الرياض وواشنطن تستهدفان ميليشيات طهران بالعراق ومقتل 6 مستشارين إيرانيين في الضربات

ترامب: نسقنا مع العراق قبل الضربات وأدرس توجيه تحذيرات إضافية لوكلاء إيران

عقوبات أمريكية على كيانات إيرانية بتهمة ابتزاز السفن في «هرمز»

الحوثيون يسعون لفرض رسوم على السفن في باب المندب

حريق في منشأة لتخزين الغاز الطبيعي في مصر

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إيران بضربة «قاسية جداً»، بعد اعتداء صاروخي استهدف القوات الأمريكية في الأردن، فيما اتسع الرد على طهران ليشمل ضربات أمريكية سعودية مشتركة ضد ميليشياتها في العراق، وعقوبات جديدة على ناقلات وكيانات مرتبطة بها بتهمة ابتزاز السفن في مضيق هرمز.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنضربهم بقوة، وسيتلقون ضربة قاسية جداً»، مضيفاً: «سأتركهم يواصلون الكلام، وسنشن ضرباتنا ضدهم».

وأكد أن الولايات المتحدة سترد على إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه قواتها في الأردن.

وأوضح ترامب أن القوات الأمريكية لم يكن أمامها سوى دقائق للتعامل مع الهجوم المفاجئ، وأنها تمكنت من إسقاط الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.

وقال إنه شاهد تسجيلاً يُظهر جنوداً أمريكيين يحددون إحداثيات الصواريخ في الوقت الفعلي خلال عملية الاعتراض.

كذلك قال ترامب، إن الضربات الأمريكية السعودية المشتركة التي شُنّت الليلة قبل الماضية ضد ميليشيات مدعومة من إيران في العراق، جرى التنسيق بشأنها مع الحكومة العراقية.

ووصف ترامب، هذه الميليشيات بأنها «سرطان ينهك العالم»، مشيراً إلى أن هناك تحذيرات إضافية موجهة للوكلاء الإيرانيين قيد الدراسة حالياً. وقال الرئيس الأمريكي إنه يدرس توجيه تحذيرات إضافية لوكلاء إيران.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية أن دفاعاتها الجوية اعترضت، وأسقطت خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة، مؤكدة أنها لن تتهاون في التعامل مع أي تهديد يمس أمن الأردن وسيادته وسلامة مواطنيه.

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة، بأشد العبارات، تجدد الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة بالصواريخ.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم العدواني يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة الأردنية الهاشمية، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأعربت الوزارة عن تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

ومثّل الاعتداء الإيراني تحولاً سريعاً عن الهدوء الذي ساد منذ تعليق الضربات المتبادلة ليل 24 يوليو، بعد 13 ليلة من العمليات الأمريكية ضد إيران، وأعاد المواجهة المباشرة في وقت كان الوسطاء يسعون إلى تحقيق انفراجة سياسية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي أول مؤشر إلى بدء تنفيذ الرد الذي توعد به ترامب، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني تعرض منطقة بيرانشهر، شمال غربي إيران قرب الحدود العراقية، لغارة أمريكية.

وكانت وكالة «فارس» قد تحدثت عن إصابة موقع غير مأهول من دون وقوع إصابات.

ضربات أمريكية سعودية

وبالتزامن نفذت القوات الأمريكية والسعودية ضربات مشتركة استهدفت مواقع لميليشيات موالية لإيران في العراق، رداً على هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، وحاولت استهداف منشآت الطاقة السعودية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات الدقيقة استهدفت مواقع تستخدمها جماعات وجّهها الحرس الثوري لمهاجمة القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في السعودية، مؤكدة أن محاولات استهداف القوات الأمريكية لم تنجح.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أن قوات المملكة، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، شنت «ضربات نوعية محددة» ضد أهداف للميليشيات الموالية لإيران داخل العراق، مرتبطة بالاعتداءات على المنشآت البترولية في منطقتي الشرقية والرياض.

وقال المتحدث باسم الوزارة، اللواء الركن تركي المالكي، إن الضربات جاءت في إطار حق المملكة في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن السعودية «لا تسعى إلى التصعيد، إلا أنها سترد على أي عدوان تتعرض له».

وتمثل المشاركة السعودية المعلنة في الضربات انتقالاً نوعياً من اعتراض المسيّرات والدفاع عن المنشآت إلى استهداف مصادر الاعتداء داخل العراق، بعد أن اتهمت الرياض ميليشيات مرتبطة بطهران بتنفيذ أكثر من هجوم ضد بنيتها النفطية.

مقتل مستشارين إيرانيين

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين في الضربات التي طالت مواقع في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى.

وتضاربت التقارير بشأن عدد المستشارين الإيرانيين القتلى، إذ تحدثت صحيفة «همشهري» عن أربعة، وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بمقتل ستة، بينما أكد مسؤولان في الحشد الشعبي لوكالة «فرانس برس» مقتل خمسة مستشارين إيرانيين في ديالى.

ويقدم وجود المستشارين الإيرانيين بين القتلى دليلاً إضافياً على الارتباط المباشر بين الحرس الثوري والفصائل المستهدفة، رغم محاولات بعض الجماعات العراقية نفي مسؤوليتها عن الاعتداءات التي استهدفت السعودية.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي أن الضربات الأمريكية السعودية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، إلا أن الرئاسة العراقية وصفتها بأنها «انتهاك لسيادة العراق»، ما كشف تضارباً بين الروايتين الأمريكية والعراقية بشأن طبيعة التنسيق.

وعقب اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، تعهدت الحكومة العراقية بوضع خطة أمنية لمسك الأرض والتصدي لأي انتهاك لسيادة البلاد، وفي الوقت نفسه منع استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار.

وأعلنت بغداد رفضها ما سمته «الأعمال العدائية أياً كانت الجهة المنفذة لها»، إلا أن تعهدها بمنع تهديد الدول المجاورة يعكس تصاعد الضغوط عليها لضبط سلاح الميليشيات الفصائل الموالية لإيران، التي تعمل بعض تشكيلاتها بصورة مستقلة رغم انضوائها رسمياً في هيئة الحشد الشعبي.

وتواجه الحكومة العراقية معادلة متزايدة الصعوبة بين حماية سيادتها ومنع ميليشيات طهران من تحويل البلاد إلى منصة للاعتداء على دول الجوار والقوات الأمريكية.

وأدانت دول مجلس التعاون الخليجي استمرار اعتداءات الميليشيات الموالية لإيران على السعودية، مؤكدة وقوفها صفاً واحداً إلى جانب المملكة، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، كما أدانت الكويت وقطر والبحرين ومصر محاولات استهداف المنشآت البترولية السعودية، واعتبرتها انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، فيما أكدت الكويت حق السعودية الأصيل في الدفاع عن النفس.

وفي تطور جديد ولافت، ذكرت وكالة «أمبري» للأمن البحري، مساء أمس، أن هجوم بمسيّرة واحدة على الأقل استهدف منشأة أمريكية لتخزين الغاز الطبيعي المسال في دمياط بمصر.

وأوضحت الوكالة أن منشأة التخزين العائمة المستهدفة تملكها وتديرها شركة أمريكية. بينما أفادت وزارة البترول المصرية بنشوب حريق بسفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي في ميناء دمياط بدون وقوع إصابات، ودون أن تحدد سبب الحريق.

عقوبات على كيانات إيرانية

ولم يقتصر الضغط على المسار العسكري، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت ثماني ناقلات و10 كيانات مرتبطة بإيران، من بينها ستة كيانات مقرها الصين وهونغ كونغ، بعد الهجوم على القوات الأمريكية.

وقالت الخزانة إن الإجراءات شملت شركتين تؤديان دوراً محورياً في مخطط لإجبار السفن على شراء تأمين بحري لعبور مضيق هرمز، مؤكدة أن واشنطن لن تسمح لإيران باتخاذ التجارة العالمية رهينة أو استخدام الشحن الدولي لتمويل الحرس الثوري.

وقالت الخارجية الأمريكية إن العقوبات تدعم العمليات الرامية إلى تشديد الحصار على الموانئ والسواحل الإيرانية وعزل طهران اقتصادياً ودبلوماسياً، في إطار ضغط يستهدف حرمان النظام الإيراني من السيولة التي يستخدمها في تمويل الحرس الثوري ووكلائه.

«هرمز» وباب المندب

وجاءت العقوبات بعدما رفضت طهران مقترحاً عمانياً لوضع مضيق هرمز تحت إدارة إقليمية مشتركة، وتمسكت بالسيطرة على مسار الدخول وجزء من مسار الخروج وفرض ترتيبات تتيح لها تحقيق إيرادات من الملاحة.

وفي السياق، قالت القيادة الوسطى الأمريكية «سنتكوم»، أمس، إن مضيق هرمز ممر مائي دولي، ولا يملك الحرس الثوري الإيراني أي سلطة لفرض مسارات محددة على حركة المرور فيه.

وأوضحت «سنتكوم»، عبر حسابها على «إكس»، أنه: «بعد تهديد ومحاولة مهاجمة سفن تجارية وبحارة أبرياء يعبرون مضيق هرمز مؤخراً، يواصل الحرس الثوري الإيراني الزعم بأنه ينبغي على البحارة الدوليين استخدام المسارات التي يفضلها الحرس الثوري فقط».

وأضافت: «يعد مضيق هرمز ممراً مائياً دولياً، ولا يملك الحرس الثوري الإيراني أي سلطة لفرض مسارات محددة لحركة المرور التي تتسم بالحرية والانفتاح».

وتابعت القيادة الوسطى: «تواصل السفن التجارية استخدام المضيق بدعم عسكري أمريكي».

ولفتت إلى أن: «منذ أوائل شهر مايو ساعدت قوات القيادة المركزية الأمريكية ما يقرب من 1000 سفينة، وشحنات تبلغ 500 مليون برميل من النفط الخام، على العبور عبر هذا الممر المائي الضيق».

وامتد التهديد البحري إلى باب المندب، حيث أفادت أمصادر إقليمية مطلعة لوكالة «رويترز» بأن ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن تدرس فرض رسوم على السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد أسبوع من إعلانها فرض حصار بحري على السفن السعودية.

وذكرت المصادر أن الحوثيين يدرسون فرض الرسوم على معظم حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، مشيرة إلى أنه لم يتم تحديد إطار زمني للتنفيذ في هذه المرحلة.