دخلت حرب إيران الاختبار الأخير، حيث تشير التحركات الدبلوماسية عبر الوسطاء إلى مساعٍ للتوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى وقف الحرب وتهدئة التوترات في مضيق هرمز، بدلاً من التوصل إلى اتفاق سلام شامل. بما يسهم في الخروج من المنطقة الرمادية لا اتفاق ولا سلام بسبب الفجوات العميقة في الملفات الجوهرية.

توجه قائد الجيش الباكستاني إلى طهران وسط مساعٍ للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء «الفرصة الأخيرة»، التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غداً أو بعد غد، فيما التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي التقى بمسؤولين إيرانيين لدفع طهران إلى تنازلات سيما ما يتعلق باليورانيوم المخصب وسيطرة طهران على مضيق هرمز.

تصر واشنطن على تحجيم برنامج إيران النووي، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مقابل مطالبة طهران برفع العقوبات وإنهاء الضغوط الاقتصادية لتحقيق تسوية مستدامة. تتنوع «الطبخات» السياسية في أروقة القرار وفقاً للسياق الراهن، وتتركز أبرزها إقليمياً حول مساعي التهدئة والخروج بصفقة سريعة، لكن هناك من المحللين من يرون أن أي اتفاق سيتم الوصول إليه، لا بد أن يمر بعد ضربة خاطفة تكرس اتفاقاً جديداً، وفق قاعدة طبخه على نار حامية. لكن حسب المعطيات إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد التسرع بل حريص على تفادي المواجهة وتفضيل الحلول الدبلوماسية مع رسائل التهديد والتهويل للخروج بامتيازات جديدة.

 تفاؤل حذر

تدور الجهود حالياً في إسلام آباد حول مسودة اتفاق تتضمن وقف إطلاق النار وضمان حرية الملاحة، مقابل تعليق إيران لتخصيب اليورانيوم. ورغم التفاؤل الحذر باحتمالية التوصل إلى «صيغة نهائية»، إلا أن هناك تعقيدات بشأن شروط رفع العقوبات وتسليم اليورانيوم،

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجمعة إنه وإدارة ترامب «ينتظران الرد» من المحادثات الجارية مع إيران، والتي تحاول إيجاد اتفاق مقبول للطرفين لإنهاء الحرب في المنطقة بشكل دائم. تقدم طفيف وصرّح روبيو للصحفيين في اجتماع لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في السويد، مردداً تصريحات أدلى بها مساء الخميس: «لقد تحقق بعض التقدم الطفيف. لا أريد المبالغة، ولكن كان هناك بعض التحرك، وهذا أمر جيد».

وأضاف: «تبقى الأساسيات كما هي»، وتابع: «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولا يمكن لهذا النظام أن يمتلك أسلحة نووية. ولتحقيق ذلك، علينا معالجة مسألة تخصيب اليورانيوم. علينا معالجة مسألة اليورانيوم عالي التخصيب».

يؤكد ترامب أن المفاوضات في مراحلها النهائية وأن واشنطن ستحصل على ما تريد بطريقة أو بأخرى، فيما يرى محللون أن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن الهش بين التفاوض والتصعيد، إذ يستخدم كل طرف أدوات الضغط لتعزيز موقعه دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.

 اتفاق نوايا 

وتحدثت مصادر عن صيغة  مطروحة لاتفاق نوايا يشمل وقفاً فورياً وشاملاً وغير مشروط لإطلاق النار في كل الجبهات. والتزام الجانبين عدم استهداف البنية العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية. ووقف الحرب الإعلامية. وكذا احترام السيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.وهناك حديث عن إنشاء آلية مشتركة للمراقبة وحل النزاعات. وبدء مفاوضات في شأن القضايا العالقة خلال سبعة أيام. وبدء رفع العقوبات الأمريكية تدريجياً مقابل التزام إيران بالشروط.

 تقليص الفجوات 

ويؤكد محللون أن هناك سعياً حثيثاً لتقليص الفجوات ومنع انفجار يطال الاقتصاد العالمي وسلاسل توريد الطاقة وأسعار النفط والغاز. تأجيل في الأثناء، قرر مجلس النواب الأمريكي تأجيل البت في قرار يلزم الرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحرب على إيران.

الى ذلك، عُقدت جلسة مقررة لمجلس النواب أمس، لكن الجمهوريين، لإدراكهم مسبقاً عدم امتلاكهم الأصوات الكافية لرفض القرار، قرروا عدم طرحه للمناقشة.وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ستيف سكاليس، إن التصويت أُجّل لإتاحة الفرصة للنواب الغائبين للتصويت، وامتنع رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، عن التعليق علناً.وأشار بيان مشترك صادر عن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وعدد من الديمقراطيين الآخرين في المجلس، إلى أن الجمهوريين أظهروا «جبناً» بإلغاء التصويت.

ووفقاً لوسائل إعلام أمريكية، فإن أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يعملون على تأمين عدد كافٍ من الأصوات لرفض قرار آخر يحد من صلاحيات ترامب العسكرية.وكان مجلس الشيوخ قد أقرّ، في محاولته الثامنة، قراراً من هذا القبيل، يلزم ترامب التنسيق مع الكونغرس بشأن أي أعمال عسكرية، حيث حظي مشروع القانون بدعم 50 سيناتوراً، بينما عارضه 47.