أبوظبي - وام، عواصم - وكالات

  ترامب يعلن حصار إيران مجدداً ويفرض رسوماًعلى العبور في المضيق 

  برلين وباريس ولندنتندد بهجمات إيرانفي المضيق وعلى دولالخليج والأردن  

واصلت إيران، أمس، استخدام مضيق هرمز أداة ضغط وابتزاز على الملاحة الدولية، مع تراجع حركة السفن إلى أدنى مستوى لها في شهرين، وإطلاق النار على سفن تجارية ومحاولة فرض مسارات عبور تحددها طهران، بالتزامن مع تجدد هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين والكويت والأردن.

في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، في حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن «في طور السيطرة» على المضيق، متوعداً بضرب طهران «بقوة شديدة».

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجمات الإيرانية العدوانية على الدول العربية الشقيقة، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأظهرت بيانات شحن وتحليل أجرته شركة «كبلر» أن حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز سجلت، أدنى مستوياتها منذ 25 مايو الماضي، في حين قال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأمريكية، إن الملاحة التجارية لا تزال مستمرة.

ولكن بمستويات منخفضة تعكس حذر شركات الشحن بعد الهجمات الأخيرة. كما حذرت شركة «جيبسون» للسمسرة البحرية من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة إذا طال أمد الاضطرابات.

سيطرة أمريكية

وفي خضم هذا التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أمس، أن الولايات المتحدة «في طور السيطرة» على مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستتولى حماية الممر البحري الحيوي، ومتهماً إيران بالتراجع عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال المحادثات الأخيرة.

وقال ترامب إن طهران «نقضت الاتفاق»، متوعداً بضربها «بقوة شديدة» إذا واصلت استهداف الملاحة الدولية. كما أعلن ترامب، أمس، إعادة فرض الحصار البحري على موانئ إيران، جنباً إلى جنب مع إطلاق عملية أمريكية لحماية مضيق هرمز.

وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال»، إن «الولايات ‌المتحدة ستفرض مجدداً الحصار البحري ‌على ‌إيران». كما أكد أن بلاده «ستحصل على رسوم 20 بالمئة ‌على ‌جميع ⁠البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز». وأضاف ترامب أن ⁠العملية «ستبدأ فوراً»، من دون الخوض في التفاصيل.

كما قال ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أمس: «ليست لديهم بحرية ولا قوات جوية. لقد قُتل جميع قادتهم. أفضل قادتهم قُتلوا. خامنئي قُضي عليه، وابنه قضي عليه بنسبة 90 بالمئة».

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» استكمال موجة جديدة من الضربات ضد عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية، وطائرات مسيّرة، وزوارق سريعة.

مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية وضمان استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما أعلنت استخدام طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه لضرب غواصة ومنشأة لصيانة السفن في إيران.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين في ضربات استهدفت مواقع بمحافظة خوزستان، في حين تحدثت تقارير محلية عن انفجارات قرب بندر عباس وجزيرة قشم المطلتين على المضيق.

اعتداءات إيرانية

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مؤكدة أن قواتها في أعلى درجات الجاهزية، وأن استهداف المدنيين والممتلكات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن القوات المسلحة تصدت لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين أعلن الجيش الأردني اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من الأراضي الإيرانية، من دون تسجيل إصابات أو أضرار.

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كما أدانت قطر الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت، ووصفتها بأنها خرق للقانون الدولي، ودعت إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي. كذلك دانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في بيان مشترك، الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز وعلى دول المنطقة، مطالبة بالعودة إلى وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات.

ضغوط غربية

وفي مؤشر على اتساع الضغوط الغربية على طهران، ندد وزراء ‌خارجية ​ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أمس، بالهجمات التي شنتها ⁠إيران على سفن تجارية في مضيق ‌هرمز وعلى دول في ‌المنطقة.

وأضافت الدول الثلاث ‌في ‌بيان مشترك «نندد ‌بهجمات إيران الشائنة على ​الشحن ‌التجاري ​في مضيق ⁠هرمز وعلى ​دول ⁠في المنطقة ⁠بما شمل قطر والكويت ⁠وعُمان والأردن». ودعت الدول الثلاث، المعروفة بالترويكا الأوروبية، لإعادة تطبيق ‌وقف إطلاق النار ​واستئناف المفاوضات.

في السياق، أكدت فرنسا أن العقوبات الأوروبية على إيران لن تُرفع قبل تخليها عن برنامجها النووي والصاروخي، ووقف الأنشطة التي تعتبرها باريس مزعزعة لاستقرار المنطقة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس، في مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» وإذاعة «آر أم سي»، «لن تُرفع العقوبات عن النظام الإيراني حتى يتخلى عن برنامجه النووي، وعن مشروعه الثوري الذي يزعزع استقرار المنطقة، وعن برنامجه للصواريخ البالستية التي قد يكون بعضها قادراً يوماً ما على استهداف أوروبا»، و«حتى يمنح الإيرانيين حرية بناء مستقبلهم».

وبينما تؤكد واشنطن أن حرية الملاحة ستبقى مضمونة في مضيق هرمز، تصر طهران على فرض قواعدها الخاصة لعبور السفن، في وقت تكشف فيه حركة الملاحة المتراجعة أن أحد أهم الممرات البحرية في العالم بات يعيش واحدة من أكثر مراحله حساسية، مع استمرار المواجهة العسكرية والسياسية بين الجانبين وانعكاساتها المباشرة على أمن الطاقة والتجارة العالمية.