كشفت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران عن 14 بنداً تُنهي الحرب المستمرّة وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكلٍ فوريّ، فيما ربط مسؤولون أمريكيون رفيعون مسار رفع العقوبات عن طهران بمدى التزامها بالمسائل النووية، مؤكدين أن مرحلة التحقّق من حُسن النيات لن تتجاوز أياماً أو أسابيع.

وتنصّ المذكرة في صدارة بنودها على إنهاءٍ فوريّ ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وعلى تعهّد الطرفين باحترام سيادة كلٍّ منهما وسلامة أراضيهما، والتفاوض للتوصّل إلى اتفاقٍ نهائيّ في غضون 60 يوماً. كما تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي فور توقيع المذكرة، واتخاذ إيران خطواتٍ فورية لضمان استئناف الملاحة في هرمز.

وفي الشقّ الاقتصادي، تتضمّن البنود تعهّد واشنطن بوضع خطةٍ لإعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية في إيران، والتزامها بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة عليها، وإصدار إعفاءاتٍ لصادرات النفط الخام الإيراني فور توقيع المذكرة، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة أو المقيّدة. وفي المقابل، تتعهّد طهران بألّا تُنتج أسلحةً نووية أبداً، مع الحفاظ على الوضع الراهن إلى حين بلوغ الاتفاق النهائي.

وتُحدّد المذكرة آليةً للمضي قُدُماً، تقوم على الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي عقب التوقيع والبدء بتنفيذ بنود رفع الحصار واستئناف الملاحة وإعفاءات النفط والإفراج عن الأصول، فضلاً عن إنشاء آلية للإشراف على التنفيذ الناجح للاتفاق والالتزام المستقبلي به، على أن يُعتمد الاتفاق النهائي بموجب قرارٍ مُلزمٍ صادرٍ عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

رفع العقوبات

وأوضح مسؤولٌ في البيت الأبيض أن تخفيف العقوبات سيكون بقدر التزام إيران بالمسائل النووية، مبيّناً أنه في حال عدم الالتزام بما هو متوقّع، فإن واشنطن ستكتشف ذلك خلال أيامٍ أو أسابيع لا أشهر. وأكّد أن طهران لن تحاول الاقتراب من المواد النووية المخصّبة، وأنها إن حاولت فسيُتعامَل معها فوراً، مشيراً إلى أن الضرر الذي لحق بالمرافق النووية الإيرانية كان كبيراً وبالغ الفاعلية.

وأضاف المسؤول أن تدمير المواد النووية المخصّبة أو إخراجها من إيران يأتي في صدارة أولويات إدارة ترامب، وأن مسألة التخلّص منها ستُطرح في أول اجتماعٍ يُعقد نهاية هذا الأسبوع في جنيف. ولفت إلى أن إيران لا تملك المعدّات اللازمة لاستخراج هذه المواد، وأنها بحاجةٍ إلى معدّاتٍ أمريكية أو صينية لإنجاز ذلك.

وبشأن المسار التنفيذي، أوضح المسؤول أن اجتماع سويسرا سيكون بالغ الأهمية في تحديد المرحلة التالية، إذ تعكس الوثيقة الحالية نيات الأطراف، فيما يُنشأ جهازٌ تنفيذيّ لمراقبة تطبيق مذكرة التفاهم والتزام الطرفين في الاتفاق النهائي مستقبلاً. وأكّد أن الولايات المتحدة تلتزم فور توقيع المذكرة بإصدار إعفاءاتٍ لتصدير النفط الإيراني، وأن طهران تحافظ على وضع برنامجها النووي ولا تُفرَض عليها عقوباتٌ جديدة حتى التوصّل إلى الاتفاق النهائي.

وفي ما يتّصل بالعقوبات، أشار مسؤولٌ أمريكيٌّ رفيع، بحسب «رويترز»، إلى أن واشنطن ستسمح برفعها في حال التوصّل إلى اتفاقٍ نهائيّ وحُسن تصرّف الجانب الإيراني، محذّراً في المقابل من أن الرئيس ترامب لن يتردّد في استخدام الأدوات المتاحة كافّةً إن لم يُتوصَّل إلى اتفاق. وكشف أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على الخطّ الجنوبي لمضيق هرمز، واصفاً الحصار الذي فرضته بأنه كان فعّالاً.

وفي توصيفٍ للعلاقة بين العاصمتين، أوضح المسؤول أن ثمّة تواصلاً قائماً بين طهران وواشنطن، ربما كلّ ساعةٍ أو على أساسٍ يوميّ، غير أن الثقة بينهما ما زالت ضعيفةً للغاية.