في وقت يتكثف الحراك الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق أو تفاهم لإنهاء حرب إيران، مع ميل التصريحات الصادرة عن المعنيين للتفاؤل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت مبكر أمس، على وسائل التواصل الاجتماعي:

إن المفاوضات مع إيران «تسير على ما يرام»، لكنه ​لم يشر إلى اقتراب التوصل إلى ⁠اتفاق. وأضاف: «الاتفاق مع إيران سيكون إما عظيماً وذا معنى، أو لن يكون هناك اتفاق»، مهاجماً منتقديه من الجمهوريين والديمقراطيين، ومعتبراً أنهم لا يعرفون شيئاً عن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه.

من جهة ثانية، طلب ترامب من السعودية وقطر ومصر والأردن وباكستان وتركيا الانضمام على نحو جماعي إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. وفي منشور على منصة تروث سوشال كتب ترامب:

«أطلب من جميع الدول التوقيع فوراً على اتفاقيات إبراهيم، وإذا وقعت إيران اتفاقها ⁠معي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، فسيكون من دواعي سروري أن تكون هذه الدول أيضاً جزءاً من هذا التحالف العالمي الذي لا مثيل له».

وأضاف «أوضحت أنه بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة، يجب على جميع هذه الدول، كحد أدنى وبشكل متزامن، الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية».

وقال ترامب إن عملية الاعتراف بإسرائيل «يجب أن تبدأ بالتوقيع الفوري من قبل المملكة العربية السعودية وقطر، ويجب أن تحذو جميع الدول الأخرى حذوهما». وأضاف «إذا لم تفعل (هذه الدول) ذلك، فإنها لن تكون جزءاً من هذا الاتفاق (مع إيران)».

وذهب ترامب إلى حد اقتراح توقيع إيران على الاتفاقيات الإبراهيمية، وقال «يا للروعة، سيكون ذلك شيئاً عظيماً». وأكد أن هذه الدول ‌سيسرها انضمام إيران إلى هذه الاتفاقيات، بمجرد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقال إن دولة أو اثنتين من التي تحدث إليها ربما تكون لديها أسباب لعدم ‌الانضمام.

لكن أغلبها ينبغي لها ‌أن تكون «مستعدة وعازمة وقادرة على جعل هذه التسوية مع إيران حدثاً تاريخياً أكبر بكثير مما سيكون عليه». واعتبر أن هذه الاتفاقيات «أثبتت بالنسبة للدول المعنية» أنّها مصدر «ازدهار مالي واقتصادي واجتماعي، حتى في أوقات الحرب والصراع هذه».

وتبنى السناتور لينزي غراهام، حليف ترامب منذ فترة طويلة، فكرة ربط اتفاق إيران بتوسيع اتفاقيات إبراهيم باعتبارها «تغيراً جذرياً للمنطقة والعالم». ويرى آخرون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى جعل الاتفاق ​مع إيران أكثر ⁠قبولاً لدى المتشككين.

اتفاق وشيك

وصرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس، بأن الاتفاق لإنهاء الحرب مع إيران وشيك، متحدثاً عن ساعات. وأشار روبيو في نيودلهي إلى الاتفاق المحتمل قائلاً: «اعتقدنا أننا قد نتلقى بعض الأخبار الليلة (قبل) الماضية، وربما اليوم (أمس)، لكن لا ينبغي المبالغة في تفسيرها».

وشدد على أن الولايات المتحدة ستختار إما التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران أو التعامل معها «بطريقة أخرى»، وأن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل اللجوء إلى «البدائل»، وفقاً لشبكة «بي بي سي».

كما أعرب روبيو عن ثقته بأن إيران «ستدخل في مفاوضات جادة ومهمة ومحددة المدة بشأن الملف النووي». وكان روبيو صرّح في وقت سابق لصحيفة نيويورك تايمز بأن الاتفاق مع إيران حظي بدعم إقليمي.

لكن لا يمكن التوصل إلى اتفاق نووي «في عجالة في غضون 72 ساعة». وقال: «لدينا الآن سبع أو ثماني دول في المنطقة تؤيد هذا النهج، ونحن على استعداد للمضي قدماً فيه».

مناقشة خطة هرمز

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، جاء التباطؤ بعد عطلة نهاية أسبوع بدأت بتصريحات للرئيس ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة قالوا فيها إن الاتفاق بات قريباً، وانتهت بقول ترامب إنه لن يتعجل إبرام اتفاق لا يراه مناسباً.

وقال الوسطاء إن مسؤولين أمريكيين يخشون أن تماطل إيران في القضايا النووية بعد حصولها على بعض التخفيف. وأشاروا إلى أن دولاً حليفة لأمريكا ضغطت لإدراج بند واضح في مذكرة التفاهم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وذكرت صحيفة ‌نيكي، ​نقلا عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة وإيران تناقشان ⁠خطة لفتح مضيق هرمز بعد نحو شهر من ‌توصل البلدين إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية.

وقالت ‌الصحيفة إن إيران ستشرع ‌في إزالة ‌الألغام من ‌المضيق خلال فترة 30 يوماً ​عقب الاتفاق، ‌وبعدها ​ستتمكن سفن ⁠جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان ​وستتوقف ⁠إيران عن ⁠تحصيل رسوم العبور.

وأضاف التقرير أن ⁠وقف إطلاق النار المتفق عليه في أوائل أبريل سيُمدد 60 يوماً، ‌مع خطة لإجراء محادثات بخصوص ​البرنامج النووي الإيراني خلال فترة التوقف التي تمتد شهرين.