واشنطن تضرب 140 هدفاً في إيران والدفاعات الخليجية تتصدى للاعتداءات الإيرانية
ترامب: وجّهنا لإيران ضربة قوية جداً.. و«هرمز» مفتوح أمام الملاحة
هيغسيث: إيران تدفع ثمن خيارها السيئ
«سنتكوم»: ضربنا 300 هدف خلال 3 ليالٍ
حيث ضربت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بينما دانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، وسلطنة عُمان، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفيما أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية، إغلاق المضيق «حتى إشعار آخر»، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة المركزية الأمريكية أن الممر لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة التجارية، وأن القوات الأمريكية موجودة ومستعدة لضمان حرية عبور السفن.
وقالت إن السفينة تعرضت لأضرار جسيمة في غرفة المحركات، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجبار الطاقم على إخلائها، بينما ظل أحد البحارة في عداد المفقودين.
وأعلن المركز البحري العُماني أن الجهات المختصة استجابت لنداء الاستغاثة الصادر عن السفينة، وتمكنت من إنقاذ 23 من أفراد طاقمها، فيما تواصلت عمليات البحث عن بحار واحد مفقود.
وقالت وزارة الخارجية الهندية إن 11 مواطناً هندياً كانوا على متن السفينة، وإن عشرة منهم أُنقذوا، بينما لا يزال المواطن الحادي عشر مفقوداً. ودانت نيودلهي استهداف السفن التجارية والبنية التحتية المدنية، ودعت إلى استئناف حرية الملاحة من دون عراقيل عبر الممرات المائية الدولية، بما يتوافق مع القانون الدولي.
ترامب: كانوا على وشك التنازل
وقال ترامب، في اتصال هاتفي مع شبكة «سي إن إن»، إن الولايات المتحدة وجهت إلى إيران «ضربة قوية للغاية» خلال الليلة قبل الماضية، مضيفاً أن واشنطن وطهران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق قبل وقوع الهجوم على السفينة.
وأضاف ترامب: «كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة بعد ساعتين استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة»، معتبراً أن السلوك الإيراني أدى إلى انهيار التقدم الذي كان قد تحقق في المحادثات.
وكان ترامب قد أعلن قبل أيام أن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران «انتهى»، بعد تجدد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في المضيق. كما حذر ترامب، السبت، من أن أي محاولة إيرانية لاغتياله ستقابل برد أمريكي يقضي على إيران «بالكامل»، بعد نشر تصريحات وتهديدات إيرانية تحدثت عن قائمة تضم أسماء مسؤولين وقادة غربيين وإسرائيليين.
ذخائر موجهة بدقة
وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن الضربات نُفذت باستخدام ذخائر موجهة بدقة أطلقتها طائرات قتالية متمركزة براً وبحراً، إلى جانب طائرات مسيّرة وقطع بحرية أمريكية.
وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أمريكي كبير، أن الولايات المتحدة شنت عدة ضربات على منظومات صواريخ ودفاع جوي إيرانية، واستهدفت زوارق سريعة صغيرة تابعة للحرس الثوري بمواقع متفرقة حول مضيق هرمز.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن إيران «اتخذت خياراً سيئاً، وها هي الآن تدفع الثمن». وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم ومحافظة خوزستان، وهي مناطق تضم منشآت عسكرية وبحرية ومواقع على امتداد الساحل الإيراني المطل على المضيق.
وقالت «سنتكوم»، إن القوات الأمريكية متمركزة وعلى أهبة الاستعداد لضمان استمرار حرية الملاحة، رغم ما وصفته بـ«العدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية غير المبررة الصادرة عن إيران». وأضافت أن «إيران لا تسيطر على المضيق»، مؤكدة أن حركة الملاحة تسير بصورة طبيعية.
لكن المركز أبقى مستوى التهديد البحري عند درجة «خطيرة»، ودعا السفن إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتوقع اتصالات لاسلكية من القوات البحرية المنتشرة في المنطقة، والانتباه إلى مخاطر محتملة مرتبطة بالألغام البحرية.
وأكدت أن جميع أسلحة ووحدات قوة دفاع البحرين في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من الأجسام الغريبة أو مخلفات عمليات الاعتراض وإبلاغ الجهات المختصة عنها.
وشددت على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل تصعيداً بالغ الخطورة يفاقم التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، ويهدد السلم والأمن الإقليميين، ويقوض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.
وجددت الكويت التأكيد أن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها لا تقبل المساس، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وصون سيادتها، وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت الوزارة أن الجهات الأمنية وفرق الدفاع المدني تعاملت مع التطورات وفق خطط الاستجابة المعتمدة، وأن الخدمات واصلت عملها بصورة طبيعية.
كما حذرت من أن استمرار الاعتداءات يمثل «تصعيداً خطيراً» يعقّد جهود احتواء التوتر ويقوض المساعي السياسية والدبلوماسية، داعية إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية والعودة الجادة إلى الحوار والمفاوضات.
احتجاج عُماني
وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان بثته وكالة الأنباء العمانية، إن وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية سلّم السفير الإيراني مذكرة الاحتجاج خلال استقباله في مسقط.
وفي الأردن، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية سقوط ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية في مواقع داخل المملكة، من دون تسجيل إصابات بشرية، بينما اقتصرت الأضرار على خسائر مادية طفيفة.
وقالت إن فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت إلى المواقع وعملت على تأمينها والتعامل مع الأجسام والمخلفات الصاروخية وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها لن تسمح باستخدام أجواء المملكة أو أراضيها ساحة للصراع أو لتهديد أمنها واستقرارها، وأنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها.
إدانة إماراتية
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، وسلطنة عُمان، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
ودانت الخارجية السعودية تكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية، بما يهدد أمن وحرية الملاحة، إلى جانب الاعتداءات على الدول الخليجية والعربية، مجددة رفض المملكة التام لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.
وجددت القاهرة تضامنها الكامل مع دول الخليج ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها، مؤكدة أنه لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات لهذه الاعتداءات، داعية إلى الوقف الفوري للأعمال التصعيدية.
ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية وعلى الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عُمان والأردن، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ.
وقال إن أي مساس بسيادة دولة عربية يمثل انتهاكاً مرفوضاً يستوجب موقفاً عربياً موحداً وحازماً، رافضاً أي مبررات للاعتداءات، ومعتبراً أنها تخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.