أصدر مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي، أمس، رسالة مكتوبة، عزى فيها بمقتل اللواء مجيد خادمي رئيس منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني، بغارة جوية إسرائيلية نفذت ليل الأحد في طهران، وهي الثالثة التي يصدرها خامنئي منذ توليه المنصب، من دون أن يظهر علناً أو يدلي بتصريحات صوتية أو مرئية حتى الآن.

ويثير عدم الظهور العلني لخامنئي جدلاً داخلياً ودولياً حول دوره الفعلي في إدارة المرحلة الحالية، خاصة مع تصاعد الضربات على قيادات أمنية وعسكرية رفيعة.

وأفاد موقع «واللا» الإسرائيلي نقلاً عن مصدر أمني رفيع، أن خامنئي لا يمارس مهامه بعد إصابته في غارات اليوم الأول، وعدم اتضاح وضعه الصحي، في وقت يشهد النظام الإيراني صراعاً محتدماً على السلطة.

وأوضح المصدر أن الخلافات تصاعدت داخل أعلى هرم السلطة في طهران، مع تزايد التباين بين الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يميل إلى مقاربة أكثر براغماتية، وقيادات متشددة داخل «الحرس الثوري» تدفع نحو استمرار التصعيد.

وأشار إلى أن إسرائيل تستعد لمواصلة عمليات الاغتيال المستهدفة ضد كبار ضباط الحرس، في إطار العمليات العسكرية الجارية، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي يكثف جهوده لتحديد أماكن اختباء القيادات العليا.

وينقل موقع «سكاي نيوز عربية» عن الخبير في الشؤون الإيرانية قصي الدورقي قوله إن المشهد الإيراني الراهن لا يبشر بأي تهدئة، بل يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل نظام يفضل البقاء على رأس الهرم على حساب مصالح بلاده ومحيطها الإقليمي بأسره.

ويكشف الدورقي عن خلل بنيوي في منظومة صنع القرار داخل النظام الإيراني، حيث يؤكد غياب قيادة موحدة قادرة على اتخاذ قرار حاسم، سواء بوقف الحرب أو الاستمرار في التفاوض، أو تبني أي مسار آخر. ويرى أن هذا «الارتباك الشديد» يعقد المشهد، ويجعل أي مسار تفاوضي رهيناً بمعادلة داخلية إيرانية ضبابية.

ويقرّ الدورقي بأن النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته في السنوات الأخيرة، وأنه «مخلخل من الداخل ومخترق»، غير أنه يحذر في الوقت ذاته من الخلط بين الضعف والانهيار، مشيراً إلى أن الحكومة لا تزال تعمل، لكن بصورة شكلية، كما يمتلك النظام ما بين سبع وعشر مؤسسات أمنية.

والأخطر في قراءة الدورقي أن النظام لا يزال يمتلك القدرة على قمع الاحتجاجات الداخلية، وهو ما يصفه بـ«النقطة المهمة جداً»، مؤكداً أن أي انتفاضة شعبية ستواجه بآلة القمع ذاتها التي أثبتت فاعليتها في السنوات الأخيرة.