قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن سمعة مضيق هرمز بوصفه شرياناً موثوقاً لتجارة الطاقة العالمية قد تتضرر بشكل دائم جراء إطالة أمد إغلاقه، فيما حذر رئيس فريق عمل تابع للأمم المتحدة، مهمته تجنب أزمة إنسانية وشيكة، من أن عشرات الملايين قد يواجهون خطر المجاعة إذا لم يُسمح قريباً بمرور الأسمدة عبر مضيق هرمز المغلق.

وأضاف بيرول أنه حتى إذا تم استعادة الحركة فإن «الثقة قد فُقدت ولا يمكن استعادتها»، محذراً من أن التعطيل قوض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.

وأضاف: «إذا أغلق مرة فيمكن أن يغلق مجدداً»، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء. وأكد بيرول مجدداً أمام الصحفيين في فيينا قبل اجتماع مع أمين عام منظمة الدول المصدرة للنفط هيثم الغيص، الطبيعة التاريخية للاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية.

وقال: «نحن نمر بفترة تاريخية فيما يتعلق بالطاقة والسياسة الخارجية والجغرافيا السياسية.. وسوف يفهم العالم قريباً جداً أن لها تداعيات مدمرة على اقتصادنا».

وكان للحصار المزدوج الذي فرضته الولايات المتحدة وإيران على الممر المائي - الذي يتعامل مع نحو خمس تدفق النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم - عواقب تجاوزت أسواق الطاقة بكثير. لقد تأثر كل شيء من المدخلات الزراعية إلى السفر الجوي. في الأثناء، حذر رئيس فريق عمل تابع للأمم المتحدة مهمته تجنب أزمة إنسانية وشيكة، من أن عشرات الملايين قد يواجهون خطر المجاعة إذا لم يُسمح قريباً بمرور الأسمدة عبر مضيق هرمز المغلق.

وقال خورخي موريرا دا سيلفا، رئيس الفريق المعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة، لـ«فرانس برس»: «أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يُرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة». وأضاف: «قد نشهد أزمة تُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة».

في مارس الماضي، شكّل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فريق عمل برئاسة موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، لوضع آلية لعبور الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها.

وقال المسؤول الأممي، إنه التقى ممثلين لأكثر من 100 دولة لحشد الدعم، لا سيما من الأعضاء في الأمم المتحدة، لهذه الآلية. إلا أن أطراف النزاع لا تزال غير مقتنعة.

وأشار موريرا دا سيلفا إلى أن «المشكلة تكمن في أن موسم الزراعة لا ينتظر»، موضحاً أن المواعيد المحددة لبعض عمليات الزراعة تنتهي في غضون أسابيع قليلة في الدول الأفريقية، لافتاً إلى أن السماح بمرور خمس سفن تحمل الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها يومياً من شأنه أن يمنع حدوث أزمة للمزارعين.

وأوضح دا سيلفا «أنها مسألة وقت. إذا لم نعالج السبب الجذري للأزمة سريعاً فسيتعين علينا إدارة التداعيات بالمساعدات الإنسانية».

وصرح المسؤول في الأمم المتحدة بأنه في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب يمكن تفعيل الآلية في غضون سبعة أيام. لكن حتى لو أُعيد فتح المضيق فوراً، فإن عودة الأمور إلى سابق عهدها ستستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أشهر.

وعلى الرغم من أن أسعار المواد الغذائية لم ترتفع بشكل حاد بعد، يتحدث موريرا دا سيلفا عن «زيادة كبيرة» في تكلفة الأسمدة، وهو ما يقول الخبراء إنه سيؤدي حتماً إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، يتبعه ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.

وقال دا سيلفا: «لا يمكننا تأجيل ما هو ممكن وعاجل: السماح بمرور الأسمدة عبر المضيق، وبالتالي تقليل خطر حدوث انعدام حاد في الأمن الغذائي العالمي».