تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي من المرتقب أن تستضيف مباحثات بين أمريكا وإيران للبحث عن مخرج من الهدنة الهشة، وإن لم تبرز حتى الآن أي مؤشرات إلى الاجتماع في ظل إصرار الطرفين على شروطهما قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، إلا أن هناك حرصاً على إدارة الأزمة بوسائل دبلوماسية مؤقتة تجنباً لتحولات أكثر حدّة وشدّة.
ويمكن وصف المرحلة بـ«المسار الضيق بين الحرب والسلام»، حيث تقف أمريكا وإيران على حافة المواجهة المسلحة الشاملة، بينما تُبذل جهود مضنية للتمسك بتهدئة مؤقتة أو حلول سياسية غير مكتملة. فالمفاوضات تتداخل فيها أدوات القوة الصلبة والناعمة، حيث تتعايش التهدئة مع احتمالات الانفجار، ويظل المستقبل مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
3 سيناريوهات
في ضوء ذلك يمكن توقع ثلاثة مسارات متوازية في المرحلة المقبلة. الأول استمرار الهدنة الهشة بتمديد وقف إطلاق النار، لأن الطرفين لا يرغبان في انفجار حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة. والثاني احتمال عودة التصعيد العسكري المحدود بهدف تحسين الموقع التفاوضي لكل طرف.
أما المسار الثالث فهو استمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المعلنة عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين، حتى وإن توقفت الجولات الرسمية العلنية لبعض الوقت.
وفي حين تستعد إسلام آباد لاستضافة المحادثات، تبرز تباينات في الأنباء بشأن الوفد الأمريكي، فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وفده سيغادر «قريباً»، أكدت مصادر أن جيه دي فانس نائب الرئيس لا يزال في الولايات المتحدة، نافية تقارير عن توجهه إلى باكستان. فيما تصر طهران على عدم الذهاب إلى باكستان إلى حين فك الحصار الأمريكي على هرمز علماً أن أمد الهدنة بين واشنطن وطهران في الثامنة من مساء الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (3:30 فجر الخميس بتوقيت طهران).
صراع مفتوح
ولا شك في أن هذه المحادثات لا تُجرى في سياق توازن مستقر، بل في بيئة صراع مفتوح تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية، لكن من المرجح أن الصراع دخل مرحلة جديدة من التفاعل بين الميدان والسياسة، وهي مرحلة كثيراً ما تظهر قبل الوصول إلى التسويات النهائية.
واشنطن تؤكد أن هدفها هو التوصل إلى اتفاق «عادل ومنصف» يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويقيد نفوذها الإقليمي، بينما تصر طهران على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يبدأ أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق 2015 ورفع العقوبات.فيما يبدو أن القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة بفرض حصارها على هرمز بقطع الطرق البحرية هدفه إضعاف الاقتصاد الإيراني، وتعطيل التجارة، وإجبار طهران على تقديم تنازلات.
زاد ترامب من حالة الإرباك في المشهد الراهن المتعلق بالمفاوضات بإعلانه أنه سيبرم اتفاقاً بسرعة نسبياً، ثم أعقب ذلك بالقول إنه ا يتعرض لأي ضغوط وإنه لن يتسرع في إبرام اتفاق. وألقى باللوم في الترويج لتلهفه للتوصل إلى اتفاق على "الأخبار الزائفة... التي تروجها "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" و"واشن طن بوست"
اتفاق ملزم
ويؤكد محللون أنه من الضروري إبرام اتفاق ملزم لإيران في ما يتعلق بوقف التخصيب وتقييد نفوذها الإقليمي وعدم فرض رسوم في مضيق هرمز للتوصل إلى صفقة شاملة. أما إذا اضطر الطرفان إلى إبرام اتفاق محدود، فإنه قد ينهار في أي لحظة، أو مع أي تصعيد، أو في حال تغيّر الإدارة الأمريكية.
