الإمارات تدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت
مع توسيع الأمريكيين شدة الضربات على إيران واستهداف مراكز قيادة عسكرية ودفاعات جوية وقدرات بحرية، لاح في البعيد ضوء خافت أحيا الآمال في استعادة التهدئة، إذ كشفت طهران عن تلقيها مقترحات من الوسطاء تنص على وقف إطلاق نار مدته 10 أيام، فيما أبدت واشنطن توجهاً مماثلاً عبر تأكيدها الانفتاح على الدبلوماسية.
ووسعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها على إيران، أمس، مستهدفة محافظات في مختلف أنحاء إيران، وشمل قصفها مدينة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية.
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأمريكية «سنتكوم» في منشور على منصة «إكس»، إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية إيرانية ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والقدرات البحرية ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة وشبكات اتصالات، وذلك بهدف زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافيين لدى عودته إلى واشنطن عقب حضوره نهائي كأس العالم في كرة القدم: «ضربناهم بقوة شديدة مجدداً».
مشيراً إلى أن هذه الضربات جاءت رداً على مقتل الجنود الأمريكيين الثلاثة في الأيام الماضية في الحرب. وأضاف ترامب أن هؤلاء الجنود قتلوا لكي لا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأوضح ترامب أن إيران ستدفع ثمن قتلها جنوداً أمريكيين، مضيفاً: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أمريكياً ستدفع ثمن ذلك القتل أضعافاً مضاعفة».
وكشفت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، عن أنها حددت هوية جنديين قُتلا أثناء العمليات القتالية الأسبوع الماضي. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في بيان، إن فيرست ليفتنانت تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً.
وهو من أيوا بيتش بولاية هاواي، والجندية إيزابيلا جونزاليس، البالغة 19 عاماً من كارولتون بولاية تكساس، قُتلا في الأردن، حيث كانا يقدمان الدعم لمهمة أمريكية ضد تنظيم داعش الإرهابي. ولم تتضح بعد ملابسات مقتلهما.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، السبت، مقتل اثنين من أفرادها في الأردن أثناء التصدي لهجمات إيرانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
بدوره اعتبر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن إيران تستخدم مضيق هرمز ورقة مساومة، مضيفاً أن على الدول الأخرى تكثيف الضغوط عليها لحماية حركة الملاحة العالمية.
وقال روبيو للصحافيين قبيل توجهه إلى الفلبين لحضور اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»: «من الواضح أن إيران، على الأقل بعض الأشخاص هناك، يريدون السيطرة على المضيق واستخدام ذلك وسيلة ضغط على العالم..
الولايات المتحدة ستواصل القيام بما يلزم لحماية حركة الشحن العالمية، لكن يتعين على الدول الأخرى أن تبدأ بتكثيف جهودها وتأمين، سواء المعدات أو الدعم المالي، للمساعدة في تحمل هذا العبء».
وعندما سُئل إن كان لا يزال هناك مخرج دبلوماسي لهذا النزاع، أجاب روبيو: «أعتقد أننا منفتحون دائماً على الدبلوماسية.. لكن يجب أن تكون حقيقية.. يجب أن تكون صفقة هم على استعداد للتقيد بها».
وحذّر روبيو من أن مذكرة التفاهم لا يمكن أن تظل سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها. أضاف: «ما سأقوله هو أن الولايات المتحدة تظل دائماً منفتحة على حل دبلوماسي.. حاولنا عدة مرات مع إيران، وسنواصل المحاولة».
في الأثناء تلقت إيران مقترحات من الوسطاء بهدف تهدئة التوترات مع الولايات المتحدة، من أجل فتح المجال أمام المفاوضات الدبلوماسية مجدداً.
ونقلت وكالة رويترز، عن مسؤول إيراني كبير، الاثنين، قوله إن الوسطاء قدموا لطهران مقترحاً لتهدئة الحرب مع واشنطن، تنص على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف إيجاد سبل لتجديد الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الطرفان، الشهر الماضي، بوساطة باكستانية. وكشفت طهران عن تسلمها مقترحات وأفكاراً، مشيرة إلى أن الوسطاء يعملون بنشاط لمنع مزيد من التصعيد.
عدوان إيراني
ولم يتوقف العدوان الإيراني على دول الجوار، إذ أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، أن منظومات الدفاع الجوي تصدت واعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية.
وقالت القيادة العامة، في بيان، إن كل أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة، داعية الجميع إلى ضرورة توخي الحذر، وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني والإبلاغ عنها فوراً.
وأكدت أن وحدة هندسة الميدان الملكية في كامل الجاهزية للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، ضماناً للسلامة العامة للمواطنين والمقيمين كافة، مشددة على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
كما أعلنت شؤون الطيران المدني بمملكة البحرين، استهداف أجهزة الملاحة الجوية المدنية لإدارة إقليم البحرين لمعلومات الطيران بمسيرات عدائية ضمن العدوان الإيراني الآثم عليها دون أن يؤثر ذلك على سير عمليات الملاحة الجوية.
وأوضحت شؤون الطيران المدني بمملكة البحرين في بيان أوردته وكالة أنباء البحرين، أن الجهات المختصة باشرت فوراً التعامل مع الحادث وفق الإجراءات التشغيلية والأمنية المعتمدة، واتخذت التدابير اللازمة لضمان استمرارية الخدمات الملاحية وسلامة الحركة الجوية.
وأوضحت أن الرحلات الجوية وحركة الملاحة الجوية العابرة من خلال إقليم البحرين لمعلومات الطيران تسيران بصورة طبيعية، مع استمرار المتابعة والتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات ذات العلاقة.
وأعربت وزارة الخارجية في بيان، عن إدانة مملكة البحرين واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت المنشآت المدنية والحيوية في المملكة.
ورأت أن ذلك انتهاك صارخ لسيادة المملكة وأمنها واستقرارها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين الآمنين، وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
إلى ذلك، قالت السفارة الأمريكية في البحرين، إنها تملك معلومات تشير إلى أن إيران قد تسعى لاستهداف مواقع غير محددة في وسط المنامة. وأضافت السفارة في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني: «نحض جميع الأمريكيين على توخي الحذر واتباع تعليمات السلطات المحلية والاطلاع على أحدث التوجيهات».
في السياق أعلن الجيش الكويتي، أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات، وأفاد بيان لرئاسة الأركان العامة للجيش: «تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إثر العدوان الإيراني الآثم»، مضيفاً أن أصوات الانفجارات نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية.
إدانة إماراتية
وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات، تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين ودولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين ودولة الكويت، ودعمهما في كل ما من شأنه حفظ أمنهما واستقرارهما.
تضامن
كما أدانت مصر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية واعتبرتها تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدولتين، بما يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج ويزيد من حدة التوتر الإقليمي.
وأكدت مصر مجدداً، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، تضامنها الكامل مع كل من دولة الكويت ومملكة البحرين، ووقوفها إلى جانبهما في مواجهة كل ما يهدد أمنهما واستقرارهما وسلامة أراضيهما. وأعلنت رفضها القاطع لأي اعتداء يمس سيادة الدول العربية أو أمنها، أو يستهدف منشآتها الحيوية أو المدنيين.
حادث
كما أفادت وكالة بحرية بريطانية، أمس، باشتعال النيران في سفينة بمضيق هرمز. وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إنها تلقت تقريراً عن وقوع حادث على بعد ثمانية أميال بحرية شمال غرب كمزار في سلطنة عمان.
مضيفة أنها تلقت أيضاً معلومات من سلطات عسكرية تفيد باشتعال النيران في سفينة. وأشارت الوكالة إلى أنه لم يتم التحقق بعد من سبب الحريق على متن السفينة.