات مرتبطة بها، إضافة إلى مزودي خدمات شحن ووكلاء مبيعات دعموا رحلات الشركة الدولية.

وتتهم واشنطن «ماهان إير»، التي تشغّل رحلات مدنية داخلية ودولية، باستخدام نشاطها في نقل أسلحة وأفراد لصالح الحرس الثوري الإيراني، فيما أكدت الخزانة أن الحزمة الجديدة تستهدف أيضاً الطرق والواجهات التي تستخدمها طهران للحصول على طائرات ومكونات أمريكية المنشأ.

وفي موازاة الضغط الاقتصادي، واصلت القوات الأمريكية تنفيذ الحصار البحري على إيران.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها أعادت، حتى السابع من سبتمبر، توجيه 94 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار.

ونشرت القيادة صوراً لعمليات جوية ليلية انطلاقاً من حاملة طائرات أمريكية في بحر العرب، أثناء دعم عمليات تنفيذ الحصار.

ويأتي تشديد الحصار في ظل استمرار الاعتداءات الإيرانية على حركة الملاحة وفرض قيود على العبور في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم، ودفع دولاً عدة إلى تكثيف تحركاتها لضمان حرية الملاحة.

بريطانيا تشدد القيود

وانضمت بريطانيا إلى مسار تشديد الضغط، بإصدار تشريع جديد يوسع العقوبات على إيران ويزيد القيود التجارية والمالية، ويعزز الصلاحيات البريطانية لاستهداف السفن.

وقالت الحكومة البريطانية إن الإجراءات تحد من وصول إيران إلى النظام المالي البريطاني، وتوسع الحظر ليشمل المزيد من السلع والتقنيات والخدمات، كما تمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في بريطانيا إلا في حالات استثنائية.

وقال وزير الدولة في الخارجية البريطانية ستيفن داوتي إن التشريع «يضاعف» الإجراءات الرامية إلى كبح الطموحات النووية الإيرانية، ويساعد على ضمان عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي المسار الدبلوماسي، أكدت قطر ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، خلال مباحثات رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين.

وشددت الدوحة على دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية ويمهد لاتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة، فيما تواصل دول أخرى دراسة مساهماتها في الجهود الرامية إلى حماية حركة السفن عبر الممر الدولي.