أبوظبي - وام، عواصم - البيان، وكالات

  فانس: صراع داخل إيران وراء استئناف الحرب وإدارة ترامب تتعامل مع الملف كـ«رقصة دبلوماسية دقيقة»  

ضربات أمريكية تطال مراكز القيادة والدفاعات الساحلية والصواريخ

إسلام أباد تحضّ الولايات المتحدة وإيران على استئناف المحادثات

وسعت الولايات المتحدة، أمس، عملياتها العسكرية ضد القدرات التي تستخدمها إيران لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، في وقت كشفت مصادر عن تحركات إيرانية لتهيئة جبهة جديدة في البحر الأحمر عبر الحوثيين، في خطوة من شأنها توسيع الضغوط على حركة التجارة والطاقة في المنطقة، في حين تصدت الكويت والبحرين والأردن لهجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

بالتزامن قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن صراع داخل إيران وراء استئناف الحرب وأن وإدارة ترامب تتعامل مع الملف كـ«رقصة دبلوماسية دقيقة».

مشهد من إيران إثر الغارات

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن غارات جوية أمريكية هزت العاصمة الإيرانية طهران.

وأعلن الجيش الأمريكي مساء أمس أن قواته شنت ضربات جديدة ضد إيران لليلة الخامسة على التوالي. وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في منشور على «إكس» إن الضربات التي بدأت عند الساعة 18,00 بتوقيت غرينتش نُفّذت «لإضعاف إمكانات إيران العسكرية بشكل أكبر».

وفي وقت سابق من يوم أمس أعلنت «سنتكوم» إتمام موجة جديدة من الضربات، قالت إنها استهدفت مراكز قيادة، ومواقع للدفاع الجوي، وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، ومنشآت للمراقبة الساحلية، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت أن الضربات شملت مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسة للبحرية والحرس الثوري على مضيق هرمز، إلى جانب مواقع لأنظمة الدفاع الساحلي، ومنشآت لتخزين وإطلاق صواريخ كروز.

في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات أيضاً في محيط جزيرة قشم، إضافة إلى انفجارات في مناطق عدة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في طهران.

كما أعلن التلفزيون الإيراني أن مقذوفاً أمريكياً أصاب، عصر أمس، قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي البلاد. وأفادت محافظة هرمزغان الإيرانية بأن صواريخ أمريكية أصابت مناطق بالقرب من مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.

وتأتي هذه العمليات بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول من أمس، باستهداف منشآت البنية التحتية الإيرانية، ومنها محطات الكهرباء والجسور، إذا لم تعد طهران إلى مسار التفاوض.

باب المندب

وفي تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة، قالت مصادر إن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على شبكة الكهرباء الإيرانية، مضيفة أن الطلب نُقل إلى الجماعة خلال الفترة الأخيرة.

وقال مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة إيران، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين معها.

كما أفاد مصدر إن الحركة الحوثية أتمت استعداداتها لشن هجمات على سفن الشحن، وذلك بنشر صواريخ وطائرات مسيرة قرب مضيق باب المندب على البحر الأحمر في المرتفعات اليمنية ‌المطلة على الحديدة وخليج عدن، وأنها تنتظر الأمر بالبدء.

وأفاد مصدر مقرب من الحوثيين بأن ممثلي الحرس الثوري الإيراني الموجودين حالياً في اليمن سيتحكمون في قرار موعد إغلاق مضيق باب المندب.

ويحمل هذا التطور أهمية خاصة، إذ يأتي في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يشهد ابتزازاً إيرانياً للملاحة، بما يفتح المجال أمام احتمال تعرض أهم ممرين بحريين لصادرات الطاقة في الشرق الأوسط لضغوط متزامنة إذا اتسع نطاق المواجهة.

تصدٍّ للاعتداءات

وفي المقابل، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت، أمس، للمرة الثانية منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة معادية، مؤكدة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن استمرار الاعتداءات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وخرقاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817، محملة إيران كامل المسؤولية عن هذه الاعتداءات وعواقبها.

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية، مؤكدة أن طهران تواصل استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين سُمعت أصوات انفجارات في المنامة بالتزامن مع تفعيل صافرات الإنذار.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط ثمانية صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة، فجر أمس، مؤكدة أن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو أضرار مادية.

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة، أمس، بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

من جهتها، أدانت دولة قطر بشدة الهجمات الإيرانية المتكررة، معتبرة إياها انتهاكاً سافراً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي. وشددت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والاستمرار في مسار الحوار والدبلوماسية، وخفض التصعيد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كذلك أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً بالغ الخطورة يهدد أمن واستقرار المنطقة.

كما أدانت السعودية استمرار الهجمات الإيرانية، مؤكدة وقوفها إلى جانب الكويت والبحرين والأردن، داعية إلى الوقف الفوري للتصعيد والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.

وتزامناً مع العمليات العسكرية، شددت الولايات المتحدة إجراءات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. وقالت «سنتكوم» إن طائرة أمريكية أعطبت ناقلة النفط الفارغة «بيلما» بعدما تجاهلت تحذيرات متكررة وحاولت التوجه إلى إيران، في حين امتثلت سفينتان تجاريتان أخريان لأوامر تغيير مسارهما.

كما أظهرت بيانات منصة «كبلر»، تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ عبرت سبع سفن فقط، أول من أمس، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، من دون مرور أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال، في مؤشر على استمرار اضطراب الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ورغم استمرار المواجهة، أكدت باكستان، التي رعت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الشهر الماضي، أنها ستواصل تشجيع الطرفين على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية، محذرة من التداعيات المتزايدة للتصعيد على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافة «على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقا لأحكام المذكرة».

وأضاف «نعرب عن أملنا في عودة الأوضاع إلى طبيعتها سريعا في مضيق هرمز، ونؤكد أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وأمنها وحريتها في كل الأوقات».

«رقصة دبلوماسية دقيقة»

في الأثناء، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن التوترات بين التيارين «المتشدد» و«البراغماتي» داخل إيران أسهمت في استئناف المواجهة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تزال ترى فرصة لمواصلة المسار الدبلوماسي رغم التطورات العسكرية الأخيرة.

وبحسب تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع الإعلامي جو روغان، وصف فانس تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الملف الإيراني بأنه «رقصة دبلوماسية دقيقة»،.

مشيراً إلى وجود تباين في المواقف داخل المؤسسة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. وأوضح أن التيار المتشدد شدد موقفه بعد التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، معتبراً أن استمرار تدفق النفط عبر الممر البحري يقلل من أوراق الضغط التي تمتلكها طهران، وهو ما دفعه إلى تبني مواقف أكثر تصعيداً، بحسب تعبيره.

في المقابل، قال فانس إن ما وصفه بالتيار «البراغماتي» داخل إيران يرى أن التصعيد كان خطأ، ويفضل مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن واشنطن تحاول التواصل مع هذا التيار، لكنها ترد عسكرياً عندما تتعرض لهجمات أو أعمال عنف. كما اعتبر نائب الرئيس الأمريكي أن مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان الشهر الماضي «حُرّفت بشكل كبير».

مضيفاً أن كثيراً مما أثير حولها لا يعكس مضمونها الحقيقي. وأشار إلى أن الاتفاق لم يعد مطبقاً بالكامل، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار.

كما قال فانس إن بعض أعضاء الحكومة ​الإسرائيلية حاولوا التأثير في الرأي العام الأمريكي لدفعه إلى معارضة اتفاق ‌أبرمته الولايات المتحدة ​لإنهاء الحرب مع إيران. وأوضح: «أعلم يقيناً أن هناك أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يحاولون فعلياً إبعادنا عن هذه السياسة لأنهم أرادوا مواصلة الحملة العسكرية».

وأضاف أن لديه «علاقات جيدة» مع بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، لكنه قال إن «هناك أشخاصاً داخل مؤسساتها نعلم يقيناً أنهم يحاولون التلاعب بالرأي العام الأمريكي والتأثير فيه بهدف إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى». وأضاف: «ما يزعجني ​هو تأثير تلك العمليات وحملات ⁠النفوذ فعلياً في السياسة الأمريكية واتخاذ القرار في الولايات المتحدة».