انطلقت في إسلام آباد المفاوضات بين أمريكا وإيران، إذ التقى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون رفيعو المستوى. وذكر مصدر باكستاني، أن المحادثات بين جيه. دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس، وغاريد كوشنر صهر الرئيس، ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، استمرت ساعتين، ثم توقفت من أجل استراحة الوفود. وحضر رئيس أركان الجيش الباكستاني المفاوضات أيضاً. ونشرت السلطات الباكستانية، نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات، لتأمين المباحثات. كما أغلقت السلطات ما يعرف بـ«المنطقة الحمراء» التي تضم الفندق الذي تجري فيه المفاوضات.

وأفاد البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة وإيران وباكستان أجرت مباحثات ثلاثية وجهاً لوجه في إسلام آباد. وأوضح مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن الأطراف الثلاثة يعقدون مباحثات مباشرة في العاصمة الباكستانية، على عكس المفاوضات التي سبق لواشنطن وطهران أن أجرتاها في الأشهر الماضية، والتي كانت تتم عن طريق وسطاء ينقلون رسائل بين وفدين يجلسان في غرفتين منفصلتين. وأكد البيت الأبيض أن الوفد الأمريكي ضم نائب الرئيس جاي دي فانس، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، من دون أن يحدد المشاركين من قبل إيران وباكستان. وكشف مسؤول في البيت الأبيض عن أن فرقاً كاملة من الخبراء الأمريكيين في المجالات ذات الصلة موجودة في إسلام آباد، مشيراً إلى أن خبراء إضافيين يقدمون الدعم من واشنطن.

وصرح دي فانس قبيل انطلاق المفاوضات: «إننا نتطلع إلى المفاوضات.. أعتقد أنها ستكون إيجابية.. إذا كان الإيرانيون يرغبون في التفاوض بحسن نية وبكل انفتاح.. فإن هذا شيء، ولكن إذا حاولوا التلاعب بنا، فلن يتجاوب معهم فريقنا.. لقد أعطانا الرئيس بعض الخطوط الإرشادية الواضحة، وسنرى كيف ستسير الأمور». وتضاربت الأنباء بشأن الإفراج عن أصول إيرانية، ففيما قال مصدر إيراني إن الولايات المتحدة وافقت على الأمر، سارع مسؤول أمريكي إلى نفي ذلك.

من جهته، أشاد رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، بالتزام الوفدين الإيراني والأمريكي بالانخراط بشكل بناء، معرباً عن أمله في أن تكون تلك المحادثات بمثابة خطوة نحو سلام دائم في المنطقة، حسب بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء باكستان. وأكد شريف أن باكستان تتطلع للاستمرار في وساطتها بين الجانبين لإحراز تقدم نحو سلام مستدام في المنطقة، وفق صحيفة إكسبرس تريبيون الباكستانية. ووصف شريف المحادثات بأنها فرصة مصيرية لتحويل الهدنة القائمة إلى وقف دائم لإطلاق النار.

إلى ذلك، أشاد نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، بالتزام الولايات المتحدة بشأن تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي. وأعرب دار عن أمله في أن تنخرط الأطراف بشكل بناء في المحادثات، وأكد مجدداً رغبة باكستان لمواصلة تسهيل وصول الأطراف إلى حل مستمر ودائم للصراع.

على صعيد متصل، أعرب سفير باكستان لدى الولايات المتحدة، رضوان سعيد شيخ، عن أمله في التوصل إلى حل بين إيران وأمريكا، قائلاً إن دور باكستان كوسيط هو الجمع بين أمريكا وإيران، مؤكداً أن الأمر متروك الآن للأطراف المعنية للتوصل إلى حل. وقال شيخ، خلال ظهوره في برنامج ميت ذا برس ناو على قناة إن. بي. سي: «كوسيط فإن دور باكستان هو الجمع بين الأطراف المتصارعة معاً والسماح لها باتخاذ قرار بشأن ما يرضيها أو ما لا يرضيها. في الدبلوماسية، نقول إنه في نهاية أي مفاوضات، إذا شعر كلا الجانبين بقدر متساو من الراحة أو عدم الراحة، فإن المفاوضات تكون ناجحة لأنه تم إيجاد طريق للمضي قدماً».

في السياق، حض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الولايات المتحدة وإيران على بذل جهد حقيقي للتوصل إلى تسوية دائمة للصراع. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنه ينبغي على الجانبين استغلال المحادثات في باكستان كفرصة للتعامل بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق دائم وشامل بهدف وقف التصعيد ومنع العودة إلى الأعمال العدائية.

تطهير مضيق

على صعيد آخر، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ​ترامب، إن الجيش الأمريكي بدأ في تطهير مضيق هرمز، وإن جميع سفن زرع الألغام الإيرانية غرقت. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ ⁠الآن عملية تطهير مضيق هرمز، جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 ترقد أيضاً في قاع البحر». وقبل دقائق من منشور ترامب، بدأت تقارير ترد عن وجود سفن حربية أمريكية في المضيق. وذكر صحفي من موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤول أمريكي لم يكشف عن اسمه، أن سفناً أمريكية عدة عبرت المضيق ‌السبت، إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي نفى ذلك بعد ​وقت قصير نقلاً عن ​مسؤول عسكري إيراني.

على صعيد متصل، صرح ترامب، بأن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة تماماً تتجه إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من النفط والغاز. وقال ترامب ⁠في منشور على منصة تروث سوشال: «تتجه أعداد هائلة من ناقلات النفط الفارغة تماماً، بعضها من أكبر الناقلات في العالم، الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل نفط وغاز والأكثر جودة في العالم. لدينا من النفط ما يفوق مجموع ما لدى أكبر اقتصادين نفطيين في العالم ​وبجودة أعلى».

إزالة ألغام

بدوره، ذكر الجيش الأمريكي، أنه بدأ في تهيئة الظروف لإزالة الألغام من ​مضيق هرمز، حيث عبرت سفينتان حربيتان أمريكيتان هذا الممر المائي الحيوي. وقالت القيادة المركزية الأمريكية في منشور على منصة إكس، إن المدمرتين فرانك بيترسون، ومايكل ميرفي، عبرتا مضيق هرمز في إطار مهمة أوسع لضمان خلو ⁠المضيق تماماً من الألغام البحرية. وقال قائد القيادة المركزية، الأميرال براد كوبر، في بيان: «بدأنا عملية إنشاء ممر جديد، وسنكشف عن هذا المسار الآمن لقطاع النقل البحري قريباً لتشجيع حرية حركة التجارة».

عبور ناقلات

كما ​أظهرت بيانات شحن عبور ثلاث ناقلات عملاقة من ​مضيق هرمز، ومن المرجح أنها أول سفن تغادر منذ إعلان وقف إطلاق النار. وأفادت البيانات الصادرة عن مجموعة بورصات ‌لندن، بأن ناقلات النفط الخام العملاقة (سيريفوس) التي ترفع علم ليبيريا و(كوسبيرل ‌ليك) و(خه رونغ هاي) اللتين ترفعان العلم الصيني دخلت وخرجت ​من المرسى التجريبي بمضيق ‌هرمز. وأوضحت بيانات مجموعة ​بورصات ⁠لندن وكبلر، ⁠أن من المتوقع وصول ناقلة النفط العملاقة سيريفوس، المحملة بالنفط الخام إلى ميناء ملقة الماليزي في 21 أبريل الجاري.