تواجه البعثات الإيرانية في العالم حملة طرد وتضييق تنذر بعزلة غير مسبوقة وتحطيم صورة يصعب ترميمها بالنظر لنهج عدواني وتخريبي تتبعه طهران منذ سنوات.

وبعد أقل من 24 ساعة على تصنيفها «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، أعلنت الأرجنتين أمس، أنها صنفت القائم بالأعمال والمستشار الإيراني محسن سلطاني طهراني «شخصاً غير مرغوب فيه»، وأمرته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وأوضحت الخارجية الأرجنتينية في بيان، أن هذا الإجراء جاء رداً على بيان إيراني تضمن «اتهامات كاذبة ومسيئة ولا أساس لها» بحق الأرجنتين وسلطاتها.

واتهمت في قرارها إيران بـ«عرقلة سير العدالة»، مؤكدة أنها «لن تتسامح مع أي اعتداء أو تدخل»، في إشارة إلى رفض إيران الامتثال لأوامر الاعتقال والتسليم المتعلقة بهجوم العام 1994 على مركز الجمعية التعاونية اليهودية في بوينس آيرس، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

وتقول الأرجنتين إن إيران كانت أيضاً وراء تفجير الشاحنة المفخخة الذي استهدف السفارة الإسرائيلية في العاصمة في 17 مارس 1992، والذي أسفر عن 22 قتيلاً وأكثر من 200 جريح.

ويمثل قرار الأرجنتين بطرد القائم بالأعمال الإيراني ذروة التصعيد في العلاقات بين بوينس آيرس وطهران، لكنه ليس حدثاً معزولاً، بل هو جزء من حملة دبلوماسية غير مسبوقة ضربت البعثات الإيرانية حول العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وشهد شهر مارس الماضي أكبر حملة طرد جماعي للدبلوماسيين الإيرانيين منذ عقود، حيث أعلن لبنان سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، بعد اتهامه بالتدخل الفج في القرارات السيادية اللبنانية ومحاولة توجيه العمليات العسكرية عبر «قنوات غير رسمية».

كما أعلنت دول عدة في المنطقة إغلاق سفاراتها في طهران وسحب بعثاتها الدبلوماسية، وطرد الملحقين العسكريين والأمنيين الإيرانيين رداً على الاعتداءات الصاروخية التي تستهدف المنشآت المدنية.

تضييق تصاعدي

واتبعت الدول الغربية خطوات التضييق التصاعدي تجاه طهران، حيث علقت السويد إصدار وتجديد تأشيرات الدبلوماسيين الإيرانيين في 25 مارس الماضي، رداً على إعدام مواطن سويدي-إيراني، محذرة من أن هذه الخطوة هي «مجرد البداية». وفرضت أستراليا قيوداً مشددة على تحركات أعضاء السفارة الإيرانية في كانبيرا، ومنعت دخول أي وفود دبلوماسية جديدة تحت بند «الأمن القومي».

القاسم المشترك: لماذا الآن؟

وتنطوي هذه الإجراءات، رغم تباعد جغرافيتها، على أهداف استراتيجية موحدة ترمي بمجملها إلى عزل «الحرس الثوري»، حيث أن طرد الدبلوماسيين، وبخاصة الملحقين العسكريين، يهدف إلى شلّ شبكة الاتصال اللوجستي التي يديرها الحرس تحت غطاء «الحصانة الدبلوماسية».

ويرى محللون أن طرد الدبلوماسيين يمهد الطريق لإجراءات أوسع، حيث يُنظر للسفارات غالباً كأهداف محتملة للرد أو كخلايا لإدارة العمليات الانتقامية. كما تعكس هذه التحركات نجاح واشنطن في حشد جبهة دولية موحدة تتبنى استراتيجية «الضغط الأقصى» تجاه طهران.