استمرت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة قرابة 12 ساعة، لكنها كانت كافية لإثارة مخاوف من إمكانية تقويض المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مثلما أثارت توقعات بأنها قد تدفع الأطراف إلى الاقتراب أكثر من التسوية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع طهران «في غضون يومين أو ثلاثة أيام»، وإعلان «النصر الكامل» عليها في الأسبوعين المقبلين.

وقد تلقي حادثة إسقاط مروحية أمريكية في مضيق هرمز بظلالها على عملية التفاوض. وقال ترامب إن إيران مسؤولة عن إسقاطها، وأكد أنه «يتعين على» الولايات المتحدة أن ترد على الهجوم.

وأدلى ترامب بالتعليق في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن أنقذ زورق مسير طاقم مروحية أباتشي الهجومية التي تحطمت بالقرب من المضيق.

عامل ضغط

بعد الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وإطلاق إيران صواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في أبريل، بدا أن المنطقة تتجه نحو انهيار كامل لمسار التفاوض، غير أن تدخل ترامب.

ووقف الضربات المتبادلة بعد ساعات، أعادا فتح النقاش حول ما إذا كانت الأزمة الأخيرة قد تحولت إلى عامل ضغط يدفع نحو الاتفاق بدلاً من أن تكون سبباً لفشله، وفقاً لـ «مونت كارلو الدولية».

واستبعد ترامب عودة الحرب بين إسرائيل وإيران، مشيراً إلى أن الأمور تسير بشكل جيد، وأن طهران تقوم بما يجب عليها، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعلن «النصر الكامل» على إيران في الأسبوعين المقبلين، وأنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع طهران «في غضون يومين أو ثلاثة أيام».

وفي تطور لافت، نقلت شبكة «نيوز نيشن» عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة ستعلن «النصر الكامل» على إيران خلال الأسبوعين المقبلين، وأضاف لشبكة «سي إن إن» أن المفاوضات مع الإيرانيين مستمرة، وأنهم مستعدون لتقديم ضمانات بعدم امتلاك سلاح نووي، متوقعاً أن تشهد أسعار النفط انخفاضاً حاداً «عقب إعلان هذا النصر».

النصر الكامل

ونقلت «سي إن إن» عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة ستعلن «النصر الكامل» على إيران في الأسبوعين المقبلين.

وأضاف، عبر الهاتف لتجمع للسيناتور عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي جراهام، التي تشهد الاقتراع الأولي: «نحن نتفاوض الآن، وهم يريدون التوصل إلى اتفاق جيد للغاية، هم على استعداد لإعطائنا كل شيء، وهم على استعداد لعدم إعطائنا أي سلاح نووي».

وتابع: «أعتقد أننا فزنا في تلك المعركة، لكنكم ستفوزون بها حقاً خلال الأسبوعين المقبلين عندما نعلن النصر الكامل، سيكون نصراً كاملاً، وسيحدث قريباً جداً، وسوف تنهار أسعار النفط».

وعندما سُئل في برنامج «لقاء مع الصحافة» عن سبب عدم موافقة إيران على صفقة إذا كانت في حاجة ماسة إلى إبرامها، كما قال مراراً وتكراراً، قال الرئيس الأمريكي: «هناك أشياء لم يعتقدوا قط أنهم سيفعلونها وسيتعين عليهم القيام بها، ليس لديهم خيار، ويستغرق الأمر بعض الوقت».

وقال ترامب للصحفيين إنه يمكن التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع مع إيران «في غضون يومين أو ثلاثة أيام»، مضيفاً أن هذه النتيجة ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز على الفور.

وأشار ترامب إلى أن إيران وإسرائيل اتفقتا على وقف إطلاق النار في أعقاب أسوأ تصعيد في التوترات بينهما منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أوائل أبريل.

وقال قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة الأمريكية: «كانتا تتبادلان الضربات، والآن اتفق كلاهما، من خلالي، على التوقف»، وتابع: «نحن في المراحل الأخيرة من اتفاق سيكون جيداً جداً، ولن يسمح بأي شكل من الأشكال بامتلاك إيران أسلحة نووية».

وأضاف ترامب: «سيُفتح المضيق فوراً. سيُفتح مباشرةً بعد التوقيع، والذي قد يحدث خلال يومين أو ثلاثة أيام».

وقال إنه لا يعتقد بوجود أي نقاط خلاف، وإن جميع الأطراف «قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية مستمر في الوقت نفسه.

تحذير لنتانياهو

وكان موقع «أكسيوس» الأمريكي كشف أن ترامب كان قد حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من أنه قد يجد نفسه وحيداً إذا عاد إلى الحرب مع إيران.

وقال له: «من الأفضل أن تكون حذراً، وإلا فستجد نفسك قريباً جداً بمفردك». واستبعد الرئيس الأمريكي أن تعود إسرائيل إلى الحرب، معتبراً أن الأمور تسير بشكل جيد، وأن طهران تقوم بما يجب عليها.

وينقل الموقع عن مسؤول أمريكي أنه نظراً للتكامل الوثيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، سواء على مستوى القدرات الهجومية أو منظومات الدفاع الجوي، فمن غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى بعيدة تماماً عن أي قتال مستقبلي.

ومع التصعيد الأخير يبرز السؤال: هل يبدو إنهاء الحرب ممكناً في المدى القريب أم بعيد المنال؟ في الواقع، أظهرت الأحداث مدى هشاشة المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، فإيران التي وضعت مضيق هرمز إلى أوراقها على طاولة التفاوض.

أضافت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى هذه الطاولة، في حين أكدت إسرائيل أنها لن تسمح لطهران بفرض «معادلة جديدة» تربط بين عملياتها في لبنان والرد الإيراني المباشر، وهو تطور أضاف ملفاً جديداً إلى المفاوضات التي كانت تركز أساساً على البرنامج النووي والعقوبات وحرية الملاحة في المضيق.

مشروع قرار

لم يؤدِ التصعيد الإيراني الإسرائيلي الأخير إلى دفن المفاوضات، لكنه غيّر طبيعتها، فقد أصبحت أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتنبؤ، فالملفات المطروحة توسعت، وأبرزها قضية اليورانيوام عالي التخصيب.

ومن المتوقع أن تدفع الولايات المتحدة ودول أوروبية بمشروع قرار جديد يطالب إيران بالكشف عن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب والسماح باستئناف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات التحقيق والتفتيش.

ويطالب مشروع القرار طهران بالإفصاح عن كامل المعلومات وبدقة حول موادها النووية والمنشآت المرتبطة بها، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء المعاينات والتفتيشات اللازمة للتحقق من تلك المعلومات.

كما يؤكد المشروع أن اتفاق الضمانات الموقع بين إيران والوكالة لا يمكن تعديله أو تعليقه أحادياً، معرباً في الوقت ذاته عن قلق الدول الغربية من عدم تمكن الوكالة من التحقّق من المواد النووية التي أعلنت عنها طهران منذ نحو عام.

واعتبر مشروع القرار الأمريكي الأوروبي أن إخفاق إيران في التعاون مع الوكالة يشكل حالة من عدم الامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات.

وتعتزم واشنطن طرح النص للتصويت أمام الدول الأعضاء الـ35 في مجلس محافظي الوكالة الدولية خلال اجتماعات هذا الأسبوع بالعاصمة النمساوية فيينا، في خطوة ترى أنها ضرورية لضمان عدم تحويل المواد النووية الإيرانية عن أغراضها المعلنة.