في ظلّ التدابير الأمنية المشدّدة التي فرضتها السلطات الإيرانية مع اندلاع الحرب، راحت مجموعات من فتيان مسلّحين تنتشر في شوارع طهران لضمان الأمن، مثيرة استياء وخوفاً في نفوس السكان.

ومنذ الأيام الأولى للحرب، عجّت شوارع طهران بحواجز للشرطة أو الجيش. وبينما تعرّض بعضها للقصف أو حتى لم يعد موجوداً، قام فتيان وأطفال بمؤازرة الدوريات.

وأكّدت السلطات الإيرانية أنها تستعين بفتيان بدءاً من الثانية عشرة من عمرهم لتعزيز صفوف قوّات الباسيج المكلّفة خصوصاً ضبط الأمن، وهؤلاء في أعمار تصنف بالمعايير الدولية في خانة الطفولة.

وقالت امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها طالبة عدم الكشف عن هويّتها لدواعٍ أمنية، إنّها مرّت بسيارتها في إحدى الليالي «عبر مركزَي تفتيش في شمال طهران، حيث كان فتيان في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من العمر يحملون أسلحة».

وأشارت إلى أنّ أحدهم فتح باب السيارة وجلس بجانبها. وأضافت في رسالة أوصلتها إلى مراسل لوكالة فرانس برس خارج إيران «طلب منّي هاتفي المحمول وتحقّق من كلّ تفصيل وحتّى الصور وكان متطفّلاً للغاية».

في حال تمّ اكتشاف حدوث التفاف على حجب الإنترنت المفروض في إيران أثناء تفتيش الهواتف المحمولة، فقد يتسبّب ذلك بالسجن مع اتّهام الأشخاص الذين ينقلون معلومات للخارج بالتخابر.

وقال إيراني يقيم في طهران إنه اجتاز حاجزاً عسكرياً ووجد «بعد 100 متر عدّة مركبات مدنية مع فتيان كانوا يوقفون السيارات». وأضاف «كانوا يفتحون الأبواب بلا إذن ويفتشون السيارات والهواتف المحمولة».

ومع حملات تعبئة القاصرين التي أكّدت السلطات تنفيذها، يستعيد الإيرانيون ذكريات أليمة من الثمانينات عندما قاتل آلاف الأطفال والمراهقين في الحرب الإيرانية العراقية. وخفض «الحرس الثوري» السن الدنيا للانضمام إليه إلى الثانية عشرة، بزعم أن «الأطفال في الثانية عشرة والثالثة عشرة يريدون المساهمة أيضاً».

غير أن محلّلين يرون أنّ تشديد التدابير الأمنية يرمي بشكل أساسي إلى منع أيّ انتفاضة شعبية دعا إليها مراراً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

جريمة حرب

وبالإضافة إلى الحواجز، ينظّم أنصار النظام الذين يبلغون أحياناً سناً يافعة، دوريات ليلية. وقال أحد سكان طهران «يركبون أحياناً في سيارات مزوّدة بمكبّرات صوت ويرفعون الأعلام ويجولون في الشوارع، بينما يطلقون هتافات وسط ضجّة كبيرة». وأضاف «يقصدون حيّاً مختلفاً كلّ ليلة وينشرون تسجيلات لأعمالهم».

وبحسب الباحث المتخصّص في الشؤون الإيرانية حميد رضى عزيزي، فإنّ الهدف من هذه الدوريات يتمثل في منع أيّ تظاهرة للمعارضة. وأكد الخبير الذي يتعاون مع المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن خلال طاولة مستديرة نظمتها «مجموعة الأزمات الدولية» أنّ «نقص الشرعية الذي تعانيه السلطات دفعها إلى اللجوء إلى الأقليّة الأكثر راديكالية التي تدعم النظام في خضمّ الحرب».

وتذكّر المنظمات الحقوقية الدولية بأن تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر «لأغراض عسكرية» يشكّل «جريمة حرب»، لكن يبدو أن السلطات الإيرانية مستعدّة لتعريض حياة الأطفال للخطر بغية الحصول على تعزيزات في مواجهة وضعها المفكك.