ووسّعت الولايات المتحدة، من خلال عملياتها العسكرية، نطاق ضرباتها داخل إيران لتشمل جسوراً ومنشآت للطاقة وبنية لوجستية وعسكرية على امتداد الساحل الجنوبي، في تصعيد يستهدف قطع خطوط إمداد القوات الإيرانية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن مقاتلات وسفناً حربية وطائرات مسيّرة استخدمت ذخائر موجهة بدقة لمهاجمة عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، شملت مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي وبنية تحتية لوجستية ومنشآت وقدرات بحرية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الضربات طالت خمسة جسور في جنوب البلاد، إضافة إلى محطة للسكك الحديدية ومطار إيرانشهر في إقليم سيستان وبلوشستان، ومواقع في بندر عباس وبندر خمير، وأدت إلى سقوط قتلى ومصابين.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمريكي أن استهداف الجسور يهدف إلى قطع طرق الإمداد المؤدية إلى قاعدة بحرية إيرانية قرب مضيق هرمز، في مؤشر إلى انتقال العمليات الأمريكية من استهداف منصات الصواريخ والدفاعات الساحلية إلى تعطيل الشبكات التي تدعم التحركات العسكرية الإيرانية.
كما أقرت وزارة الطاقة الإيرانية، للمرة الأولى، بتعرض البنية التحتية للطاقة لهجمات، ودعت سكان الأقاليم الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، من دون تحديد طبيعة المنشآت المتضررة.
تدمير شبكة مراقبة الملاحة
وقالت القيادة إن تدمير البرج يحد بصورة مباشرة من قدرة الحرس الثوري على تنسيق الهجمات ضد السفن التجارية، ويسهم في تعزيز أمن الملاحة، باستثناء السفن التي تحاول خرق الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
توسيع العمليات العسكرية
ويأتي ذلك بعدما عُرضت على ترمب عدة خطط عسكرية جديدة خلال اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، إذ يدرس ترامب شن هجوم واسع في إيران، يكون أكبر نطاقاً من الضربات الحالية حول مضيق هرمز.
وتشمل الخيارات قيد البحث قصف منشآت بنية تحتية إيرانية، مثل محطات الكهرباء، وتنفيذ هجمات إضافية على منشآت إيران النووية بهدف دفن اليورانيوم المخصب الإيراني على عمق أكبر، إضافة إلى قصف "جبل الفأس"، وهو موقع تحت الأرض يشتبه في أنه منشأة قيد الإنشاء
استمرار الاعتداءات الإيرانية
وفي البحرين، أعلنت قوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية، فيما أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض هجمة صاروخية، وأفادت وزارة الداخلية بإصابة طفل بشظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض.
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للمملكة من دون وقوع إصابات.
وقتل تسعة عناصر في حزب إيراني كردي معارض لطهران في قصف شنته طهران فجر أمس على معسكرهم في إقليم كردستان العراق، بحسب ما أعلن الحزب لوكالة فرانس برس.
وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز قيادة أمريكي في منطقة التنف السورية، فيما نفى مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس تعرض القاعدة لأي استهداف، مؤكداً عدم وجود قوات أمريكية فيها.
الإمارات تدين
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها.
وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم العدواني يُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية العراق وكردستان العراق، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وأعربت الوزارة عن تضامن دولة الإمارات الكامل مع جمهورية العراق الشقيق وحكومة كردستان العراق، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
وفي مضيق هرمز، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوف قرب السواحل العُمانية، ما ألحق أضراراً محدودة بجانبها من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تلوث بحري.
وأظهر تقرير لشركة «MarineTraffic» تراجع عمليات العبور في المضيق إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أسابيع، مع استمرار عزوف عدد من السفن عن استخدام الممرات التقليدية نتيجة المخاطر الأمنية.
وحذر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز سيزيد المخاطر على أسواق الطاقة العالمية إذا لم تتحسن حركة العبور خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، دعت الصين وباكستان إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، فيما طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران بإعادة فتح مضيق هرمز والالتزام بتعهداتها الدولية، بينما تعكس الضربات الأمريكية الأخيرة انتقال العمليات إلى مرحلة تستهدف البنية العسكرية واللوجستية التي تعتمد عليها إيران في تهديد الملاحة، بالتزامن مع استمرار اعتداءاتها على دول المنطقة والمنشآت المدنية والحيوية.