بعد أقل من 24 ساعة على فتحها مضيق هرمز، عادت إيران لإغلاقه مجدداً تحت دعاوى استمرار الحصار الأمريكي لموانئها، وأعلنت تشديد سيطرتها على المضيق، وأبلغت البحارة بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجدداً. فيما حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طهران من ابتزاز بلاده.
وأفادت مصادر في قطاع الشحن، بأن سفينتين على الأقل أبلغتا عن تعرضهما لإطلاق نار وإصابتهما لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز. وقالت الهند في وقت لاحق إنها استدعت السفير الإيراني في نيودلهي وإنها أبدت قلقها العميق إزاء تعرض سفينتين ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار في المضيق. وقال مصدر حكومي هندي إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تحمل اسم (سانمار هيرالد). وأضاف المصدر أن السفينة وطاقمها بخير. وذكر بيان من وزارة الخارجية الهندية، أن الوزير فيكرام ميسري، طلب من السفير إبلاغ السلطات الإيرانية بموقف الهند واستئناف إجراءات تسهيل عبور السفن المتجهة إلى الهند للمضيق في أقرب وقت ممكن. وأضاف البيان أن السفير قال إنه سينقل هذه الآراء إلى السلطات الإيرانية. وقالت مصادر بالأمن البحري والشحن، إن بعض السفن التجارية تلقت رسائل لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بعدم السماح لأي سفن بالمرور عبر الممر المائي، في تحول للدلائل التي ظهرت بأن حركة المرور قد تستأنف.
في المقابل، حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إيران، من ابتزاز الولايات المتحدة، بعد معاودة طهران إغلاق مضيق هرمز. وقال ترامب في البيت الأبيض: «نحن نتحدث إليهم.. محادثات جيدة جداً جارية.. أرادوا أن يغلقوا المضيق مجدداً كما يفعلون منذ أعوام.. ولا يمكنهم ابتزازنا. وتوقع ترامب تلقي بعض المعلومات عن إيران في وقت لاحق، مضيفاً: «نتخذ موقفاً حازماً».
مداهمة سفن
كما أفاد مسؤولون أمريكيون، بأن الجيش الأمريكي يستعد خلال الأيام المقبلة لمداهمة ناقلات نفط مرتبطة بإيران. وقالت المصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن الجيش الأمريكي يستعد لمداهمة الناقلات الإيرانية والسيطرة على سفن تجارية في المياه الدولية.
موقف
بدورها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أمس، إن مضيق هرمز لم يعد بعد إلى وضعه الطبيعي رغم وقف إطلاق النار في الحرب، وحثت طهران على السماح باستئناف حركة الملاحة العالمية بشكل كامل. وقالت كوبر لرويترز على هامش منتدى دبلوماسي في أنطاليا: «نحن في لحظة دبلوماسية حاسمة مع وجود وقف لإطلاق النار حاليا.. لكننا لم نستعد بعد حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق». وأضافت كوبر أن الهدنة يجب أن تتحول إلى سلام دائم، وإن استئناف حركة الملاحة عبر الممر المائي أمر بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، قائلة: «نحن بحاجة إلى فتح مضيق هرمز لأن هذا يساعد جميع اقتصاداتنا في أنحاء العالم». وأوضحت كوبر أن أكثر من 50 دولة أيدت الجهود الرامية إلى دعم حرية الملاحة، مع استعداد أكثر من 12 دولة لتقديم الدعم البحري، بما في ذلك إزالة الألغام وتوفير الأمان للملاحة البحرية، بمجرد انتهاء الصراع. وذكرت أنه لا يزال هناك عمل كبير يتعين القيام به لتحويل وقف إطلاق النار إلى تسوية دائمة، وحثت جميع الأطراف على الالتزام بالهدنة.
مقترحات جديدة
وعلى صعيد المفاوضات، أعلنت إيران، أمس، أنها تدرس مقترحات جديدة تلقتها من الولايات المتحدة في إطار جهود الوساطة التي تقودها باكستان، مشيرة إلى أنه لم يحدد بعد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن طهران تأمل في التوصل إلى اتفاق مبدئي في الأيام المقبلة.
في الأثناء، كشف موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي، أمس، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب. ونقل أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات القول، إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.
كما قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ستستغرق وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى نتائج نهائية. وأوضح يلماز أن هناك العديد من الملفات الشائكة والمعقدة المطروحة على طاولة المفاوضات، معرباً عن اعتقاده بأن الحوار بين طهران وواشنطن سيستمر رغم الصعوبات. وأضاف يلماز: «نتمنى جميعاً أن تختتم هذه المفاوضات دفعة واحدة وفي أقصر وقت ممكن، ولكن علينا أن نكون واقعيين.. هذه مباحثات شاملة ومتشعبة، وبالتالي ستستغرق بعض الوقت».
ولم تظهر أي دلائل على وجود استعدادات لإجراء محادثات في العاصمة الباكستانية. وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة، إن اجتماعاً بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يتبعها اتفاق سلام شامل في غضون 60 يوماً.