حاملة طائرات أمريكية تغادر المنطقة وفرنسية تتجه إليها

حملت الساعات الأخيرة تفاؤلاً باكستانياً وأمريكياً بإمكان التوصل قريباً إلى تفاهم بين واشنطن وطهران ينهي الحرب، ويفتح المجال لمفاوضات حول الملفات الشائكة.

ويتضمن مقترح التفاهم 14 بنداً في ورقة واحدة يعول عليها الوسطاء لفتح صفحة جديدة تنهي الحرب، وتشمل إلزام إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، كما سيرفع الطرفان القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.

وخيّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إيران بين القبول بمقترح مطروح على الطاولة أو مواجهة ضربات عسكرية أشد من السابق.

وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال: «إن افترضنا أن إيران توافق على ما اتفق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها».

وقال إن إيران تريد التفاوض وإبرام اتفاق، ​مضيفاً أن الولايات ​المتحدة ⁠تحقق ​نتائج ⁠جيدة ⁠للغاية بشأن ⁠إيران، وأن الأمور تسير بسلاسة بالغة، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أنه «في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقاً».

وكان الرئيس الأمريكي أعلن في وقت سابق أنه سيعلّق عملية «مشروع الحرية» التي أطلقها في اليوم السابق لمرافقة السفن عبر المضيق، متحدثاً عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأكد أن القرار اتُّخذ بناء على طلب من باكستان، التي تقود جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

وأعرب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف عن امتنانه للرئيس الأمريكي بعد إعلانه عن تعليق «مشروع الحرية».

وقال إن هذا التطور جاء استجابة لطلبات من باكستان و«دول شقيقة أخرى». وأبدى أمله في أن يسهم الزخم الناتج عن تعليق العملية العسكرية في التمهيد لاتفاق طويل الأمد.

ورأى أن استجابة ترامب لطلب تعليق العملية سيكون لها أثر كبير في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية خلال هذه الفترة الحساسة.

بحارة أمريكيون قرب مروحية على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن

اتفاق قريب

ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصادر أن واشنطن تعتقد أن التوصل لاتفاق بات قريباً.

وذكر أن مسؤولَين أمريكيَّين ومصدرين آخرين مطلعين أفادوا بوجود «مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بنداً في صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً»، وأن واشنطن تتوقع تلقّي رد طهران عليها خلال 48 ساعة.

ونقل «أكسيوس» أن «الاتفاق سيُلزم إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، كما سيرفع الطرفان القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز». ونقل عن المصادر قولها إن «فرص إنجاز الاتفاق وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب».

وأكد مصدر باكستاني ومصدر آخر مطلع على المحادثات صحة تقرير «أكسيوس»، وأشارا إلى أن المذكرة ستليها محادثات لفتح ممرات الملاحة عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات الأمريكية عن إيران، والاتفاق على قيود على برنامجها النووي. وقال المصدر الباكستاني: «سننهي هذا (الاتفاق) قريباً جداً، نقترب من التوصل إليه».

مفاوضات تفصيلية

وأفاد مصدر مطلع ​على جهود الوساطة بأن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، وغاريد كوشنر، صهر ⁠الرئيس، يقودان المفاوضات الأمريكية. وذكر أنه في حال موافقة الجانبين على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية على مدى 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل.

وأضاف المصدر أن الاتفاق الشامل سيتضمن رفع الولايات المتحدة للعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار الذي تفرضه طهران وواشنطن على مضيق هرمز، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، بهدف التوصل ​إلى وقف مؤقت أو تجميد تخصيب ⁠اليورانيوم في إيران.

ورغم أن المصادر أكدت أن المذكرة ⁠لن تتطلب في البداية تنازلات من أي من الطرفين، فإن المصادر وموقع «أكسيوس» لم تتطرق إلى عدد من المطالب الرئيسية التي قدمتها واشنطن سابقاً وترفضها إيران.

ومع تحدث المصادر عن وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني مستقبلاً، لم تذكر ⁠مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب الذي يزيد على 400 كيلوغرام بدرجة نقاء تقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية. وطالبت واشنطن إيران في وقت سابق بالتخلي عن هذا المخزون قبل أي اتفاق لإنهاء للحرب.

«جيرالد فورد» تغادر

وفي خطوة تقلّص القدرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وربما تؤشر على بوادر انفراج، غادرت حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد» البحر المتوسط، بحسب موقع تتبع الملاحة البحرية «مارين ترافيك». وأظهرت صور حاملة الطائرات الأمريكية، وهي الأكبر في العالم، تعبر مضيق جبل طارق باتجاه الغرب وعلى متنها عشرات الطائرات المقاتلة.

وتمضي «جيرالد فورد» شهرها العاشر في البحر، في أطول انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ نهاية الحرب الباردة، ومن المقرر أن تعود إلى نورفولك، ميناء تمركزها في ولاية فرجينيا على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بحسب معلومات نشرتها صحيفتا «وول ستريت جورنال»، و«واشنطن بوست».

في الوقت ذاته، عبرت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج العربي تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات بقيادة بريطانيا وفرنسا لحماية الملاحة في مضيق هرمز، على ما أفادت وزارة الجيوش الفرنسية.

وجاء في بيان للوزارة أن «حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس الأربعاء 6 مايو 2026 في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر». وأضافت أن هذا القرار يهدف إلى تسريع البدء بتنفيذ هذه المبادرة «ما إن تسمح الظروف».

وذكرت أن «الدول التي يزيد عددها على أربعين» التي ستشارك في هذه القوة، باشرت التخطيط العسكري في لندن.

وأكدت مرة جديدة أن «تحرك المجموعة البحرية منفصل عن العمليات العسكرية التي بدأت في المنطقة، ويأتي استكمالاً للمنظومة الأمنية».

وقالت الرئاسة الفرنسية للصحافيين: «يمكننا أن نعرض على إيران العبور مجدداً من مضيق هرمز، يمكننا السماح بمرور ناقلاتها من مضيق هرمز بشرط، وهو أن تقبل بالانخراط في المفاوضات التي يدعوها الأمريكيون إليها حول المسائل الجوهرية»، مضيفة: «ما نقوله للأمريكيين هو أن عليهم فك الحصار عن هرمز، واغتنام استعداد إيران للتفاوض حول القضايا الجوهرية».