انفجارات في قشم وبندر عباس وكنارك وتشابهار.. وخطة الضربات الدورية على طاولة ترامب

صفر شحنات جديدة منذ 7 أسابيع وعقوبات متلاحقة تستهدف الحرس الثوري

صعّدت الولايات المتحدة، أمس، ضغطها العسكري والاقتصادي على إيران، وبدأت قصف أهداف للحرس الثوري داخل البلاد رداً على محاولات استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين، بالتوازي مع حصار بحري للموانئ الإيرانية نجح في وقف تصدير أي شحنات جديدة من الخام الإيراني عبر المضيق منذ نحو سبعة أسابيع، فيما تستعد واشنطن لعقوبات مصرفية جديدة وتلاحق أصول الحرس الثوري حول العالم.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، أن القوات الأمريكية ضربت أهداف تابعة للحرس الثوري في إيران، في أعقاب محاولات شنها الحرس الثوري أخيراً ضد سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين، بحسب ما نقلته «رويترز».

وحذّر الرئيس دونالد ترامب إيران من الرد على الضربات الأمريكية الأخيرة، قائلا إنها ستواجه هجمات «أشد وأقوى بكثير».

وقال إن الهجمات الأمريكية جاءت رداً على زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز وإطلاقها صواريخ على قاعدة تستضيف قوات أمريكية في الأردن، محذّراً من أنه «إذا ردّت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر تماماً، فستتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير، لكن ذلك لن يكون الهجوم الأكبر على الإطلاق، إذ إن الهجوم الأكبر لا يزال مُرتقباً، وحين ينتهي، لن يتبقى سوى القليل جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية!».

وبالتزامن مع الإعلان الأمريكي، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، أمس، بسماع دوي انفجارات عدة شرق مدينة بندر عباس وحول جزيرة قشم على امتداد مضيق هرمز، وقال إنه لم ترد تقارير فورية عن أضرار في محافظة هرمزغان، بحسب وكالة فرانس برس.

كما أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» الإيرانيتان بسماع انفجارات في كنارك وتشابهار ومناطق من جزيرة قشم وبندر عباس، فيما لم تعلن السلطات الإيرانية على الفور حجم الأضرار أو المواقع التي أصابتها الضربات.

ضربات دورية

ويأتي القصف الجديد بينما تدرس الإدارة الأمريكية تحويل الضربات إلى أداة ضغط متكررة.

وأفاد موقع «أكسيوس»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس خطة أعدتها القيادة المركزية لتنفيذ ضربات محدودة ودورية لمنع إيران من إعادة بناء الرادارات ومنظومات الصواريخ المستخدمة في مهاجمة ناقلات النفط والسفن والطائرات الأمريكية.

وبحسب الموقع، أيد وزير الدفاع بيت هيغسيث الخطة وأحالها إلى البيت الأبيض، بعدما أبلغت «سنتكوم» الإدارة بأن تأمين خروج عشرات ناقلات النفط يومياً من المضيق قد يتطلب توجيه ضربات دورية للقدرات الإيرانية.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، أظهرت بيانات نشرتها رويترز، أمس، أن الحصار البحري الأمريكي نجح في تحقيق ما لم تحققه سنوات من العقوبات، إذ لم تتمكن إيران من إرسال أي شحنة جديدة من النفط الخام إلى الصين عبر مضيق هرمز منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو.

ووفقاً لبيانات شركتي «كبلر» و«فورتكسا» وموقع «تانكر تراكرز»، مر نحو سبعة أسابيع من دون تصدير إيران أي كميات كبيرة من الخام عبر المضيق.

وقدرت «كبلر» و«فورتكسا» تحميل إيران ما بين 220 و255 ألف برميل يومياً من الخام والمكثفات خلال أغسطس، مقابل نحو 740 ألف برميل يومياً في يوليو ونحو مليوني برميل يومياً في مارس.

وقالت كلير يونجمان، المحللة في «فورتكسا»، إن التدفقات الإيرانية لم تنخفض إلى مستوى قريب من الصفر لهذه الفترة المتواصلة حتى خلال ذروة حملة «الضغط الأقصى» في عامي 2019 و2020.

36 مليون برميل

وقال سمير مداني، أحد مؤسسي «تانكر تراكرز»، أمس، إن 29 ناقلة موجودة داخل المضيق تحمل 36.11 مليون برميل من النفط الخام الإيراني.

وأظهرت بيانات «فورتكسا» ارتفاع الخام الإيراني المخزن عائماً غرب خط الحصار إلى 41.7 مليون برميل بحلول 26 أغسطس، من 35.5 مليون في نهاية يوليو، بينما انخفض إجمالي الخام الإيراني العائم إلى 107 ملايين برميل من 135 مليوناً.

وقالت يونجمان إن 27 ناقلة خاضعة للعقوبات ومرتبطة بتجارة النفط الإيراني تنتظر قبالة سواحل سريلانكا ولا تستطيع العودة إلى إيران.

ونقلت «رويترز» عن هومايون فالاكشاهي، المحلل في «كبلر»، قوله إن انهيار الصادرات يستنزف أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية لإيران، وقد يدفع الحكومة إلى تمويل الإنفاق بطباعة النقود، فيما يقدر صندوق النقد الدولي التضخم في البلاد بنحو 70 في المئة هذا العام.

توسيع الخناق المالي

وعلى المسار الاقتصادي، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمس، إن من المرجح أن تعلن واشنطن عقوبات على بنك إيراني هذا الأسبوع وعلى بنك آخر الأسبوع المقبل.

وقال بيسنت، في تصريحات نقلتها «رويترز» من أشفيل بولاية نورث كارولاينا، إن الولايات المتحدة تتعقب أصول الحرس الثوري وتدرس استهداف شركات تأجير طائرات وكيانات أخرى تتعامل معه، مؤكداً: «لا تهاون على الإطلاق مع هذا النظام، وسنخنقه اقتصادياً»، مؤكداً أن واشنطن تتعقب أصول الحرس الثوري حول العالم.

وأضاف بيسنت: «خلال عامين، سيكون هرمز مجرد ممر مائي بلا قيمة»، معتبراً أن إيران تحاول استخدام المضيق «كنقطة اختناق».

وكشف بيسنت، أمس، عن مناقشات خاصة مع الصين بشأن إيران وضمان حرية الملاحة في هرمز، فيما حثت واشنطن، خلال اجتماعات مجموعة العشرين في أشفيل، أعضاء المجموعة على الانضمام إلى حملتها الاقتصادية ضد طهران.

وفي المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» التي نقلتها رويترز، أمس، أن أربع سفن فقط دخلت هرمز وسفينة واحدة غادرته الاثنين 31 أغسطس، ولم تكن هناك أي ناقلات سوائل بين السفن العابرة.

وبقيت الحركة عند نحو خمس سفن يومياً، مقابل متوسط بلغ نحو 14 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

وقالت «سنتكوم»، أمس، إنها غيرت مسار 84 سفينة تجارية وعطلت ثلاث سفن وفتشت سفينتين منذ استئناف الحصار البحري.

وقالت وكالة «ماريسكس» اليونانية للشؤون البحرية لوكالة فرانس برس، أمس، إن ناقلتي نفط خام تعرضتا لمقذوفات مجهولة المصدر بفارق دقائق أثناء خروجهما من «هرمز» مساء الاثنين، هما «سيدر» و«سينيغال بروسبيريتي».

طهران والاتفاق

وفي موازاة التصعيد، أعاد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أمس، طرح مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو، وقال خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك إن إيران ستتخذ «فوراً» إجراء مماثلاً إذا عادت واشنطن إلى التزاماتها بموجب المذكرة، وفقاً لـ«رويترز» ووكالة فرانس برس.

لكن الطرح الإيراني لم يتزامن مع أي تحسن في حركة الملاحة، وجاء بينما واصلت طهران ابتزازها الملاحة الدولية والمنطقة من خلال التلويح بالتصعيد.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، أمس، عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله إن إيران ستصعد عسكرياً إذا شددت الولايات المتحدة حصارها، في استمرار لاستخدام تهديد الملاحة والتصعيد ورقة ابتزاز في مواجهة الضغط الأمريكي.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أمس، إن الدوحة تواصل النقاشات مع عُمان وباكستان لخفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز.

وحذر الأنصاري، من أن استمرار أزمة المضيق من دون حل سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكداً أن قطر تعمل مع شركائها للوصول إلى حل سلمي وإعادة فتح الممر الملاحي.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس، إن إطار السلام الذي توسطت بلاده في التوصل إليه لا يزال، من وجهة نظر إسلام آباد، أفضل أمل للسلام في المنطقة.

كما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمس، إنه يتعين احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون فرض أي رسوم.