نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنّ كازاخستان أبدت استعدادها لاستلام مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب، في خطوة قد تفتح مساراً جديداً لمعالجة الأزمة المتعثّرة حول الملف النووي الإيراني.

جاء العرض الكازاخي عقب لقاء جمع الرئيس قاسم جومارت توكاييف بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في أستانة يوم 26 مايو الجاري، حيث أكّد توكاييف خلاله استعداد بلاده، في "بادرة حسن نية"، للإسهام في إيجاد مخرج تقني لأزمة المخزون الإيراني، استناداً إلى سجلّ كازاخستان في نزع السلاح النووي وعلاقتها الراسخة بالوكالة.

ويُقدَّر المخزون الإيراني بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60%، وهو ما يكفي — وفق تقديرات الوكالة — لإنتاج عدّة رؤوس نووية إذا رُفع التخصيب إلى المستوى العسكري.

وكانت مصادر إيرانية رفيعة قد أكّدت في 24 مايو الجاري، أنّ طهران لم توافق حتى الآن على تسليم مخزونها، مشدّدةً على أنّ الملف النووي خارج نطاق المباحثات الأولية الجارية مع واشنطن.

تحتضن كازاخستان منذ عام 2019 "بنك الوقود النووي" التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشأة "أولبا" المعدنية، وهو المنشأة الوحيدة من نوعها في العالم، ويضمّ نحو 90 طناً من اليورانيوم المنخفض التخصيب المُعدّ احتياطًا للدول التي تواجه اضطرابًا في إمدادات الوقود النووي السلمي.

وتحظى أستانة بمكانة خاصة في ملفات الانتشار النووي إثر تخلّيها طوعاً عن ترسانتها الموروثة من الحقبة السوفييتية مطلع التسعينيات، واستضافتها جولتَين من مفاوضات مجموعة (5+1) مع إيران في ألما-آتا عام 2013، إضافةً إلى توريدها 60 طناً من اليورانيوم الطبيعي لطهران ضمن تنفيذ الاتفاق النووي عام 2015. غير أنّ أيّ ترتيب جديد لاستلام المخزون الإيراني سيتطلّب إطاراً قانونياً مستقلًّا وبنيةً تحتيةً مخصّصة، إذ إنّ بنك "أولبا" غير مرخَّص لاستقبال يورانيوم عالي التخصيب.