جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده لإيران، أمس، متوعداً بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة وبنيتها التحتية المدنية، غداً الثلاثاء، ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعيد إعلانه إنقاذ قواته لطيار أمريكي ثانٍ كان مفقوداً منذ الجمعة في إيران وإصابته بـ«جروح بالغة»، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها السادس، رغم عدم استبعاده إبرام اتفاق اليوم الاثنين.

وكتب ترامب في منشور مليء بالشتائم، على منصته تروث سوشال: «سيكون الثلاثاء يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، معاً في حزمة واحدة، في إيران. لن يكون هناك شيء مشابه له!!!». أضاف بنبرة حادة: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم.. فقط شاهدوا!».

رغم ذلك، أبدى ترامب اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران اليوم الاثنين. وقال لمراسل قناة فوكس نيوز أمس: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن». وأضاف: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط». وقال: إن «أمريكا أرسلت أسلحة إلى المتظاهرين الإيرانيين في وقت سابق من العام عبر الأكراد، لكنني أعتقد أن الأكراد احتفظوا بها». وكان الرئيس الأمريكي ذكّر طهران بأن المهلة التي منحها إياها لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب وإعادة فتح المضيق، تنقضي خلال 48 ساعة، متوعداً إياها بـ«الجحيم» في حال لم تتجاوب مع ما يطلبه. جاء ذلك بُعيد إعلان ترامب أن الطيار الثاني الذي سبق أن أعلن إنقاذه الأحد، مصاب «بجروح بالغة»، بُعيد قوله إن الطيار «سليم وبخير»، لافتاً إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحفياً مع الجيش، في المكتب البيضاوي عند الساعة الأولى بعد ظهر اليوم الاثنين (17.00 بتوقيت غرينتش).

عملية إنقاذ

وكان ترامب أعلن عن تنفيذ عملية إنقاذ معقدة لطيار بعد إسقاط طائرته المقاتلة في إيران في الساعات الأولى من يوم الجمعة، ووصف العملية، التي جرت في منطقة جبلية بإيران، بأنها «واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة».

وقال ترامب: «نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، لمساعدة أحد أفراد طاقمنا المذهلين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير». وقال «هذه المرة الأولى التي يُنقذ فيها طياران أمريكيان في عمليتين منفصلتين، في قلب أراض معادية». وسبق أن أعلنت واشنطن إنقاذ طيارها الأول في عملية خاصة.

وقال ترامب في رسالة نشرتها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على إكس: إن مسؤول أنظمة الأسلحة في طائرة إف 15 التي أسقطت الجمعة، مصاب لكنه «سيكون بخير». وجرى إنقاذ قائد الطائرة. وقال مسؤول أمريكي إن العملية، التي أعلنت إسرائيل أنها ساعدت فيها، شاركت فيها عشرات الطائرات ⁠العسكرية.

وقال مسؤول أمريكي، إن القوات الأمريكية اضطرت لتدمير طائرة واحدة على الأقل من الطائرات المستخدمة في عملية الإنقاذ بسبب عطل فني. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن القوات الأمريكية فجرت طائرتين من طراز ‌إم. سي-130 جيه تستخدمان لتنفيذ عمليات تسلل سرية وإخراج القوات من خلف خطوط العدو، بعد تعطلهما.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية بواشنطن: إن عملية الإنقاذ تضمنت حملة خداع من وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه) لنشر معلومات داخل إيران تفيد بأن القوات الأمريكية عثرت على الطيار المفقود وأنها تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وأضاف المسؤول في بيان: إن الجانب الأمريكي عثر على مسؤول أنظمة الأسلحة المفقود داخل شق في الجبل وأنقذه في وقت كان الإيرانيون في حيرة من أمرهم وغير متأكدين مما يجري.

ملاحقة القادة

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمواصلة ملاحقة قادة إيران وقتلهم، واستهداف المنشآت الحيوية، في حال واصلت هجماتها على إسرائيل، وقال في بيان مصور: «طالما استمر إطلاق الصواريخ واستهداف المدنيين الإسرائيليين ستدفع إيران ثمناً باهظاً سيؤدي إلى شل البنية التحتية الوطنية وقدرات النظام التشغيلية». وأضاف: «في الوقت نفسه، سنواصل ملاحقة وتحييد قيادة الإرهاب، وضرب الأهداف الأمنية والموارد الاستراتيجية في جميع أنحاء إيران». ودوت صافرات الإنذار فجراً، وقال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى لهجوم صاروخي إيراني.

وقال مسؤول عسكري كبير: إن إسرائيل تستعد ​لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية خلال هذا الأسبوع، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من ⁠الولايات المتحدة. وهاجمت إسرائيل السبت منشأة بتروكيماويات كبرى في إيران.

وفي شمال غرب إيران، أسفرت ضربات أمريكية إسرائيلية عن مقتل خمسة من عناصر الحرس الثوري، بحسب ما أفادت وكالة أنباء إرنا الرسمية. كما استهدفت ضربات أمريكية إسرائيلية مطاراً في مدينة الأهواز بجنوب غرب إيران.

وأعلن مرصد «نتبلوكس» لمراقبة الاتصال عبر الإنترنت أن «انقطاع الشبكة في إيران الذي بدأ قبل أكثر من شهر هو حالياً أطول انقطاع للإنترنت على الإطلاق في أي بلد، متجاوزاً في شدته جميع الحوادث السابقة المشابهة مع دخوله يومه الـ37 على التوالي بعد 864 ساعة».