دبي - البيان، عواصم - وكالات
«سنتكوم» تعلن تغيير مسار 35 سفينة منذ بدء حصار موانئ إيران
طهران تنفي التفاوض مع واشنطن: نبحث مع عُمان مساراً موحداً جديداً في «هرمز»
وزير خارجية باكستان يوجه دعوة لنظيره الإيراني لزيارة إسلام أباد
رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، سقف الضغط على إيران، رابطاً السماح بوصول أي إمدادات إليها بالتوصل إلى اتفاق أو ما وصفه بـ«الاستسلام الكامل»، مؤكداً أن المحادثات جارية حالياً، وأنها «الفرصة الأخيرة لتوقيع وثيقة جيدة».
وذلك في أحدث تصعيد سياسي يأتي بعد قراره إلغاء ضربة عسكرية واسعة كانت مقررة نهاية الأسبوع الماضي، مع تمسك واشنطن بالحصار البحري والعقوبات، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً بشروط أمريكية.
وأضاف ترامب في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض مساء أمس، أن قادة دول عدة تواصلوا مع واشنطن وطالبوا بمنح إيران «فرصة أخيرة» للتوصل إلى اتفاق.
موضحاً أن المحادثات تجري حالياً على إعادة فتح مضيق هرمز بحلول أيام بشكل كامل. وقال إن المرحلة الثانية ستكون تجريد إيران من أي قدرات نووية، ولم أغير موقفي بشأن ذلك أبداً. وأضاف: الإيرانيون ينفون أحيانا إجراء محادثات رغم أنهم يمضون ساعات طويلة في التفاوض.
وقبيل ذلك بساعات، وصف ترامب القيادة الإيرانية بأنها «مراوغة إلى حد لا يصدق»، متهماً إياها بطلب إجراء محادثات لإنهاء الحرب ثم نفي وجودها. وقال في منشور على منصته «تروث سوشال»:
«لن يمر أي شيء إلى إيران ما لم نسمح نحن بذلك، ولن يمر شيء ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أو يتحقق استسلام كامل». وأضاف أن المحادثات، سواء اعترفت بها إيران أم لا، تهدف إلى حل «مشكلة تسببت بها على مدى عقود»، مجدداً تأكيده أن طهران «لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».
وكان ترامب قال، مساء الأحد، على متن الطائرة الرئاسية، إن التفاوض مع إيران يبدأ «بعد ظهر الاثنين»، وإن الاتفاق «وشيك» ويتصل بمضيق هرمز وبنزع السلاح النووي الإيراني، من دون أن يكشف مكان المحادثات أو هوية المشاركين فيها.
ولا يشكل الحصار البحري الذي تحدث عنه ترامب إجراءً جديداً، إذ تواصل الولايات المتحدة تطبيقه منذ منتصف يوليو، بعد مرحلة أولى بدأت في 13 أبريل، لكن الجديد في تصريحاته أنه ربط بصورة مباشرة وعلنية إنهاء هذا الحصار مستقبلاً بقبول إيران اتفاقاً يستجيب للشروط الأمريكية، بما يحول الحصار من أداة ضغط ميدانية إلى ورقة تفاوض سياسية معلنة.
وكان ترامب أعلن مساء السبت إلغاء هجوم واسع كان يستهدف إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يشمل «الفتح الفوري والكامل والتام» لمضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني.
وقال إن إسرائيل تشاركه هذا الالتزام. وأوضح، الأحد، أنه أقدم على هذه الخطوة بطلب من دول خليجية وإيران، مؤكداً أن هدفه يبقى التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويعالج الملف النووي الإيراني.
نفي إيراني ودعوة باكستانية
وفيما أفادت وزارة الخارجية الباكستانية، أمس، بأن الوزير إسحاق دار بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي التطورات الإقليمية والدولية، وأن الوزير الباكستاني وجّه دعوة لنظيره الإيراني لزيارة إسلام أباد في أقرب وقت ممكن، نفت طهران بصورة قاطعة وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران «لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، موضحاً أن التفاوض يجري مع سلطنة عُمان للتوصل إلى تفاهم على مسار يضمن العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز.
وأوضح بقائي أن المقترح الذي يجري بحثه مع مسقط يقوم على دمج المسار الجنوبي الواقع في المياه العُمانية والمسار الشمالي الواقع في المياه الإيرانية في ممر مركزي واحد مؤقت، يُعمل به إلى حين البتّ في بديل دائم لنظام الملاحة الحالي.
مشيراً إلى أن الجانبين تبادلا خرائط عدة خلال سبعة إلى ثمانية أيام. ونفى بقائي أن تكون هذه المباحثات مرتبطة بإعادة فتح المضيق أو التخلي عن ما سماها «السيادة الإيرانية» على المضيق، مؤكداً أن الممر المائي «لن يعود بأي حال إلى وضعه قبل 28 فبراير»، وأن طهران «لن تستضيف وفداً ولن تكون ضيفة أحد في هذه الأيام».
ويعكس هذا التباين أن الخلاف لم يعد يدور حول استئناف الاتصالات فحسب، بل حول شكل أي تسوية محتملة، إذ تتمسك واشنطن بحرية الملاحة الكاملة وإنهاء القيود التي فرضتها إيران منذ اندلاع الحرب، بينما تسعى طهران إلى تثبيت ترتيبات جديدة بالقوة تمنحها دوراً دائماً في إدارة العبور عبر المضيق.
وفي الميدان، بقيت التوترات البحرية حاضرة رغم الحديث عن الدبلوماسية. فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ربان ناقلة أبلغ عند الساعة 20:37 بتوقيت غرينتش مساء الأحد عن سماع انفجار على مقربة من السفينة، على بُعد نحو 20 ميلاً بحرياً شمال شرق مدينة خصب العُمانية عند المدخل الشرقي للمضيق، من دون تسجيل إصابات أو أضرار، فيما فُتح تحقيق في الحادث، ودعت الهيئة السفن العابرة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أعلنت في 29 يوليو أنها أمّنت مرور نحو ألف سفينة و500 مليون برميل من النفط الخام منذ مطلع مايو، مشددة على أن الحرس الثوري الإيراني لا يملك صلاحية تحديد مسارات الملاحة، ومؤكدة أن قواتها لا تزال على أهبة الاستعداد لدعم السفن التجارية الراغبة في عبور الممر المائي.
وفي تحديث لاحق، أعلنت القيادة المركزية أنها قامت حتى الثاني من أغسطس بتغيير مسار 35 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، والصعود إلى سفينتين أخريين، في إطار إنفاذ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
تأثيرات اقتصادية
وفي مؤشر آخر على اتساع التداعيات الاقتصادية، قال البنك المركزي الأوروبي، في مقال ضمن نشرته الاقتصادية صدر أمس، إن استهلاك الأسر في منطقة اليورو تراجع بحدة في الأسابيع الأولى من الحرب مع هبوط ثقة المستهلكين، وإن انخفاض الاستهلاك في أبريل جاء بحجم مماثل لرد فعل الأسر على الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022.
وأوضح البنك أن نمو الاستهلاك الاسمي تراجع إلى نحو 2.5% على أساس سنوي في أبريل، بعدما كان يراوح بين 3 و4% منذ منتصف 2024، وأن التراجع قادته الأسر الأعلى دخلاً التي أجّلت إنفاقها التقديري، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يضغط مجدداً على النمو والاستهلاك.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط، أمس، مع انحسار احتمالات الضربة الأمريكية وعودة الحديث عن المسار الدبلوماسي، إذ هبط خام برنت تسليم أكتوبر إلى نحو 83.6 دولاراً للبرميل، بعدما كان قد تجاوز حاجز المئة دولار خلال يوليو.