تتكثّف الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران عبر وساطة باكستانية للوصول إلى إطار اتفاق ينهي الحرب، في وقت تشير تقارير أمريكية إلى توقع رد إيراني خلال بضعة أيام، مع حديث عن إمكانية التوصل إلى تفاهم قريباً.

وفي اليوم الـ69 من اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، ذكر موقع «أكسيوس» أن واشنطن تتوقع رداً إيرانياً خلال 24 إلى 48 ساعة.

وأشار الموقع إلى أن عملية التواصل مع الجانب الإيراني تسير ببطء، نظراً لضرورة مرور كل رسالة عبر القيادة العليا في طهران، وسط إجراءات أمنية مشددة تحيط بالمرشد الإيراني.

ورداً على سؤال عن مدى سرعة التوصل إلى اتفاق، قال طاهر أندرابي المتحدث باسم الخارجية الباكستانية أمس: «لا نزال متفائلين». وأضاف: «ببساطة، نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجلاً وليس آجلاً».

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنبرة متفائلة وقال للصحافيين بالمكتب البيضاوي الأربعاء: «يريدون (الإيرانيون) إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جداً أن نتوصل إلى اتفاق». وقال في وقت لاحق: «سينتهي الأمر بسرعة».

وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن الحرب قد تقترب من نهايتها، مشيراً إلى أن التدخل الأمريكي يأتي «لسبب بالغ الأهمية»، يتمثل في «منع إيران من امتلاك سلاح نووي». وأضاف: إن «معظم الناس يدركون أن ما نقوم به هو الصحيح»، معرباً عن تفاؤله بإمكانية انتهاء الصراع في وقت قريب. كما تحدث ترامب عن وجود «محادثات إيجابية للغاية» مع إيران، مرجّحاً إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.

ترتيب مؤقت

وفيما لم تقدم طهران بعد ردها إلى باكستان بشأن المقترح الأمريكي الذي يتضمن 14 بنداً، أوضحت مصادر أن هناك تقدماً نسبياً عبر الوساطة الباكستانية، لكنه لم يصل إلى مستوى يسمح بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر ومسؤولين أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق محدود ​ومؤقت لوقف الحرب عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال، لكن القضايا الأكثر خلافاً تظل دون حل.

وذكرت المصادر أن البلدين يعملان على التوصل إلى ترتيب مؤقت، ورد في مذكرة من صفحة واحدة، يمنع عودة الصراع ويحقق استقرار الملاحة عبر المضيق. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة بين الجانبين: «أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائماً للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة».

وأشارت المصادر والمسؤولون إلى أن إطار العمل المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسمياً وحل أزمة مضيق هرمز وفتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع.

وقالت، إن من شأن المقترح إنهاء الحرب رسمياً، لكنه سيترك المطالب الأمريكية الرئيسية، المتمثلة في تعليق إيران لبرنامجها ‌النووي وفتح مضيق هرمز، من دون حل.

وأفاد مصدر مطلع على جهود الوساطة بأن ستيف ويتكوف مبعوث ترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس، يقودان المفاوضات الأمريكية. وفي حال موافقة الجانبين على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية على مدى 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل.

وأفادت المصادر بأن المذكرة لم تتطرق إلى عدة مطالب رئيسية سبق أن طرحتها واشنطن ورفضتها إيران مثل فرض قيود على برنامج إيران الصاروخي ووقف دعمها لجماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط.

قلق إسرائيلي

ويسود في إسرائيل قلق متزايد من الاتفاق المحتمل، حيث نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية خشيتها من أن أي اتفاق محتمل قد لا يتضمن قيوداً كافية على البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني.

كما تخشى أوساط إسرائيلية من أن يؤدي الاتفاق إلى تقليص حرية التحرك العسكري الإسرائيلي في لبنان، وربما فرض ضغوط تتعلق بالانسحاب من بعض المناطق.

وتشير هذه الأوساط كذلك إلى قلق إضافي من أن الاتفاق قد لا يتناول ملفات تعتبرها إسرائيل أساسية، مثل تقليص دعم إيران لوكلائها في المنطقة أو التأثير على مسار الصراع الإقليمي الأوسع.