في خطوة وصفت بأنها قبلة الحياة لاقتصاد العالم،بعد توقف شريان الملاحة، أعادت إيران فتح مضيق هرمز أمام الحركة الملاحية، بعد حصار أمريكي تسبب في خنق اقتصادها وشلل تجارتها بعدما تحركت الولايات المتحدة بحركات حاسمة وقاضية في مربعات محددة، لإسقاط خصمها مباشرة لنزع «آخر أوراق الابتزاز» من يد إيران، في توازن دقيق بين التفاوض والردع.

تعاملت واشنطن مع هرمز كعقدة يجب تفكيكها، لا كأداة يجب تفجيرها. فيما استخدمته إيران كورقة ضغط، لكن انقلب السحر على الساحر، حيث باتت عبئاً على طهران، لا سيما أن الرئيس الأمريكي فرض حصاراً بحرياً في مضيق فيه كل الأساليب الملتوية لإيران ليجردها تدريجياً من أوراقها.

ويثبت للعالم أنها فقدت ورقة المضيق. تبدو واشنطن وكأنها تعيد ترتيب أوراق الضغط الاستراتيجية، ليس فقط على طاولة التفاوض، بل في الميدانين الاقتصادي والجيوسياسي.المراوغة خطأ طهران كان عجزها عن رؤية أن العالم قد تغيّر، وأن الغرب بات يمتلك ردود فعل جديدة، ووسائل ردع،

ولا شك أنها اقتنعت أن المراوغة الدبلوماسية بمحاولة ابتزاز العالم عن طريق غلق هرمز ارتدت عليها، لذلك لم تجد أمامها من وسيلة إلا الرضوخ، لا سيما أن أوروبا بدأت تستجيب جزئياً لمطالب ترامب بالتدخل لفتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة فيه، وذلك في قمة دولية تترأسها فرنسا وبريطانيا اليوم في باريس بحضور عشرات الدول، حيث طالبوا بإعادة فتح المضيق بشكل غير مشروط وفوري لجعل الطاقة والتجارة العالمية تتدفق بحرية مرة أخرى.

دورة

أمريكا باشرت المحادثات عبر دورة تبدأ بمفاوضات لا تحصل فيها على ما تريد، ثم تصعيد، ثم العودة للمفاوضات بورقة أقوى، حيث إنها تجنبت معركة مفتوحة بقدر ما تلوح بأدوات رقابة وضغط قانوني واقتصادي، أي إدارة صراع منخفض الحدة وإعادة إيران إلى حجمها الطبيعي.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: «إيران أعلنت للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للعبور التام. شكراً لكم». وذلك ساعة بعد إعلان طهران أن مضيق هرمز بات مفتوحاً كلياً أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.

وسارع الرئيس الأمريكي إلي توجيه رسالة مبطنة بأن مضيق هرمز مفتوح بالكامل، لكن الحصار البحري سيبقى بقوته فيما يخص إيران فقط، وذلك إلى حين إتمام معاملتنا معها بنسبة 100%. فالمشهد لا تحكمه الدبلوماسية وحدها، ولا القوة العسكرية وحدها، بل مزيج متزامن منهما؛ إذ تتحرك القنوات السياسية والعسكرية في وقت واحد، بعد فشل أسلوب «الضغط النفسي» في مفاوضات إسلام آباد.

وقد تكون العقوبات هي السبيل الوحيد لجرّ إيران إلى تنازلات والخروج باتفاقية تعطي أمريكا شروطاً أفضل.

صفقة

ترامب وضع إيران في الزاوية، لقد نفذ خطوة شطرنج حاسمة. الآن، بغض النظر عن المسار الذي تختاره طهران، وتدرس الولايات المتحدة صفقة تقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، حسبما ذكر مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس».

وتزايد التفاؤل إزاء ​احتمال أن تكون حرب الشرق الأوسط تقترب من نهايتها، مع وجود وسيط باكستاني في طهران وتعبير إدارة الرئيس الأمريكي عن الآمال في التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، ويبدو أن الطرفين سيحاولان مرّة جديدة ردم الفجوات الهائلة بينهما.

خصوصاً بعدما دخل الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، ما شكّل ورقة ضغط هائلة على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً، الأمر الذي قد يدفع إيران إلى تليين مواقفها المتصلّبة.