هدّأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من روع المنطقة والعالم بإعلانه إرجاء هجوم واسع ووشيك على إيران، مفضلاً إعطاء الدبلوماسية الفرصة لإنجاز اتفاق سريع، يحقق هدفين رئيسيين معلنين:

إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف طموحات طهران النووية، فيما أميط اللثام عن دور رئيس لعبته وساطة، قادتها دولة قطر، عزز منسوب الآمال في تحقيق التسوية المرتجاة.

وقال ترامب إنه سيرجئ شن ‌هجوم جديد على إيران، ​طالما أمكن التوصل سريعاً إلى اتفاق لوقف طموحاتها النووية، وإعادة فتح مضيق هرمز. وكتب ترامب على منصة تروث سوشال: «إن إيران ودولاً أخرى في المنطقة طلبت مهلة لإتمام اتفاق، من شأنه أن يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بشكل فوري وكامل وشامل، وإنهاء التهديد النووي الإيراني».

وأضاف ترامب: «بناء على هذا الطلب وافقت، من أجل مصلحة العالم في المستقبل، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، بشرط التوصل إلى اتفاق سريعاً.. إسرائيل تنضم إليّ ⁠في هذا الالتزام».

بدوره أفاد إيلي كوهين، وزير الطاقة الإسرائيلي، وعضو مجلس الوزراء الأمني المصغر، بأن هناك تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً وثيقاً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن جميع التطورات في المنطقة، مضيفاً:

«سواء ‌أبرم اتفاق أم لا، وبغض النظر عن أي التزامات خارجية، إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي ‌أو تطوير قدراتها للصواريخ الباليستية فإننا سنتصدى لذلك، وسنتخذ إجراءات وسنشن ضربات».

على صعيد متصل أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في اتصال مع ترامب، ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد في الشرق الأوسط. وأوردت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن الأمير محمد بن سلمان أكد خلال الاتصال ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد.

وعلى أهمية بذل كل الجهود الممكنة، لتحقيق التهدئة التي تمهد الطريق لحلول دبلوماسية، تحقق نتائج إيجابية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ومنع الانجرار إلى صراع أوسع، تطال تداعياته الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي تطوّر لافت كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن عمل وسطاء إقليميين على دفع الولايات المتحدة وإيران نحو وقف جديد لإطلاق النار، مشيرة إلى أن وسطاء قطريين قدموا مقترحاً جديداً لفتح مضيق هرمز، ردت عليه طهران بشكل إيجابي، ما عزز الآمال باقتراب التوصل إلى تسوية.

وينص المقترح على وضع ترتيبات جديدة لحركة السفن العابرة للمضيق. ونقلت «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين إقليميين قولهم، إن دبلوماسيين إيرانيين قدموا أفكاراً جديدة أيضاً لفتح الممر المائي الاستراتيجي، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني.

وفي تقرير موازٍ نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إقليميين، معلومات أقل تفاؤلاً، مفادها أن إيران لم تقدم أي إشارة إلى أنها ستخفف قبضتها على مضيق هرمز.

ووفق دبلوماسيين مطلعين على المحادثات فإن الوسطاء القطريين ينسقون هذه المحادثات مع دول إقليمية أخرى، ما يوسع من دائرة الجهد الدبلوماسي إلى إطار إقليمي أوسع، وأشار مسؤولون مطلعون، وفق نيويورك تايمز، إلى أن الحرس الثوري الإيراني لن يقدم تنازلات قبل أن تصعّد الولايات المتحدة عملياتها، وتسيطر على المضيق، وربما تنظر في تنفيذ عمليات برية.

موقف

إلى ذلك بحث جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين هاتفياً، أمس، مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، جهود خفض التصعيد الإقليمي.

وذكرت وكالة الأنباء البحرينية أن الجانبين أكدا خلال الاتصال الهاتفي، رفضهما وإدانتهما واستنكارهما للهجمات الإيرانية العدوانية على المملكتين ودول المنطقة، وأهمية تكثيف الجهود لتعزيز السلام و الأمن والاستقرار في المنطقة، لما فيه مصلحة دولها وشعوبها.

بحث مستجدات

على صعيد متصل استعرض رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة، والتنسيق المشترك لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن ضرورة التزام كل الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مجدداً دعم دولة قطر الكامل لجميع المساعي الرامية إلى نزع فتيل التوتر.

والتوصل إلى اتفاق شامل، يحقق السلام المستدام في المنطقة، كما بحث محمد بن عبدالرحمن مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، نتائج الاتصالات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى دفع مسار التهدئة، ومستجدات التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء التصعيد بالمنطقة، كما بحثا تداعيات استئناف العمليات العسكرية.

مؤكدين أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والعودة إلى المسار التفاوضي، بما يسهم في احتواء التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. وشدد الوزيران على ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في تسوية الأزمات الإقليمية بالوسائل السلمية.

تكثيف جهود

في السياق أكد وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ونظيره المصري، أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتجنب اتساع دائرة الصراع، ودعم مسارات التهدئة والحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.

مشددين على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، دعماً لكل الجهود الرامية إلى احتواء التوترات، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

تطورات

ميدانياً، نشرت القيادة الأمريكية الوسطى «سنتكوم» مقطعاً مصوراً يظهر انطلاق مقاتلة شبحية، لتشارك في الحصار البحري، الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.

ويظهر المقطع الذي نشرته «سنتكوم» على حسابها في منصة «إكس» طائرة مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية، أثناء انطلاقها من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المعروفة باسمها المختصر «CVN 72» وهي تسير في بحر العرب، وفق المنشور.

وعلقت القيادة الأمريكية الوسطى على مهمة المقاتلة الشبحية، بأنها تأتي في إطار دعم الحصار الأمريكي المفروض على إيران. إلى ذلك كشفت «سنتكوم» عن أنها غيرت، أمس، مسار 35 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وفتشت سفينتين أخريين، في إطار تنفيذ الحصار البحري على إيران.