هيلسينغبورغ (السويد)، إسلام آباد - وكالات

أكدت الولايات المتحدة، أمس، أنها أحرزت «بعض التقدم» في المحادثات مع إيران، «لكن الهدف لم يتحقق بعد»، وجددت التأكيد على أن أي محاولة إيرانية لفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز «أمر غير مقبول»، وأن طهران «لا يمكنها الحصول على سلاح نووي. جاء ذلك بالتزامن مع تحركات غربية متسارعة للتحضير لسيناريو فشل المفاوضات مع طهران وتأمين الملاحة في المضيق.

خيارات أخرى

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب،أمس، إن «المفاوضات مع إيران جارية، وسنرى ما سيحدث»، معتبراً أن «طهران تتوق بشدة للتوصل إلى اتفاق». وأضاف ترمب، خلال مراسم أداء كيفين وارش اليمين رئيساً للاحتياطي الفيدرالي: «وجهنا لإيران ضربات قاسية، ولم يكن أمامنا أي خيار آخر»، مشدداً على أن طهران «لا يمكنها الحصول على سلاح نووي».

في الأثناء، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بعد اجتماع لوزراء حلف شمال الأطلسي في السويد، إن واشنطن أحرزت «بعض التقدم» في المحادثات مع إيران، لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق، مؤكداً أن ملف تخصيب اليورانيوم ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز يشكلان جزءاً أساسياً من أي تفاهم محتمل.

وصعّد روبيو لهجته تجاه طهران، معتبراً أن إنشاء إيران نظاماً لتحصيل رسوم لعبور مضيق هرمز أمر «غير مقبول»، في إشارة إلى رفض واشنطن أي محاولة لفرض سيطرة إيرانية مباشرة على حركة العبور في الممر الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

وأضاف: «نتعامل مع مجموعة من الأشخاص ذوي مراس صعب للغاية، وإذا لم يتغير الوضع، فقد أوضح الرئيس أن لديه خيارات أخرى»، في تلميح جديد إلى احتمال اللجوء إلى خيارات عسكرية إذا فشلت المفاوضات.

وكشف روبيو أن الولايات المتحدة تواصل اتصالاتها مع الوسطاء الباكستانيين المشاركين في نقل الرسائل بين الجانبين، بالتزامن مع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران لعقد لقاءات مع القادة الإيرانيين، بحسب ما أفادت مصادر أمنية في إسلام آباد.

استعدادات غربية

وفي مؤشر على اتساع الاستعدادات الغربية، قال روبيو إن واشنطن لم تطلب رسمياً حتى الآن دعماً من حلف الناتو بشأن هرمز، لكنه شدد على ضرورة وجود «خطة بديلة» إذا رفضت إيران إعادة فتح الممر البحري.

كما أقر بوجود انقسام داخل الحلف بشأن التعامل مع التصعيد في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب يشعر «بخيبة أمل» من مواقف بعض الحلفاء، خصوصاً بعد رفض دول مثل إسبانيا السماح باستخدام قواعدها في أي عمليات مرتبطة بإيران.

وأضاف: «مثل أي تحالف، يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية. لا بد من وجود فهم واضح للتوقعات»، في إشارة إلى تصاعد التوتر داخل الناتو قبيل قمة مرتقبة لقادة الحلف في العاصمة التركية أنقرة خلال يوليو المقبل.

في المقابل، بدأت فرنسا وبريطانيا التحضير لتحالف بحري محتمل يهدف إلى تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز بعد انتهاء العمليات القتالية، فيما لم يستبعد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته تقديم دعم للحفاظ على حرية الملاحة. وقال روته إن «حرية الملاحة مهددة بشكل خطير»، مؤكداً أن إغلاق مضيق هرمز «يؤثر على جميع الحلفاء».

بدوره، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو استعداد بلاده للمشاركة في عمليات إزالة الألغام البحرية ومرافقة السفن «بشكل دفاعي بحت»، فيما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن برلين تستعد أيضاً للمشاركة في أي عمليات بحرية تقودها فرنسا وبريطانيا في المنطقة.

مخاوف إسرائيلية

وفي موازاة التصعيد حول مضيق هرمز، كشفت تقارير إسرائيلية عن تقديرات أمنية تتحدث عن احتمال تنفيذ إيران هجوماً مفاجئاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل ودول أخرى بالمنطقة، في حال تعثر المسار التفاوضي وعودة واشنطن إلى الخيار العسكري.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت مستوى الجاهزية ووسعت التنسيق الاستخباراتي مع الولايات المتحدة تحسباً لأي تصعيد مفاجئ. في الأثناء، ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس، أن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وأنها يمكنها طرحه إذا كانت «الظروف مواتية».

وقال باسكال كونفافرو، المتحدث باسم الخارجية الفرنسية: «هناك مشروع قرار بين الولايات المتحدة والبحرين قيد المناقشة حالياً.. ويشكل هذا أساس المناقشات الحالية.. ولم يُعلن موعد التصويت بعد».

من جهة أخرى قرر الاتحاد الأوروبي أمس توسيع نطاق العقوبات التي يفرضها على إيران فضم إليها «الأشخاص والكيانات الضالعة في إجراءات إيران التي تهدد حرية الملاحة في الشرق الأوسط».ومن بين العقوبات التي قد يفرضها حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي أو المرور عبر أراضيه وتجميد الأرصدة وغيرها.كما سيحظّر على الشركات والمواطنين الأوروبيين التعامل تجاريا مع أي شخص أو كيان مدرج على قوائم العقوبات.