يتسع نطاق العداءات التي تحيط بإيران يوماً بعد يوم، مدفوعاً بسياسات عدوانية لم تعد تقتصر على محيطها المباشر، بل تمتد لتطال مصالح حيوية للاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها أمن الملاحة عبر المضائق الاستراتيجية.يتكشف للعالم وجه أكثر قبحاً لنهج يراكم الأزمات بدل احتوائها، ويقوّض الثقة بأي مسارات تهدئة، حيث كان الضرب العشوائي للمنطقة، بما فيها الهجمات التي استهدفت مطارات مدنية، تنبيهاً إلى سلوكها المتمرد، ليس أدل على ذلك إدانة مجلس الأمن الدولي الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن.

يرى خبراء سياسيون أن اتساع دائرة العداءات المرتبطة بإيران لم يعد تطوراً طارئاً، بل نتيجة مباشرة لتراكم سياسات عدوانية، تستهدف دول الجوار، وتمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً عبر تعطيل أو تهديد حركة التجارة في الممرات البحرية الحساسة.

ويؤكدون أن تكرار الاعتداءات، حتى في ظل الهدنات، ينسف الثقة، ويعزز قناعة متزايدة لدى دول الجوار والفاعلين الدوليين بأن السلوك الإيراني بات مصدر تهديد متجدداً.ويشير محللون إلى أن استهداف الملاحة أو تهديدها يضع إيران في مواجهة أوسع من الإقليم، إذ يمس مصالح قوى كبرى، تعتمد على انسياب الطاقة وسلاسل الإمداد.

رفض السلوك الإيراني

ومع تزايد الاعتداءات واستمرار غلق مضيق هرمز تتشكل بيئة دولية أكثر رفضاً لهذا السلوك المنفلت، ما يفسر تصاعد حدة الإدانات، واتساع نطاقها الجغرافي والسياسي.تفعيل أطر عقابية

ويؤكد خبراء أن هذه الإدانات مرشحة للتحول إلى إجراءات أكثر عملية إذا ما تبلورت إرادة جماعية، سواء عبر تشديد الضغوط الدبلوماسية، أو تفعيل أطر عقابية أكثر صرامة، أو تعزيز ترتيبات الأمن البحري والجوي في نقاط الاختناق الاستراتيجية.

ويرون أن فعالية هذه الخطوات ترتبط بمدى تنسيقها، بحيث تُترجم إلى كلفة حقيقية ضد نظام طهران، تردع تكرار الانتهاكات.ويلفت محللون إلى أن الأداء الإماراتي في مواجهة الاعتداءات المتكررة يعكس قدرة عالية على حماية أمن الدولة، وكفاءة متقدمة لقواتها المسلحة،

كما يشيرون إلى أن التماسك الخليجي الداعم يرفع منسوب الردع الجماعي، ويؤكد أن أمن المنطقة وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة.ويشددون على أن استمرار النهج الإيراني الحالي سيعمق عزلة طهران، وسينعكس سلباً على الداخل الإيراني، كما سيعيد تشكيل توازنات المنطقة عبر دفع الدول إلى توسيع شراكاتها الأمنية، وتعزيز مظلات الردع، بما يكرس معادلة واضحة: تهديد أمن الخليج والملاحة الدولية لا يمكن أن يمر دون ثمن.

نتيجة طبيعية

في قراءة تحليلية يؤكد د.محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، أن اتساع دائرة العداءات المرتبطة بإيران هو نتيجة طبيعية لسياساتها التصعيدية، لا سيما استهدافها دول الخليج، وانتهاكها الهدنة عبر الاعتداءات المتجددة على دولة الإمارات، إلى جانب تعطيلها حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.ويشير إلى تزايد الغضب، إقليمياً ودولياً، تجاه سياسات طهران، التي باتت تُنظر إليها كونها عاملاً رئيسياً في زعزعة الأمن الإقليمي والعالمي، موضحاً أن تكرار الهجمات في ظل التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني دفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً،

حيث امتدت التداعيات إلى معادلات الأمن والاستقرار بشكل أوسع.ويلفت إلى أن هذا السلوك أسهم في خلق حالة من التصعيد المفرط، ما أجبر دول المنطقة على إعادة النظر في معادلاتها الأمنية، والبحث عن صيغ أكثر فاعلية للتعامل مع التحديات المتزايدة.

صدارة الأولويات

ويؤكد أن هذه التطورات تضع مفهوم الأمن الجماعي في صدارة الأولويات، مشدداً على أن مواجهة التحديات لم تعد تحتمل تحركات فردية، بل تتطلب تنسيقاً خليجياً وعربياً مشتركاً لتعزيز منظومة ردع قادرة على تحقيق التوازن.عزلة دولية متصاعدة

ي السياق ذاته يؤكد الباحث السياسي أحمد المصري أن إيران تدفع ثمن سياساتها المنفلتة عبر توسيع دائرة خصومها على نحو غير مسبوق، نتيجة الاعتداءات المتكررة على دول الجوار، وتعطيلها التجارة العالمية عبر الممرات الحيوية.

ويشير إلى أن هذه السياسات لم تعد تثير قلق دول الخليج فقط، بل امتدت لتشمل قوى دولية كبرى، تعتمد على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مثل المملكة المتحدة، إلى جانب توتر علاقاتها مع فرنسا وألمانيا للأسباب ذاتها.

ويلفت إلى أن بعض الشركاء التقليديين للنظام الإيراني باتوا يتخذون مواقف أكثر شدة وحذراً، مثل الصين وروسيا، في ظل تنامي المخاطر على مصالحهم. ويخلص إلى أن طهران، بسياساتها الحالية، لم تعد تواجه خصومة إقليمية فحسب، بل عزلة دولية متصاعدة.