أدت الحرب وتداعياتها إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية العويصة التي تعاني منها إيران، ما ينذر بكارثة بعد الحرب، حيث يشكك خبراء في قدرة طهران على الصمود طويلاً تحت وطأة الحصار البحري الأمريكي الذي خنق موانئها.

الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والصناعات الإيرانية تزامنت مع تراجع صادراتها من النفط. فهل تتمتع إيران بمخزونات داخلية كافية، أم أن المؤشرات محدودة على استطاعتها تحمل الضغوط الناجمة عن خسائر الإيرادات بسبب الحصار؟.

⁠ووفقاً لتقرير نشره موقع «دي دبليو» ألماني الإخباري، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعول على أن تتراجع إيران أولاً في لعبة «عض الأصابع» الاقتصادية.

وينقل الموقع عن سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، قولها إن من يقودون إيران وبخاصة الحرس الثوري، وفي مواجهة ما يعتبرونه تهديداً وجودياً، يستخدمون القمع من خلال قبضتهم الحديدية على البلاد بما يمكنهم من الصمود لحين التوصل لاتفاق دائم مع واشنطن.

أدوات القمع

وتابعت وكيل قائلة: «من المعروف أن المسؤولين الإيرانيين لا يترددون في استخدام أدوات القمع، وهم يعوّلون على لجوء الناس إلى مدخراتهم»، مشيرة إلى أن طهران تعود للاعتماد على نهج قائم على تعبئة الموارد الداخلية والتجارة عبر الحدود البرية.

ويصعب تقدير حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب واحتمالات حدوث أزمة اقتصادية وشيكة، نظراً لنقص البيانات الرسمية الموثوقة وانقطاع الإنترنت الجزئي منذ يناير. لكن وكالة رويترز قالت هذا الشهر ‌إن الوضع وصل لدرجة من السوء يخشى معها مسؤولون في إيران من خروج موجات جديدة من الاحتجاجات، وحذروا من أن البلاد تواجه كارثة ما لم تُرفع العقوبات.

وتوقعت وكيل انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة من رقمين هذا العام. وهوى الريال الإيراني 70 بالمئة خلال العام الماضي ما فاقم التضخم وأسهم في اندلاع احتجاجات حاشدة في يناير. وفقد الريال 15 بالمئة خلال الأيام القليلة الماضية.

وتعاني طهران من مشكلات اقتصادية كبيرة، إذ تضررت الشركات الإيرانية من ارتفاع الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد وانقطاع الإنترنت، ما تسبب في زيادة معدلات البطالة.

وتخشى السلطات موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية. ولم تنته الاضطرابات التي جرت في يناير إلا بقتل الآلاف من المتظاهرين في أعنف موجة من إراقة الدماء منذ عقود.

وقالت سنام وكيل إن إيران ستحتاج إلى تضمين بند يتعلق بتخفيف العقوبات في أي اتفاق مع واشنطن لتجنب كارثة اقتصادية تلوح في الأفق.

وأضافت «هم بحاجة إلى الوصول إلى أصولهم من النقد الأجنبي المودعة في بنوك حول العالم، ولكنهم بحاجة أيضاً إلى تخفيف العقوبات. هم بحاجة إلى زيادة مبيعات النفط وأيضاً إلى القدرة على التجارة بشكل طبيعي».

لكن هذا لا يمكن أن يعطى لطهران بلا ثمن، وهي مطالبة بالتنازل في ملفات عديدة تطالب بها واشنطن والمجتمع الدولي، لكي تتمكن من الخروج من عنق الزجاجة.