مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار، الثلاثاء، تستعد باكستان لجولة ثانية من مفاوضات إنهاء الحرب في إيران، التي واصلت عربدتها المعهودة بحق الملاحة الدولية في مضيق هرمز، في حين جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لها بالتدمير إن لم تبرم صفقة.
ويقود نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وفد بلاده إلى باكستان، اليوم، لإجراء محادثات مع إيران، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض، أمس.
وأعلن ترامب في وقت سابق أنه سيرسل مفاوضين إلى إسلام آباد لعقد اجتماعات مع إيران، لكنه قال لشبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية، إن فانس الذي قاد الجولة الأخيرة من المحادثات مع طهران في إسلام آباد، لن يشارك في الوفد، مشيراً إلى «مخاوف أمنية».
غير أن البيت الأبيض سرعان ما عاد وأكد أن فانس سيقود الوفد. ورداً على سؤال حول تركيبة الوفد، قال مسؤول في الرئاسة لوكالة فرانس برس، إن فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس غاريد كوشنر سيشاركون في المحادثات، كما في جولة الأسبوع الماضي.
واتهم ترامب إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، محذراً من أن «الولايات المتحدة ستدمّر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب. وأضاف: «لا مزيد من السيد اللطيف!».
وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال: «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً إنه يعرض على طهران «اتفاقاً معقولاً». واتهم إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، قائلاً: «قررت إيران إطلاق الرصاص (أول من أمس) في مضيق هرمز - وهو انتهاك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار!».
وكتب أن الجسور ومحطات الطاقة «سوف تسقط بسرعة، وستسقط بسهولة». وتابع: «إذا لم يقبلوا بالصفقة، يشرّفني أن أفعل ما يجب فعله، وهو ما كان ينبغي على رؤساء آخرين القيام به تجاه إيران خلال السنوات السبع والأربعين الماضية».
حصار الموانئ
ودافع ترامب عن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وهدد «بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار، الثلاثاء. وكان أشار إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إن القوات تفرض حصاراً بحرياً على إيران، لكنها لم تعلّق على الإجراءات الإيرانية الأحدث. وأدى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي يدرس ترامب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.
وصرّح ممثل واشنطن في الأمم المتحدة مايك والتز لشبكة «إيه بي سي نيوز» بأنه يعتقد أن الجولة الجديدة من المحادثات ستؤدي إلى نتيجة «بالغة الأهمية».
وشددت باكستان الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ في العاصمة إسلام آباد، أمس، وأغلقت طرقاً وفرضت قيوداً على حركة المرور في أنحاء المدينة، وكذلك في مدينة روالبندي المجاورة، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بعد عن جولة مفاوضات جديدة من إسلام آباد أو طهران.
تفاؤل
وأعربت تركيا عن تفاؤلها حيال إمكانية تمديد المهلة. وقال وزير خارجيتها هاكان فيدان، إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل. نأمل... في أن تمدد الأطراف (المعنية) وقف إطلاق النار». وأضاف: «آمل بأن يتم تمديده. أنا متفائل». وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي إنه تحدث مع مسؤولين باكستانيين، لكنه لم يحدد موعداً لإجراء محادثات جديدة.
وأعرب عن أمله في أن «يظهر سيناريو أكثر إيجابية. ومع بعض الحظ، قد تكون القضايا الرئيسية في المفاوضات قد حُلت بالفعل بحلول ذلك الوقت». كما عبّرت مصر الداعمة لجهود الوساطة الباكستانية، عن تفاؤلها، إذ أشار وزير خارجيتها بدر عبد العاطي إلى أن القاهرة وإسلام آباد تأملان في التوصل إلى اتفاق نهائي «خلال الأيام المقبلة».
بلطجة هرمز
في الأثناء، أبقت البلطجة الإيرانية مضيق هرمز مغلقاً أمس. وكانت طهران أعلنت الجمعة، فتح المضيق، بعدما تم الاتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، لكنها تراجعت عن موقفها بعدما أصر ترامب على أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى إلى أن يتم التوصل لاتفاق نهائي.
وعبرت عدة ناقلات نفط وغاز المضيق السبت عندما أُعيد فتحه لمدة وجيزة، بحسب ما أظهرت بيانات تتبّع، لكن تراجعت أخرى فيما أظهرت البيانات أن أي سفن لم تعد تعبر المضيق بحلول فترة بعد الظهر.
وأظهرت بيانات تعقّب، أمس، توقف حركة الملاحة تماماً عبر المضيق غداة ثلاثة حوادث كشفت عن مدى خطورة عبوره.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن الإيرانيين أطلقوا النار على ناقلة، بينما أشارت شركة «فانغارد تيك» للاستخبارات الأمنية إلى أن الحرس الإيراني هدد بـ«تدمير» سفينة سياحية خالية.
وفي حادث ثالث، أعلنت الهيئة البريطانية أنها تلقّت بلاغاً عن «إصابة (سفينة) بمقذوف، لم تُعرف طبيعته، ألحق أضراراً بحاويات شحن من دون أن يتسبب باندلاع حريق».
واستدعت الخارجية الهندية السفير الإيراني للاحتجاج على «حادث إطلاق نار» مرتبط بسفينتين ترفعان العلم الهندي في المضيق.