تصاعدت التحركات الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء عربدة إيران وتهديداتها للملاحة في مضيق هرمز، وضمان انسيابية تدفق النفط والغاز، فيما تشهد الساحة الدولية تحركات مكثفة لمواجهة تداعيات إغلاق المضيق، الذي تسبب في أزمة اقتصادية وجيوسياسية عالمية متصاعدة.
وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، من نيقوسيا، الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، مشدداً على دعم دول المجلس للمبادرات الدولية الرامية لضمان حرية الملاحة، ولم يكتفِ البديوي بالدعوة للتهدئة، بل حدد ملامح الحل الشامل، الذي يجب أن يتضمن كبح الطموحات النووية الإيرانية، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والأهم من ذلك وقف الأنشطة التخريبية لوكلاء إيران في المنطقة، الذين يسهمون في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
كما حذر الأمين العام من التداعيات المباشرة لهذا الإغلاق على أمن الطاقة الأوروبي، وقطاعات حيوية مثل الطيران، داعياً إلى تفعيل مسارات بديلة للنقل عبر الربط السككي والجوي والأنبوبي، لتعزيز التكامل الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي، تحسباً لأي ابتزاز إيراني مستقبلي للممرات المائية.
وفي القاهرة أكد وزير الخارجية بدر عبدالعاطي ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي. جاء ذلك في اتصال هاتفي بين الوزير عبدالعاطي، ومحمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، الجمعة، وفق بيان للخارجية المصرية.
تحشيد أوروبي
على الصعيد الميداني بدأت ألمانيا خطوات عملية للمشاركة في تأمين المضيق؛ حيث تعتزم البحرية الألمانية نقل كاسحة الألغام «فولدا» إلى البحر المتوسط كونه تموضعاً مسبقاً. وتهدف هذه الخطوة إلى الاستعداد للانضمام لمهمة متعددة الجنسيات لتطهير المضيق من الألغام البحرية وتأمينه بمجرد توافر الشروط القانونية والسياسية، وفقاً لبرلين التي أكدت عزمها تقديم دعم ملموس، يشمل قدرات مكافحة الألغام ومنصات القيادة، بعد وقف القتال المستدام لضمان نجاح هذه المهمة.
وكان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس صرح لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية بقوله: «سننقل كاسحة ألغام إلى البحر المتوسط، ونضع إلى جانبها سفينة قيادة وإمداد». وشدد بيستوريوس على أن أي نشر محتمل يتطلب وقف القتال، والحصول على تفويض من البرلمان الألماني.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن الجهود تنصب حالياً على «إعادة الفتح الكامل» للمضيق وفق القانون الدولي، رافضاً محاولات فرض رسوم عبور أو قيود غير قانونية، في إشارة إلى إيران التي تطلب «رسوماً» على عبور السفن. ووصف ماكرون الوضع الراهن بأنه نتاج ضغوط جيوسياسية جعلت العالم «ضحية» لهذا النزاع.
وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا، إن القلق الناجم عن الضبابية الجيوسياسية يمكن أن يؤدي في حد ذاته إلى نقص في الطاقة. وأضاف: «هدفنا يكمن في تحقيق إعادة فتح كاملة للمضيق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بما يتماشى مع القانون الدولي، ويضمن حرية الملاحة دون دفع رسوم من أجل العبور.. حينها يمكن أن تعود الأمور تدريجياً إلى طبيعتها».
جهد إنساني
في سياق متصل أبدت تركيا استعدادها للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من المضيق، واصفة ذلك بـ«الجهد الإنساني» الضروري بعد التوصل لاتفاق سلام. وأوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتطلع لاتفاق شامل، يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل النزاع، بما يضمن المرور المجاني والآمن، مع تجنب الانخراط في أي صراع عسكري مباشر.
وتواجه إيران ضغوطاً دولية متزايدة لإنهاء سياسة إغلاق المضيق، واستهداف الملاحة، حيث يجمع المجتمع الدولي على أن حرية العبور في هرمز ليست محل تفاوض، وأن أمن الطاقة العالمي يتطلب حلولاً جذرية، تشمل وقف التدخلات الإقليمية الإيرانية، وتأمين المسارات البحرية عبر تحالفات دولية قادرة على الردع، وإعادة الانضباط للممر المائي الحيوي.
